برًا وبحرًا وجوًا، أقحمت الولايات المتحدة نفسها في قطاع غزة. ورغم أن الهدف المعلن هو إيصال المساعدات الإنسانية إلى المجوّعين في القطاع فإن الأهداف المبطنة تتعدد، وفق مؤسسات دولية وفلسطينية.
على الصعيد البرّي، تبرز ما تسمى بـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي شركة أميركية مدعومة إسرائيليًا وتأسست في فبراير/ شباط الماضي وباشرت عملها في شهر مايو/ أيار الماضي. وتزعم هذه المؤسسة أن هدفها تخفيف الجوع في القطاع، لكن مراكزها لتوزيع المساعدات سرعان ما تحّولت إلى مصائد للموت.
شكوك بشأن "مؤسسة غزة الإنسانية"
صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية نشرت شهادات لجنود إسرائيليين وصفوا فيها المراكز بمضمار سباق لقتل الفلسطينيين. وقد ازداد الغضب تجاه آلية عملها.
ولامتصاص هذا الغضب، بحسب حركة حماس، أجرى المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف زيارة تفقّد خلالها مركز توزيع يتبع للمؤسسة في مدينة رفح. وأطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تقييمه للوضع.
وهي مؤسسة تثار الشكوك بشأن حيادها ويحيط الغموض طبيعة تمويلها وتثار تساؤلات بشأن السيرة الذاتية لمديرها التنفيذي جون مور، وهو مستشار سابق للرئيس ترمب وعيّن في يونيو/ حزيران الماضي رئيسًا تنفيذيًا للمؤسسة.
ومنذ توليه منصبه تصاعد أعداد الضحايا وانتُهكت كرامات طالبي المساعدات. وعلى الأثر، طالبت 170 منظمة إغاثة دولية بإغلاق المؤسسة.
وطالب 92 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس النواب وزارة الخارجية بالتحقيق في هيكل ملكية المؤسسة وآلية عملها، مشيرين إلى تقارير عن تلقيها تمويلًا من إسرائيل.
دوليًا، وصفت فرنسا على لسان وزير خارجيتها منظومة المؤسسة بالمخزية.
تنفيذ للمخططات الإسرائيلية
أمّا على الصعيد الفلسطيني، فعدّت فصائل المقاومة الفلسطينية توزيع المساعدات عبر هذه المؤسسة إهانة للإنسانية وتنفيذًا للمخططات الإسرائيلية الرامية إلى إلغاء دور المنظمات والمؤسسات الدولية والإنسانية التابعة للأمم المتحدة وعلى رأسها الأونروا.
وتمتلك هذه الوكالة الأممية الخبرة والمخازن اللازمة لإيصال المساعدات للمجوّعين، لكن إيكال المهمة إليها يتعارض وفق فصائل فلسطينية مع سياسة الإبادة الجماعية التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين بعد أن أغلقت جميع المعابر مع القطاع.
فكان لا بد من البحث عن بدائل بالتنسيق مع الولايات المتحدة ولم تكن ما تسمى بمؤسسة غزة الإنسانية أولها بل سبقتها في العام الماضي محاولة أميركية لإيصال المساعدات عبر ما عُرف بميناء غزة العائم، لكن المشروع سرعان ما فشل.
وجوًا، أسقطت الطائرات الأميركية مساعدات إنسانية على القطاع في محاولة وُصفت بالمثيرة للسخرية، إذ سقط بعض تلك المساعدات في مناطق قتال بينما قُتل فلسطينيون إثر سقوطها عليهم.
وهكذا، يبدو واضحًا في نظر الفلسطينيين أن الهدف الحقيقي من التدخل الأميركي في موضوع المساعدات هو إلغاء دور المنظمات الإنسانية الأممية وإطلاق يد إسرائيل لاستخدام التجويع سلاحًا يضع الفلسطينيين أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا الإبادة أو التهجير.