الإثنين 17 أغسطس / أغسطس 2026
Close

أهداف وتمديد وانقلابات.. أكثر نهائيات كأس العالم جنونًا

أهداف وتمديد وانقلابات.. أكثر نهائيات كأس العالم جنونًا

شارك القصة

مشاهد من نهائيات مختلفة في تاريخ كأس العالم، جمعت بين الأهداف والانقلابات واللحظات التي حسمت اللقب.
مشاهد من نهائيات مختلفة في تاريخ كأس العالم، جمعت بين الأهداف والانقلابات واللحظات التي حسمت اللقب
مشاهد من نهائيات مختلفة في تاريخ كأس العالم، جمعت بين الأهداف والانقلابات واللحظات التي حسمت اللقب
الخط
بعض نهائيات كأس العالم لا تُحسم بالمنطق ولا تبقى أسيرة الرهبة. من عودات مذهلة إلى أهداف مثيرة للجدل وتمديد وركلات ترجيح، هذه أبرز النهائيات التي تحولت إلى مباريات لا تُنسى.
لا تكون نهائيات كأس العالم دائمًا أفضل مباريات البطولة من حيث المستوى، لكنها تبقى الأكثر ضغطًا والأغنى بالمعاني.
مباراة واحدة فقط تفصل بين المجد والخيبة، وبين فريق سيدخل التاريخ وآخر سيبقى عالقًا عند اللحظة التي أفلتت فيها الكأس من يديه.

لا تأتي المباريات النهائية دائمًا بالمستوى الذي تعد به أسماء المنتخبين. يثقلها الخوف، وتغلقها الحسابات، وقد تنتظر هدفًا واحدًا حتى نهايتها.

لا يبدو ذلك غريبًا، ففي كثير من الأحيان، تدفع رهبة النهائي الفريقين إلى الحذر، فتقل الفرص وتزداد الحسابات. غير أن بعض المباريات خرجت عن هذا النمط، فجمعت بين الأهداف المبكرة والعودات الدرامية والقرارات المثيرة للجدل، وامتد بعضها إلى أشواط إضافية أو ركلات الترجيح.

لهذا لا تُذكر بعض النهائيات فقط باسم البطل، بل بما حملته من فوضى ومتعة وتقلبات. وفي هذه المادة، محاولة للإضاءة على مجموعة من أكثر نهائيات كأس العالم جنونًا، تلك التي رفضت أن تسير في خط مستقيم حتى صافرة النهاية.


نهائيات خرجت عن النص
هذه مباريات لم يكن الجنون فيها تفصيلًا، بل كان قصتها الأساسية. 

أوروغواي والأرجنتين 1930.. 
البداية كانت صاخبة
بدأ تاريخ نهائيات كأس العالم بمباراة لم تعرف الهدوء.
في مونتيفيديو، تقدمت أوروغواي أولًا، لكن الأرجنتين قلبت النتيجة وأنهت الشوط الأول متقدمة 2-1، لتبدو قريبة من كتابة اسمها كأول بطلة للعالم. 
أوروغواي تحتفل بلقب 1930

في الشوط الثاني تغيّر كل شيء. استعادت أوروغواي توازنها أمام جمهورها، وسجلت ثلاثة أهداف لتحسم المباراة 4-2.

انطلقت أول نسخة من كأس العالم في أوروغواي عام 1930 بمشاركة 13 منتخبًا، قبل أن تتوسع البطولة تدريجيًا وتصل إلى 48 منتخبًا في نسخة 2026 - غيتي

 


هكذا جاء النهائي الأول في تاريخ البطولة على صورة درامية كاملة: تقدم، ثم انقلاب، ثم تتويج.

ألمانيا الغربية والمجر 1954..
ثماني دقائق قلبت التوقعت مرتين

دخلت المجر نهائي 1954 أمام ألمانيا الغربية بوصفها مرشحة فوق العادة. 
دخلت المجر نهائي 1954 أمام ألمانيا الغربية بوصفها المرشحة الكبرى.

كانت أقوى فرق ذلك الزمن، إذ خاضت 31 مباراة من دون هزيمة، وسحقت الألمان 8-3 في دور المجموعات.
هنغاريا مونديال 1958

 بدا أن النهائي يسير بالطريقة المتوقعة عندما تقدمت المجر بهدفين خلال الدقائق الثماني الأولى. 
GettyImages-183629603.jpg

لكن ألمانيا ردت سريعًا وسجلت هدفين قبل الدقيقة 18، فعادت المباراة إلى نقطة البداية.
ألمانيا ردت سريعًا وسجلت هدفين قبل الدقيقة 18، فعادت المباراة إلى نقطة البداية.


بقي التعادل حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن يسجل هيلموت ران هدف الفوز 3-2. 
GettyImages-545728151.jpg

تحولت المباراة إلى "معجزة برن"، ليس فقط لأن ألمانيا هزمت الفريق الأقوى،
بل لأنها خرجت من صدمة هدفين مبكرين قبل أن يلتقط الجمهور أنفاسه.

لماذا بقي نهائي 1954 استثنائيًا؟

إنكلترا وألمانيا الغربية 1966..
النهائي الذي لم يتوقف الجدل حوله

في ويمبلي، تقدم الألمان أولًا، قبل أن تعود إنكلترا وتصبح على بعد دقائق من اللقب.
لكن ألمانيا الغربية سجلت التعادل في اللحظات الأخيرة، فانتقلت المباراة إلى الوقت الإضافي. 
GettyImages-3435339.jpg

هناك وُلدت اللقطة الأشهر.

سدد جيف هيرست كرة ارتطمت بالعارضة ونزلت قرب خط المرمى، واحتسبها الحكم هدفًا، لتبدأ واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم.


GettyImages-2272253260.jpg

هل تجاوزت الكرة الخط بالكامل أم لا؟ السؤال ما زال مطروحًا حتى اليوم.
أضاف هيرست هدفًا آخر، وفازت إنكلترا 4-2، لكن ذاكرة المباراة بقيت معلقة أساسًا بذلك الهدف الذي لم يحسم الجدل بعد.
GettyImages-2272253651.jpg

الأرجنتين وهولندا 1978..
قائم غيّر مسار الكأس
تقدمت الأرجنتين عبر ماريو كيمبس، ثم انتظرت الحسم أمام جماهيرها، لكن هولندا عادت وأدركت التعادل في الدقائق الأخيرة، فأصبح النهائي مفتوحًا على كل الاحتمالات. 
GettyImages-1627199.jpg


قبل نهاية الوقت الأصلي مباشرة، كادت هولندا تنهي الحكاية.

وصلت الكرة إلى روب رينسنبرينك، فسددها لتصطدم بالقائم.
GettyImages-2272253260.jpg

لو دخلت، لربما تبدّل تاريخ البطولة بالكامل.

نجت الأرجنتين، ثم سجلت هدفين في الوقت الإضافي، وفازت 3-1.
GettyImages-2272257241.jpg

كان النهائي مجنونًا لأن اللقب وقف حرفيًا على سنتيمترات قليلة من الضياع قبل أن ينقلب مجددًا.

اللحظة الحاسمة في النهائي.png

الأرجنتين وألمانيا الغربية 1986..
عشر دقائق قلبت كل شيء
بدا النهائي متجهًا إلى نهاية مريحة للأرجنتين بعدما تقدمت 2-0، وبدا أن فريق دييغو مارادونا يضع يده على الكأس بثبات.
GettyImages-2261456687.jpg

لكن ألمانيا الغربية عادت من بعيد. سجلت هدفًا أول، ثم أتبعتْه بهدف التعادل، لتنتقل المباراة خلال دقائق من شبه حسم أرجنتيني إلى احتمال ألماني كامل بالعودة التاريخية.
GettyImages-1453995073.jpg

عندما بدا أن الزخم صار ألمانيًا، جاءت تمريرة مارادونا الحاسمة إلى خورخي بوروتشاغا، الذي سجل هدف الفوز 3-2.
GettyImages-2261452750.jpg

لهذا بقي نهائي 1986 واحدًا من أكثر النهائيات توترًا وتقلبًا: لأن اللقب بدا محسومًا، ثم تاه، ثم عاد.

إيطاليا وفرنسا 2006..
مباراة انقسمت بين الكرة والصدمة
افتتح زين الدين زيدان النهائي بركلة جزاء جريئة على طريقة "بانينكا"، ثم رد ماركو ماتيراتزي سريعًا، لتتجه المباراة إلى تعادل طويل ظل قائمًا حتى الوقت الإضافي. 
اختتم زين الدين زيدان مسيرته الاحترافية بضربه بالرأس ضد ماركو ماتيراتزي

لكن نهائي برلين لم يُحفظ في الذاكرة بسبب النتيجة فقط، بل بسبب لحظته الأشد غرابة.

في الوقت الإضافي، وجّه زيدان نطحة إلى صدر ماتيراتزي، فنال البطاقة الحمراء في آخر مباراة بمسيرته.

انتقلت المباراة بعد ذلك إلى ركلات الترجيح، حيث حسمتها إيطاليا.
هكذا جمع النهائي بين هدفين، وتوتر نفسي هائل، وطرد أحد أكبر نجوم اللعبة في لحظة لا يمكن فصلها عن تاريخ كأس العالم.
نطحة زيدان

نهائي كأس العالم 2006.png

فرنسا وكرواتيا 2018..
نهائي مفتوح على غير عادة النهائيات
حين يُذكر نهائي 2018، يُذكر أولًا باعتباره من أكثر النهائيات انفتاحًا. ستة أهداف في مباراة واحدة، وهدف عكسي، وركلة جزاء احتُسبت بعد مراجعة تقنية الفيديو، وأخطاء وحلول هجومية متواصلة.
GettyImages-2220925161.jpg

تقدمت فرنسا، ثم عادلت كرواتيا، قبل أن تستعيد فرنسا تقدمها وتوسع الفارق إلى 4-1.
ورغم أن النتيجة بدت محسومة، بقيت المباراة نشطة حتى النهاية، خصوصًا بعد هدف كرواتي جديد أعاد بعض التوتر.
GettyImages-2220924846.jpg


انتهى النهائي 4-2، ليصبح من أعلى النهائيات تهديفًا في العصر الحديث، ويؤكد أن المباراة الختامية لا تكون دائمًا سجينة الحذر.
GettyImages-999576732.jpg

الأرجنتين وفرنسا 2022..
النهائي الذي رفض أن ينتهي
إذا كان لا بد من اختيار نهائي واحد يجمع كل أشكال الجنون، فسيكون نهائي 2022 بين الأرجنتين وفرنسا.
سيطرت الأرجنتين وتقدمت 2-0، وبدا أن المباراة تسير نحو نهاية واضحة.
GettyImages-1245716221.jpg

ثم جاء كيليان مبابي ليقلب المشهد في دقائق قليلة، فسجل هدفين وفرض التعادل 2-2.
في الوقت الإضافي، سجل ليونيل ميسي هدفًا جديدًا، لكن مبابي عاد مرة أخرى وأدرك التعادل 3-3، مكملًا ثلاثيته.
GettyImages-1246174456.jpg


حتى بعد ذلك، لم يتوقف التوتر. أنقذ إيميليانو مارتينيز فرصة فرنسية خطيرة في اللحظات الأخيرة، قبل أن تحسم الأرجنتين اللقب بركلات الترجيح.
ستة أهداف، وتمديد، وركلات ترجيح، وثلاثية في النهائي، وتقلب دائم في الشعور بمن أصبح بطلًا.
GettyImages-1245779294.jpg

كان نهائيًا يرفض أن يمنح أحدًا راحة الأعصاب.

 

نهائي كأس العالم 2022 المجنون

 


ما الذي يجعل نهائيًا ما "مجنونًا" فعلًا؟

ليست كثرة الأهداف وحدها ما يصنع النهائي الاستثنائي، بل إحساس المشاهد بأن كل شيء قابل للتبدل في أي لحظة. أن يتقدم فريق ثم ينهار تقدمه، أو يقترب من الكأس قبل أن يجد نفسه في التمديد أو أمام ركلات الترجيح.

لهذا تبقى هذه المباريات حيّة في الذاكرة. لم تكن مجرد نهائيات فاز فيها أبطال معروفون، بل ليالٍ دفعت كرة القدم إلى أقصى توترها، حيث لا يبدو أي سيناريو نهائيًا إلا بعد الصافرة الأخيرة.


تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من