استشهد شقيقان لبنانيان، اليوم الإثنين، في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أفادت وزارة الصحة، ما يرفع عدد الشهداء جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الخميس إلى 13، بينما كثفت إسرائيل وتيرة غاراتها خلال هذا الشهر.
ورغم اقتراب وقف لإطلاق النار من إتمام عامه الأول، تواصل إسرائيل خرق الاتفاق وشنّ غارات جوية، خصوصًا على جنوب البلاد. وتزعم أنها تستهدف بنى عسكرية وعناصر في حزب الله تتهمهم بنقل وسائل قتالية أو محاولة إعادة بناء قدرات الحزب، بحسب مزاعمها.
شهيدان شقيقان في البياض
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان أن "غارة العدو الإسرائيلي على البياض قضاء صور أدت في حصيلة أولية إلى سقوط شقيقين شهيدين". وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن الغارة استهدفت منشرة للخشب في بلدة البياض.
وكثفت إسرائيل وتيرة غاراتها هذا الأسبوع. واستشهد ثلاثة أشخاص أمس الأحد في غارات على جنوب لبنان وشرقه، بحسب وزارة الصحة، بينما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه قضى على علي حسين الموسوي، وزعم أنه كان "مهرب أسلحة في حزب الله" وشخصًا آخر في بلدة الناقورة زعم أنه كان مسؤولًا عن العلاقة بين حزب الله وسكان المنطقة.
ومنذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وحتى 27 منه، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن 23 شهيدًا، بينهم سوري وامرأة مسنة، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
"لن يحققوا أهدافهم"
وتزامنًا مع التصعيد الإسرائيلي، اعتبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في مقابلة مع قناة "المنار" التابعة للحزب ليل الأحد أن إسرائيل تتبع هذه الوتيرة "لأن هناك قرارًا أميركيًا إسرائيليًا يقول إن هذه الوتيرة تساعد في الضغط لكي تأخذ أميركا بالسياسة ما لم تأخذه إسرائيل بالحرب".
وأكّد قاسم أن حزبه مستعد لـ"الدفاع" إذا اقتضى الأمر. وقال: "الآن إذا استمروا، لن يحققوا أهدافهم، لأننا حاضرون وجاهزون والمقاومة موجودة وتريد أن تدافع".
وأضاف أن "احتمال الحرب موجود لكن ليس مؤكدًا، وهذا عائد لحساباتهم"، مؤكدًا: "نحن جاهزون للدفاع، ولا أقول هجوم".
وأنهى اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني، تمّ التوصل إليه برعاية أميركية وفرنسية، حربًا مدمرة بين إسرائيل وحزب الله استمرت أكثر من عام.
ونص الاتفاق على تراجع الحزب من منطقة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كيلومترًا من الحدود) وتفكيك بنيته العسكرية فيها، وحصر حمل السلاح في لبنان بالأجهزة الرسمية.
وإضافة إلى مواصلة شن غاراتها، أبقت إسرائيل قواتها في خمس تلال استراتيجية في جنوب لبنان، بخلاف ما نصّ عليه الاتفاق.
مورغان أورتاغوس في لبنان
وعلى وقع ضغوط أميركية، قررت الحكومة اللبنانية في أغسطس/ آب تجريد حزب الله من سلاحه، حيث وضع الجيش اللبناني خطة من خمس مراحل لسحب السلاح، في خطوة سارع الحزب إلى رفضها، واصفًا القرار بأنه "خطيئة".
وتأتي هذه الغارات الإسرائيلية بينما وصلت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى لبنان اليوم الإثنين في زيارة من المقرر أن تلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين وتشارك في اجتماع لآلية وقف إطلاق النار التي تضمّ لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا.
وتأتي زيارة أورتاغوس وسط مخاوف في لبنان من أن تشن إسرائيل حربًا جوية جديدة على حزب الله، وذلك بعد أيام من تكثيف الغارات الإسرائيلية على جنوب وشرق لبنان والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من عشرة أشخاص.
ويخشى لبنان أن يكون القصف مقدمة لحملة جوية إسرائيلية موسعة على البلاد، رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في نوفمبر 2024 بهدف إنهاء الحرب التي استمرت عامًا.
ومن المتوقع أن تحضر أورتاغوس، اجتماعًا يوم الأربعاء لمراجعة جهود الجيش اللبناني لإزالة مخابئ أسلحة حزب الله في جنوب البلاد، تماشيًا مع هدنة 2024.