أعادت الحرب الروسية على أوكرانيا فتح دفاتر القلق في أوروبا، بعدما ظنّت القارة العجوز أن زمن الصراعات الكبرى قد ولّى.
فقد أثارت الحرب المتواصلة موجة جديدة من التساؤلات حول احتمال تمددها إلى دول أوروبية أخرى، وما قد يترتب على ذلك من أثمان اقتصادية باهظة.
وتكشف الأرقام حجم المخاوف بوضوح؛ إذ ارتفع الإنفاق العسكري في أوروبا، بما فيها روسيا، بنسبة 17% مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 693 مليار دولار، متجاوزًا أعلى مستويات ما بعد الحرب الباردة.
ويبدو أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار، مع استعداد الحكومات الأوروبية لإنفاق مئات المليارات الإضافية في السنوات المقبلة، تحت وطأة هواجس التهديد الروسي من جهة، وضغوط الولايات المتحدة لرفع موازنات الدفاع من 2% إلى 5% من الناتج المحلي لدول الناتو من جهة أخرى.
أوروبا تزيد انفاقها على التسليح
وتظهر خطط بعض الدول الأوروبية الكبرى، مدى التحول في إستراتيجياتها الدفاعية، التي تعتبرها ضرورية لضمان أمنها القومي في مواجهة المخاطر القادمة من الشرق وربما من مناطق أخرى مستقبلاً.
ففي ألمانيا، التي خرجت من الحرب العالمية الثانية مثقلة بإرث عسكري ثقيل، تعود اليوم أجواء التسلّح من جديد. إذ تخطط برلين لرفع إنفاقها الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي بحلول عام 2029، أي نحو 195 مليار دولار سنويًا، في مستوى هو الأعلى بتاريخها الحديث.
أما فرنسا، صاحبة أكبر ترسانة عسكرية في أوروبا، فتعتزم زيادة ميزانيتها الدفاعية بواقع 4 مليارات دولار العام المقبل و3.5 مليارات في 2027، لترتفع من 38 مليار دولار عام 2017 إلى 74 مليارًا في 2027.
وفي إيطاليا، ورغم كونها من أقل دول الناتو إنفاقًا قياسًا إلى الناتج المحلي، فقد تم رفع ميزانية الدفاع لهذا العام بأكثر من 12% لتبلغ 37 مليار دولار، فيما تشدد رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على أن هذه الزيادات لن تأتي على حساب البرامج الاجتماعية.
وبالنسبة للمملكة المتحدة، فقد التزمت برفع إنفاقها الدفاعي إلى 2.6% من الناتج المحلي بحلول 2027، ما يعني إضافة أكثر من 8 مليارات دولار سنويًا لصالح القوات المسلحة.
أما إسبانيا فتسلك مسارًا مغايرًا، إذ ترفض دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرفع الإنفاق إلى 5% من الناتج المحلي، معتبرة أن نسبة 2% كافية، وأن أي زيادة أكبر ستنعكس سلبًا على اقتصادها.