استضاف الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يجري زيارته الرسمية الرابعة للصين منذ توليه منصبه في 2017.
واستقبل شي والسيدة الأولى بينغ ليوان ماكرون وزوجته بريجيت داخل قاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية.
دعوة لتجاوز الاختلافات بين بكين وباريس
وشدد ماكرون لشي الخميس على ضرورة أن تتجاوز بكين وباريس "اختلافاتهما"، قائلًا: "في بعض الأحيان، تكون هناك اختلافات، لكن من مسؤوليتنا تجاوزها من أجل الصالح العام".
وأضاف أنه "علينا مواصلة التحرك لدعم السلام والاستقرار في العالم، وفي أوكرانيا ومختلف مناطق العالم المتضررة من الحروب. إن قدرتنا على العمل معًا أمر حاسم".
ودعا الرئيس الفرنسي أيضًا إلى المزيد من الاستثمارات لإعادة التوازن في العلاقات التجارية، وحضّ شي على العمل مع دول مجموعة السبع من أجل حوكمة اقتصادية قائمة على قواعد.
بدوره، دعا شي إلى إقامة علاقة "أكثر استقرارًا" مع فرنسا، مضيفًا أن بلاده مستعدة للعمل مع باريس "لمنع أي تدخل" و"جعل الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وفرنسا أكثر استقرارًا".
كما أعلن الرئيس الصيني أن الصين ستقدم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار للفلسطينيين من أجل تخفيف الأزمة الإنسانية في غزة ودعم جهود إعادة الإعمار.
وتتصدر قضية أوكرانيا والدور الذي يمكن أن تؤديه بكين في التوصل إلى اتفاق لإطلاق النار جدول أعمال ماكرون خلال زيارته للصين التي تستمر ثلاثة أيام. ويسعى ماكرون للضغط على شي للمساعدة في ذلك.
ملفات أخرى في زيارة ماكرون للصين
ومن المقرر أيضًا أن يناقش الرئيس الفرنسي مع الصين التجارة، فيما يواجه الاتحاد الأوروبي عجزًا تجاريًا هائلًا مقداره 357 مليار دولار مع القوة الآسيوية.
كذلك، سيلتقي ماكرون رئيس الوزراء لي تشيانغ في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة، قبل أن يتوجه إلى تشنغدو حيث أُعيد حيوانا باندا كانا قد أُعيرا لفرنسا.
وقبل رحيلهما، تعهّد مسؤول في السفارة الصينية إرسال دببة جديدة قريبًا لتعويض رحيل الثنائي الشهير. وقالت الرئاسة الفرنسية إن زيارة تشنغدو "استثنائية جدًا في البروتوكول الصيني"، مضيفةً أنها "كانت موضع تقدير" من ماكرون.
ويرافق وفد تجاري كبير ماكرون في زيارته الرسمية الرابعة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وسيسافر ماكرون إلى مدينة تشنغدو في إقليم سيتشوان بجنوب غرب البلاد غدًا الجمعة، برفقة شي، في بادرة مميزة لأن الرئيس الصيني نادرًا ما ينضم إلى القادة الزائرين خارج العاصمة. إلا أنه من غير المتوقع أن يوقع شي على طلبية طائرات "إيرباص" طال انتظارها.
وتتطلع بكين لتخفيف التوتر التجاري مع بروكسل بشأن قطاع السيارات الكهربائية الذي توفر دعمًا كبيرًا له. وتدرك الصين أن الالتزام بطلبية شراء 500 طائرة إيرباص سيضعف موقفها مع الولايات المتحدة التي تضغط من أجل صفقة "بوينغ".
ويرافق ماكرون كبار المسؤولين التنفيذيين من شركة "إيرباص" ومصرف "بي.إن.بي باريبا" وعملاق الكهرباء "شنايدر" وشركة "ألستوم" لصناعة القطارات، إلى جانب قادة تحالفات فرنسية لصناعة الألبان والدواجن. ومن المقرر أن يوقع ماكرون سلسلة من الاتفاقيات مع شي بعد اجتماعهم.
والصين هي سابع أكبر شريك تجاري لفرنسا وتشتري سلعًا بقيمة 35 مليار دولار سنويًا، وفقًا لبيانات الجمارك الصينية.
وعلى الجانب الآخر، تحصل فرنسا على منتجات صينية بقيمة 45 مليار دولار تقريبًا معظمها طرود منخفضة القيمة من خلال منصات إلكترونية مثل "شي إن" للملابس والإكسسوارات، وذلك بفضل إعفاء جمركي في الاتحاد الأوروبي للمشتريات التي تقل قيمتها عن 150 يورو (174.86 دولار).
كما تأتي زيارة ماكرون عقب رحلة إلى باريس هذا الأسبوع قام بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حض خلالها أوروبا على الوقوف بجانب كييف، بينما يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخطة لإنهاء الحرب.
وتدعو الصين بانتظام إلى محادثات سلام واحترام وحدة أراضي كل البلدان، بينما تتهم الحكومات الغربية بكين بتزويد روسيا الدعم الاقتصادي الحيوي لمجهودها الحربي، خصوصًا بتزويدها المكونات العسكرية لصناعتها الدفاعية.