عندما يفكر الناس في الهروب من ضجيج الحياة وضغوطها اليومية، فإنهم عادة يتخيلون جزيرة نائية أو منتجعًا فاخرًا وسط الطبيعة، لكن في المستقبل القريب، قد يكون الخيار الأكثر تطرفًا هو قضاء عطل على "سطح القمر".
شركة أميركية ناشئة تُدعى "الاستغلال الفضائي للموارد المجرّية" (GRU Space) أعلنت خططًا طموحة لبناء أول منتجع سياحي على سطح القمر، على أن يكون جاهزًا لاستقبال النزلاء خلال ست سنوات فقط، في خطوة قد تغيّر مفهوم السياحة والسكن خارج كوكب الأرض.
تكلفة خيالية لعطلة "على سطح القمر"
تطلب الشركة حاليًا من الراغبين في خوض هذه التجربة الاستثنائية دفع عربون قدره 750 ألف جنيه إسترليني (نحو مليون دولار أميركي) لحجز إقامة مدتها خمس ليالٍ. أما التكلفة الإجمالية المتوقعة للرحلة فقد تصل إلى أكثر من 10 ملايين دولار أميركي للفرد.
يقف خلف هذا المشروع سكايلر تشان، مؤسس الشركة، وخريج جامعة بيركلي في كاليفورنيا، والذي يرى أن "هذا الفندق سيمكّن البشر من استعمار القمر، وفي نهاية المطاف المريخ"، حسب تقرير نشره موقع "ديلي ميل".
ويقول تشان: "تحوّل البشرية إلى كائن قادر على ارتياد الفضاء ليس مسألة هل سيحدث، بل مسألة متى".
ويضيف: "نعيش لحظة فارقة في تاريخنا. إذا نجحنا، سيولد مليارات البشر على سطح القمر والمريخ، وسيتمكنون من تجربة جمال الحياة على هذين الكوكبين".
يعترف تشان بأن بناء منشآت صالحة للحياة خارج الأرض ليس مهمة بسيطة، موضحًا أن الأمر لا يشبه بناء جسر أو ناطحة سحاب، بل يتطلب التعامل مع جاذبية مختلفة ومواد بناء وتقنيات جديدة كليًا.
ويقول: "إنها مشكلة فريدة ومثيرة. وإذا تمكنا من حلّها، فسيعني ذلك إمكانية ولادة عدد لا حصر له من البشر على سطح القمر والمريخ. إننا نبشّر بعصر جديد كليًا من الحياة والثقافة".
ويؤكد أن الفنادق ليست سوى البوابة الاقتصادية الأولى لتحقيق هذا الحلم، مضيفًا: "بمجرد أن ننجح، آمل أن يؤدي ذلك إلى طفرة هائلة من الأشياء الجميلة والمثيرة، وسيكون المستقبل رائعًا".
تحظى الشركة بدعم مستثمرين سبق لهم الاستثمار في سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك، كما أنها جزء من برنامج NVIDIA Inception لدعم الشركات التقنية الناشئة.
وتتمثل الخطة الأولية في بناء فندق فضائي قابل للنفخ على الأرض ثم نقله وإنزاله على سطح القمر بحلول عام 2032.
كيف سيبدو الفندق القمري؟
بحسب التصاميم الأولية، سيتسع الفندق لـ"أربعة نزلاء" فقط، يقيمون في غرف مطلة على النجوم لمدة خمس ليالٍ. وسيكون مجهزًا بـ:
- نظام لإعادة تدوير الهواء وتوليد الأكسجين.
- نظام لإعادة تدوير المياه.
- نظام للتحكم في درجة الحرارة.
- نظام إخلاء طارئ.
- ملجأ خاص للحماية من الإشعاعات والعواصف الشمسية.
وقد صُمم الفندق ليعمل لمدة عشر سنوات.
وتعتزم الشركة تقديم تجارب فريدة من نوعها للنزلاء، تشمل:
- المشي على سطح القمر.
- قيادة مركبة جوالة قمرية.
- لعب الغولف في بيئة منخفضة الجاذبية.
المرحلة التالية: بناء منشآت من مواد القمر نفسه
ويأمل تشان أن يكون الفندق القمري الثاني أكبر بكثير، وقادرًا على استيعاب عشرة نزلاء، وأن يُبنى باستخدام طوب وخرسانة مصنوعة من مواد موجودة على سطح القمر نفسه.
ويقول: "الشركة التي ستصل قيمتها إلى تريليون دولار في المستقبل لن تبني نظام ذكاء اصطناعي، بل ستبني أولى المدن على القمر والمريخ".
ويرى أن الشركة التي ستنجح في استغلال موارد النظام الشمسي بالكامل ستكون بلا شك أغلى شركة في تاريخ البشرية.