وصل روّاد الفضاء الأربعة في رحلة "أرتيميس 2" إلى منتصف الطريق بين الأرض والقمر، ويواصلون الاقتراب منه تمهيدًا للدوران حوله في الأيام المقبلة، في أول مهمة من هذا النوع منذ العام 1972.
وأعلنت وكالة "ناسا" على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة (صباح السبت بتوقيت الشرق الأوسط)، قائلة: "أصبحنا في منتصف الطريق".
وكشفت بيانات التتبّع التي توفّرها الوكالة على شبكة الإنترنت أن المركبة "أوريون" التي تنقل الروّاد الأربعة، أصبحت على مسافة 219 ألف كيلومتر من الأرض، ويتعيّن قطع مسافة مماثلة للوصول إلى جوار القمر.
"الأرض كرة زرقاء"
وتحمل "أوريون" في هذه الرحلة الأميركيين كريستينا كوك، وفيكتور غلوفر، وريد وايزمان، والكندي جيريمي هانسن.
وتعود آخر رحلة مأهولة إلى مدار القمر إلى برنامج "أبولو" قبل أكثر من نصف قرن. ويوثّق الروّاد أوقاتهم في الفضاء بأنفسهم باستخدام هواتفهم الذكية وكاميراتهم، وتبثّ وكالة ناسا مشاهد مباشرة لهم. ونشرت الوكالة الجمعة أولى الصور التي التقطها الروّاد للأرض، من بينها صور لها وهي تمرّ أمام الشمس.
"We can see the Moon out of the docking hatch right now. It's a beautiful sight." Flight day 3 is in the books, and our @NASAArtemis II crew is now closer to the Moon than to Earth. Check out highlights from our lunar mission. What’s been your favorite moment so far? pic.twitter.com/mIF343JyX3
— NASA (@NASA) April 4, 2026
وقالت مسؤولة في ناسا: "نرى الأرض كرة زرقاء صغيرة بعيون الطاقم، نشعر أننا أصبحنا فجأة معهم".
وانطلقت الرحلة من فلوريدا الأربعاء، وأجرت المركبة الدفع الكبير اللازم للخروج من مدار الأرض الخميس، ثم اتجهت نحو مدار القمر.
جانب مخفي من القمر
وقال جيريمي هانسن: "نحن هنا جميعًا مسمّرون قرب النوافذ". وقالت كريستينا كوك: "لا شيء يمكن أن يحضّر المرء للمشاعر التي تجتاحه في هذه اللحظة".
لم يشاهد أي إنسان الأرض من هذه المسافة منذ نصف قرن. فبعد توقّف برنامج أبولو في العام 1972، اقتصرت الرحلات المأهولة على المدار القريب للأرض، لا سيما الى محطة الفضاء الدولية على ارتفاع 400 كيلومتر.
أما القمر فهو أبعد بألف مرة، ويستغرق الوصول إليه أيامًا عدّة. وفي هذه الرحلة، لن يهبط الروّاد على سطحه، بل سيدورون حوله ويرون الجانب الخفيّ منه، قبل العودة إلى الأرض في العاشر من أبريل/ نيسان.
والجانب الخفيّ من القمر، هو الذي لا يُرى من الأرض، إذ إن جانبًا واحدًا منه يبقى مواجهًا دائمًا للأرض أثناء دورانه حولها.
وتعتمد هذه الرحلة آلية فيزيائية تُعرف بـ"العودة الحرّة"، أي أن جاذبية القمر ستجذب المركبة لتدور حوله ثم تقذفها بعد ذلك باتجاه الأرض. وهذا يعني أن تغيير مسار الرحلة مستحيل، فلا يمكن للمركبة أن تعود إلى الأرض إلا بعد الدوران حول القمر.
وفي حال حدوث مشكلة كبيرة، يتعيّن على الرواد ارتداء بزاتهم الفضائية للبقاء على قيد الحياة ستة أيام. ورغم الاستعداد لكل الاحتمالات الممكنة، لا يمكن استبعاد وقوع مفاجآت غير سارّة، لا سيما أن هذه الرحلة هي الأولى لمركبة أوريون.
ويقول كلايتون سووب من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لوكالة "فرانس برس"، "إن اقتصرت المفاجآت على مشكلات في البريد الإلكتروني أو في المرحاض، سيكون ذلك انتصارًا".
وتهدف مهمة "أرتيميس 2" للتأكد من تمام الاستعدادات قبل عودة الأميركيين إلى سطح القمر، هذه المرة بهدف إقامة قاعدة قمرية تمهيدًا للرحلات المزمعة إلى كوكب المريخ.
وتطمح الوكالة الفضائية الأميركية لتنفيذ هبوط مأهول على سطح القمر في العام 2028، أي قبل نهاية عهد دونالد ترمب، وقبل الموعد الذي حدّده الصينيون لهبوطهم على سطح القمر.
لكن الخبراء يرون أن هذا الموعد طموح جدًا وقد يشوبه تأخير، إذ ما زالت المركبة التي ستستخدم في إنزال الروّاد من المركبة الأساسية إلى سطح القمر قيد التصميم.