في قلب العاصمة الجزائر، وتحديدًا في متحف السينما الجزائرية، انطلقت فعاليات "أيام سينما المرأة"، حيث تتقاطع عروض الأفلام الروائية والوثائقية مع نقاشات مفتوحة تجمع صناع السينما.
ويقول عادل مخالفية، منظم الفعاليات، إنه جرى تخصيص هذه النسخة كلحظة احتفاء وعرفان للمرأة التي تناضل من أجل السينما.
وأضاف مخالفية، في حديثه لبرنامج "ضفاف" الذي يُبث عبر شاشة العربي 2، أن هناك نساء قدّمن تضحيات، سواء كنّ ممثلات أو مخرجات، من أجل تقديم أفكارهن عبر السينما.
واختيرت المرأة عنوانًا للنسخة الأولى من أجل تشجيع الشابات المبدعات اللاتي قد يشعرن بالخوف من خوض غمار التجربة السينمائية، بحسب مخالفية.
"حضور محتشم"
ولكن، ما يتجاوز شاشة العرض هو سؤال أكثر عمقًا: هل لا تزال المرأة تبحث عن موقعها داخل صناعة يغلب عليها الطابع الذكوري؟ فبين من يرى أنها انتزعت مساحة واضحة، ومن يعتبرها لا تزال محصورة أمام الكاميرا، يبقى الجدل مفتوحًا. وللإجابة عن هذا التساؤل المهم، زار برنامج "ضفاف" الجزائر للوقوف على الفعاليات، واستقصاء آراء المشاركين.
وتعتبر المخرجة ووزيرة الثقافة الجزائرية السابقة نادية لعبيدي أن حضور المرأة في هذا المجال لا يزال محتشمًا حتى الآن، مضيفةً: "كل شيء متعلق - سواء في الحقيقة أو في الأفلام - بوجهات النظر، سواء كنا ذكورًا أم إناثًا".
وتؤكد لعبيدي في حديثها لبرنامج "ضفاف" أن وجهة نظر المرأة لم تأخذ مكانتها الحقيقية حتى الآن، مشيرةً إلى أن "هناك أفلامًا ولكن عددها قليل، وأتمنى أن يكون حضور المرأة أكبر مما هو عليه الآن".
من جانبها، تقول المنتجة السينمائية سميرة حاج جيلاني إن المرأة الجزائرية كانت حاضرة منذ سنوات في السينما، لكنها كانت دائمًا أمام الكاميرا، نادرًا ما تكون خلفها.
وعزت المنتجة ذلك إلى أنه كان هناك تخوف في البداية لدى المرأة، "فحتى لو وجدت نفسها في أشرطة وثائقية، لا تراها كثيرًاً مثلًا في مسلسلات كبيرة، وأفلام تاريخية، وكأنهم يخشون إعطاءها هذه الفرصة".
لكن، في السنوات الأخيرة تحديدًا، بدأ وجود المرأة يظهر على كل المستويات: مخرجة، وكاتبة، ومنتجة، بحسب حديث جيلاني لبرنامج "ضفاف".
تجارب نسوية
أما المخرجة إيمان عيادي فتحدثت لكاميرا العربي 2 عن تجربتها الشخصية، قائلةً: "عندما بدأت تصوير فيلمي الأول، كنت أصوّر في أحد الأسواق، وكان الناس يأتون إليّ ويسألونني: ماذا تفعلين؟ مخرجة! كيف ولماذا؟ لماذا لستِ في المطبخ؟"، لكن عيادي تضيف أنه في المقابل كان وجه آخر، يتمثل في أشخاص آخرين -وهم الأكثرية- يدعمونها، ويعبرون عن فخرهم الكبير برؤية امرأة جزائرية تناضل في مجال السينما.
وفي آخر أفلام كاتبة السيناريو شهيناز مسعودي، كتبت فيلمًا ثوريًا عن المرأة، بحسب تعبيرها، وركزت فيه على المرأة.
وتوضح مسعودي لبرنامج "ضفاف" أنها خرجت في هذه التجربة من الكتابة الكلاسيكية التي كانت تُكتب في السابق عن الثورة الجزائرية، وكتبت عن وجه آخر للمرأة بطريقة أخرى، وهو: المرأة المُضحّية، والمرأة المنسية.
وشهدت فعاليات "أيام سينما المرأة" توازنًا بين مشاركات المنتجات والمخرجات والممثلات، بهدف فتح المجال أمام خلق أفكار وأعمال جديدة.
وأيضًا، تحدثت النساء خلال ندوة عن تجاربهن ورؤيتهنّ للسينما بعيونهن، بهدف إيضاح نظرة المرأة الخاصة في كتابة السيناريو أو في الإخراج أو الإنتاج، وهذه المقاربة تحتك بالطلبة الذين يمكن أن نخرج منهم مبدعات في المستقبل.