أيام قرطاج السينمائية.. تظاهرة ثقافية وقبلة صناع الأفلام العربية
فتحت مدينة الثقافة التونسية أبوابها لاحتضان أيام قرطاج السينمائية، وهو واحد من أعرق المهرجانات التونسية، وتوافدت عليه وجوه فنية عربية وصناع السينما والأفلام.
كعادته، يحاول المهرجان التشبث بالهوية العربية والإفريقية مع الانفتاح على التجارب السينمائية الأجنبية، والالتزام بالسينما باعتباره فعلًا فنيًا لا سلعة، وفق ما يؤكد القائمون عليه.
ويقول عضو الهيئة التنظيمية للمهرجان حبيب مستيري: إن مهرجان قرطاج هو "للسينما المناضلة ذات المحتوى، التي تسعى أن يكون الفيلم أداة تفكير ولإعمال العقل في الشأن العام والخاص".
وعلى أجندة المهرجان عشرات الأفلام من 72 بلدًا، بينها 12 فيلمًا ستتنافس على التانيت الذهبي، كبرى جوائز أيام قرطاج السينمائية والمسابقة الرسمية للمهرجان.
أما نجمة المهرجان هذا العام فهي فلسطين بحسب المنظمين، إذ ستولي هذه الدورة القضية الفلسطينية مكانة خاصة.
كذلك، يكرم مهرجان أيام قرطاج السينمائية أسماءً فنية راحلةً عرفانًا منه بدورها في السينما والفن عمومًا، باعتباره رسالة التزام بقضايا الإنسان.
ودأب المهرجان بدورته الـ33 أيضًا على أمرين أساسيين: تنظيم ورشات لمناقشة واقع السينما العربية، بالإضافة إلى عرض أفلام في السجون، بتظاهرة ثقافية تجعل من العاصمة متنفسًا فنيًا على امتداد أسبوع.
ومن تونس، يتحدث المنسق الفني لمهرجان أيام قرطاج السينمائية طاهر بن غديفة عن أن ندوة هذا العام تأتي تحت شعار "الإبداع طريق إلى الصمود"، لأنه لا بد من أن تكون السينما رافعة للفن والثقافة والإنسانية بعيدًا عن الأعمال الاستهلاكية، وهذه هي ثوابت مهرجان قرطاج السينمائي على حد قوله.
وتغير مهرجان قرطاج للسينما شكلًا منذ افتتاح المدينة الثقافية بقلب العاصمة التونسية، حيث أصبحت فعاليته تضاهي المهرجانات العالمية والعربية الكبرى.
حول هذا الأمر، يلفت بن غديفة إلى أن مدينة الثقافة هي مكان جميل يحتوي على قاعات راقية من الناحية التقنية، وتحولت مؤخرًا إلى "معبد ثقافي" لصناع أفلام ونجوم، يلتقون للحوار والمناقشة.
رغم ذلك يشدد المنسق الفني لمهرجان أيام قرطاج السينمائية في حديث مع "العربي"، على أن الفعاليات لا تقتصر فقط على المدينة الثقافية، إذ تنفتح أيضًا على "عروض في مختلف القاعات السينمائية بتونس فضلًا عن السجون، وبعض القرى".
ويشير بن غديفة أيضًا، إلى أن ما يميز هذه الدورة على مستوى العروض والمشاركات هو اختيار المهرجان مواضيع ملتزمة معينة، مثل لقاءات مخصصة حول الهجرة بمنظور الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.
كما يلفت إلى تنظيم لقاءات لبحث إمكانيات التخزين والمحافظة على الذاكرة السينمائية، والتجديد في الإنتاجات السينمائية.