الثلاثاء 13 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

إثيوبيا تصعّد ضد مصر وإريتريا.. هل يتجه صراع تيغراي إلى نطاق إقليمي؟

إثيوبيا تصعّد ضد مصر وإريتريا.. هل يتجه صراع تيغراي إلى نطاق إقليمي؟

شارك القصة

 أعلنت القوات الموالية للحكومة الإثيوبية اقترابها من بسط السيطرة على كامل إقليم تيغراي
أعلنت القوات الموالية للحكومة الإثيوبية اقترابها من بسط السيطرة على كامل إقليم تيغراي - غيتي
أعلنت القوات الموالية للحكومة الإثيوبية اقترابها من بسط السيطرة على كامل إقليم تيغراي - غيتي
الخط
إثيوبيا وإريتريا ومصر في مواجهة دبلوماسية متصاعدة بالتزامن مع تجدد القتال في تيغراي، وسط مخاوف من اتساع الصراع إقليميًا.

تشهد منطقة القرن الإفريقي تصاعدًا في التوتر، ينتقل من ساحات القتال إلى المجال الدبلوماسي، في ظل لهجة أكثر حدة من جانب إثيوبيا تجاه مصر وإريتريا والسودان، على خلفية النزاع الداخلي في إقليم تيغراي.

وتتهم أديس أبابا القاهرة وأسمرة بالتدخل في الصراع ودعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في مواجهتها مع الحكومة الإثيوبية للسيطرة على الإقليم، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق النزاع الداخلي وتحوله إلى أزمة تتجاوز الحدود الإثيوبية.

تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا

وتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا بعدما أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة، لترد إريتريا بالمثل، قبل أن تعلن تصعيدًا إضافيًا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.

ولم يقتصر التصعيد على إثيوبيا وإريتريا، إذ تبادلت مصر وإثيوبيا طرد الدبلوماسيين، في تطور يضيف مسارًا جديدًا إلى الخلافات القائمة أصلًا بين البلدين.

وترتبط القاهرة وأديس أبابا بتوترات مستمرة بسبب سد النهضة الإثيوبي، ولا سيما تداعياته على الأمن المائي المصري.

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، عرض الاتحاد الإفريقي الوساطة بين الأطراف المعنية، بهدف التهدئة ونزع فتيل التوتر، في وقت تبدو فيه التطورات الميدانية في تيغراي أكثر قابلية للتصعيد.

وعلى الأرض، أعلنت القوات الموالية للحكومة الإثيوبية اقترابها من بسط السيطرة على كامل الإقليم، بينما تواصل جبهة تحرير تيغراي هجماتها مستفيدة من تحالف سباعي يمتد بين عدد من الأقاليم.

اتهامات إثيوبيا.. ماذا تقول أديس أبابا؟

وفي هذا السياق، أوضح محمد لعروسي، عضو البرلمان الإثيوبي، أن التصعيد الأخير له جذور تاريخية ومعطيات أساسية، ولم يأتِ من فراغ، خاصة حين تقدم إحدى أبرز العواصم الدبلوماسية الإفريقية على خطوة بحجم طرد الدبلوماسيين.

وأكد أن القرار استند إلى معلومات وأدلة لدى الأجهزة الأمنية والسياسية والدبلوماسية في إثيوبيا، مشيرًا إلى أنه جاء بعد تراكمات طويلة، وفي ظل شعور الدولة الإثيوبية بأن أمنها القومي ووحدتها باتا مهددين.

وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي من أديس أبابا، أن هذه الإجراءات تمثل رسالة رفض واضحة لما تعتبره إثيوبيا تدخلات خارجية تحت غطاء دبلوماسي، لافتًا إلى أن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تمنح الدول المضيفة حق اتخاذ مثل هذه القرارات دون إلزامها بتقديم أسباب.

تتهم أديس أبابا القاهرة وأسمرة بالتدخل في الصراع ودعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي
تتهم أديس أبابا القاهرة وأسمرة بالتدخل في الصراع ودعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي - غيتي
تتهم أديس أبابا القاهرة وأسمرة بالتدخل في الصراع ودعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي - غيتي

وأشار إلى أن الخطوة قد تتطور إلى تصعيد أكبر إذا استمرت ما وصفها بالتدخلات السافرة في الشؤون الإقليمية، والتي ترى أديس أبابا أنها تهدف إلى تقييد دورها وخنقها عبر تحالفات إقليمية ضاغطة.

وعن الاتهامات الموجهة لمصر وإريتريا بشأن إشعال القتال في تيغراي، قال لعروسي إن إثيوبيا لم تعلن رسميًا أن هذه الأطراف أشعلت الحرب، بل تتحدث عن ميليشيات مسلحة أعلنت تحالفها ضد الدولة لمحاولة إسقاط الحكومة.

لكنه أضاف أن تصريحات رئيس الأركان الإثيوبي التي وجّه فيها أصابع الاتهام إلى مصر تستند إلى معطيات وأدلة، معتبرًا أن القاهرة تستضيف معارضين يشكلون تهديدًا مباشرًا لإثيوبيا تحت أغطية متعددة، وهو ما يراه الجانب الإثيوبي دليلًا واضحًا على دور مصر في تأجيج الأزمة.

"مصر ترفض الاتهامات"

من جانبه، اعتبر أحمد سيد أحمد، أستاذ العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الاتهامات التي توجهها إثيوبيا لمصر وإريتريا تفتقر إلى أي سند أو دليل، وتهدف إلى التغطية على إخفاقات حكومة آبي أحمد منذ وصولها إلى السلطة عام 2018، والتي كانت مصدرًا للأزمات داخليًا وخارجيًا.

وأوضح في حديثه للتلفزيون العربي من القاهرة، أن أديس أبابا بدلًا من معالجة أزمتها مع جبهة تيغراي، لجأت إلى تعليق أخطائها على شماعة الخارج، متهمة مصر وإريتريا بالوقوف وراء التمرد.

وأضاف أن آبي أحمد تجاهل تنفيذ اتفاق جنوب إفريقيا لعام 2022 الذي أنهى الحرب الأهلية، وواصل البحث عن ذرائع خارجية.

وأشار إلى أن اتهام مصر يناقض الواقع، إذ أن القاهرة لا تتدخل في شؤون الدول، بل تتمسك بمبدأ التعامل مع الكيانات الوطنية والحكومات الشرعية، مؤكّدًا أن مصر ليست لديها مصلحة في انهيار الحكومة المركزية الإثيوبية أو تحولها إلى دولة فاشلة، لما لذلك من تداعيات خطيرة على الأمن القومي المصري والقرن الإفريقي.

وشدد على أن المصلحة المصرية تكمن في وجود دولة إثيوبية قوية قادرة على إبرام اتفاقات ملزمة بشأن سد النهضة، وأن سياسة القاهرة ثابتة تقوم على الحلول السياسية والقانونية، بعيدًا عن دعم الميليشيات أو التنظيمات المسلحة.

"إريتريا في قلب الأزمة"

من جانبه، قال إبراهيم سليمان، الباحث الإريتري في الشؤون الإفريقية والعلاقات الدولية، إن الأزمة الراهنة والصراعات المتجددة لها جذور تاريخية واضحة، مشيرًا إلى أننا أمام تيارين متناقضين، أحدهما يسعى إلى السلام والتنمية، والآخر يجر المنطقة نحو الفوضى والدمار.

وأضاف أن إريتريا، التي واجهت الأعداء على مدى ستة عقود وظلت محدودة الأصدقاء، تبدو اليوم جزءًا من معادلة الطموحات التاريخية في القرن الإفريقي، حسب تعبيره.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من ولاية كولورادو الأميركية، أوضح أن جذور الأزمة تكمن في فشل اتفاقية بريتوريا، التي كان يُفترض أن تُرسّخ مشروع سلام إقليمي يقوم على التكامل بين دول المنطقة وحل النزاعات، خصوصًا قضايا الحدود، استنادًا إلى النقاط السبع التي انطلقت من لقاء أسمرة عام 2018. لكنه أشار إلى أن تلك التجربة تحولت إلى سراب نتيجة أخطاء سياسية، أبرزها فشل الاتفاقية واندفاع الحكومة الإثيوبية نحو نزاعات متعددة.

وبيّن أن الطموحات الإثيوبية غير المحدودة تمثلت في رفض استقلال إريتريا ومحاولات ضمها مجددًا، وهو ما يهدد السلام الإقليمي.

وردًا على سؤال حول نوايا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، قال سليمان إن القيادة الإثيوبية كررت منذ عام 2023 وحتى اليوم تصريحات تدعو إلى استعادة مدينتي عصب ومصوع، بل وإعادة إريتريا إلى كيان الدولة الإثيوبية.

هل يتجه الصراع إلى نطاق إقليمي؟

بدوره، قال جوناثان أوفاي أنسا، خبير الشؤون الإفريقية ورئيس تحرير مجلة "أفريكا بريفينغ"، إنه لا توجد أي أدلة أو إثباتات على أن مصر أو إريتريا تقدمان دعمًا عسكريًا أو لوجستيًا أو سياسيًا للحركات المتمردة في إثيوبيا. وأوضح أن مجرد طرح مزاعم من هذا النوع لا يكفي، بل يجب أن تُقدَّم أدلة ملموسة لتأكيدها.

وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي من لندن أن الاتهامات المتداولة بشأن دعم مصر وإريتريا لجبهة تيغراي وحلفائها تبقى بلا سند، مشددًا على أن إثيوبيا إذا كانت مقتنعة بوجود دور خارجي، فعليها أن تعرض ما لديها من إثباتات.

وعن احتمالية تحول الصراع الداخلي في إثيوبيا إلى نزاع إقليمي، قال أنسا إن ذلك ممكن إذا تقاعست الهيئات الإقليمية والدولية، مثل الاتحاد الإفريقي، عن التدخل واتخاذ إجراءات مناسبة.

وأشار إلى أن إثيوبيا تواجه بالفعل مشاكل مع مصر بسبب سد النهضة، إضافة إلى مزاعم بدعمها قوات الدعم السريع في السودان، فضلًا عن خلافاتها المستمرة مع إريتريا.

وأكد أن الحل يكمن في تدخل فاعل من المؤسسات الدولية، كما حدث في السابق عبر وساطات أدت إلى اتفاق بريتوريا، مشددًا على أن غياب مثل هذا التدخل قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي