نفى المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم السبت أن يكون حل نفسه وأجهزته، وذلك بعد إعلان أحد أعضائه في مقطع مصور بثته وسائل إعلام سعودية حل المجلس وأجهزته المركزية والفرعية.
وتبرز هذه التصريحات المتضاربة انقسامًا داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي سيطر على أجزاء من جنوب وشرق اليمن في ديسمبر/ كانون الأول، في تقدم زاد من حدة التوتر بين الإمارات والسعودية.
واستعادت القوات الحكومية المدعومة من السعودية معظم المناطق التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب وشرق اليمن، وتوجه وفد من المجلس إلى الرياض لإجراء محادثات.
لكن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، تغيب عن الاجتماعات المقررة وفر من اليمن يوم الأربعاء، واتهم التحالف الذي تقوده السعودية الإمارات بمساعدته على الفرار على متن طائرة جرى تتبعها إلى مطار عسكري في أبو ظبي.
والجمعة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، حلّ نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، وفق بيان مصور بثته "قناة اليمن" الحكومية، وتلاه الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس (قبل حله) عبد الرحمن الصبيحي.
وقال الصبيحي إن حل المجلس جاء على خلفية التطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، وتمهيدًا للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده بالسعودية، والذي دعت إليه الأخيرة في 3 يناير/ كانون الثاني الجاري، عقب طلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
ولاقت هذه الخطوة ترحيبًا واسعًا في اليمن والسعودية، لا سيما بعد تصاعد مواجهات عسكرية، منذ أوائل ديسمبر/ كانون الأول 2025، بين قوات الانتقالي - قبل حل نفسه - من جهة، والقوات الحكومة وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، بعدة محافظات شرقي وجنوبي اليمن، أسفرت عن سيطرة "الانتقالي" على محافظتي حضرموت والمهرة على الحدود الجنوبية للسعودية.
نفي المجلس الانتقالي حل نفسه
لكن المجلس الانتقالي الجنوبي، قال في بيان صدر اليوم السبت إنه عقد "اجتماعًا استثنائيًا" عقب صدور ذلك الإعلان، ووصفه بأنه باطل وصدر تحت الإكراه.
وقال: "تؤكد الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين والأمانة العامة أن ما صدر من إعلان يسمى ’حل المجلس الانتقالي الجنوبي’ يعد باطلًا بطلانًا مطلقًا، ومنعدم الأثر قانونيًا وسياسيًا، لصدوره عن جهة غير مختصة ولا تملك أي ولاية أو صلاحية، فضلًا عن كونه جاء تحت الإكراه والضغط".
وأضاف المجلس أن أعضاءه في الرياض اعتقلوا ويتم "إجبارهم على إصدار بيانات تحت التهديد". وجدد دعوته إلى خروج احتجاجات حاشدة في مدن الجنوب اليوم السبت، محذرًا من "أي محاولات أو إجراءات تستهدف التضييق أو التعرض للأنشطة السياسية أو الفعاليات الجماهيرية السلمية للمجلس الانتقالي الجنوبي".
تدابير لتأمين المنشآت السيادية
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، السبت، أنها ستتخذ تدابير لتأمين المصالح العامة والمنشآت السيادية، مشددة على التزامها بالتصدي لأي محاولات للعبث بأمن وسلامة البلاد.
وأكدت الوزارة في بيان صادر عن وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، "التزامها التام بالقرارات والإجراءات الصادرة عن مجلس الدفاع الوطني ومجلس القيادة الرئاسي، والقرارات التي أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد محمد العليمي، وفي مقدمتها قرار إعلان حالة الطوارئ في كافة أراضي البلاد".
وأعلنت عن "تنفيذ جملة تدابير وإجراءات استكمالا لإجراءات القرارات الصادرة عن القيادة العليا، وانطلاقا من جوهر المهام الدستورية والقانونية والمسؤولية الوطنية المُنوطة بالقوات المسلحة"، دون توضيح هذه التدابير.
وعن أهداف التدابير الجديدة، قالت الدفاع اليمنية: "نسعى لتعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على السكينة العامة وتأمين المصالح العامة والمنشآت السيادية، وتأمين الطرق الرئيسية للحفاظ على أرواح المواطنين والمسافرين".
كما شددت على "التزامها بالتصدي لأي محاولات للعبث بأمن وسلامة المواطنين وزعزعة الاستقرار في المحافظات المحررة، وحماية الحقوق والحريات وصون المكتسبات والثوابت".
وكان المجلس الانتقالي يطالب بانفصال جنوبي اليمن عن شماله، بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات، وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية.
والسبت تجمّع متظاهرون من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في ساحة العروض بمدينة عدن، رفضًا لأي قرارات لحلّ المجلس.
وأظهرت مقاطع فيديو عددًا من المحتجين يرفعون لافتات تُعبّر عن رفضهم لحلّ المجلس، مؤكدين تمسّكهم بمطالبهم السياسية، واستمرار نشاطهم السلمي في المدينة.