أحرقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عددًا من منازل الفلسطينيين في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، فيما يشهد المخيم حركة نزوح من قبل العائلات.
يأتي هذا فيما أدانت دول عربية العدوان الإسرائيلي المتواصل على مدينة جنين ومخيمها منذ 3 أيام، وطالبت بمحاسبة تل أبيب على جرائمها.
ومنذ ظهر الثلاثاء، بدأ الجيش الإسرائيلي بمصادقة من المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" عملية عسكرية في مدينة جنين ومخيمها، أطلق عليها اسم "السور الحديدي" استشهد خلالها 12 فلسطينيًا، وأصيب 40 بجراح، وفق مصادر رسمية فلسطينية.
إحراق منازل وحركة نزوح في مخيم جنين
وفي التفاصيل، نقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" عن مصادر محلية، أن جنود الاحتلال أحرقوا عدة منازل تعود لمواطنين في طلعة الغبز في المخيم، ومنزلًا قرب مسجد الأسير.
وأضافت أن قوات الاحتلال أجبرت عائلات أحمد وفياض وإبراهيم أبو السلامة على إخلاء منازلها وحولتها إلى ثكنات عسكرية.
من جهتها، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن المواطن أصيب بالرصاص الحي في الفخذ، ونُقل إلى المستشفى.
وكان مراسل التلفزيون العربي، أفاد في وقت سابق، بسماع دوي انفجارات متتالية في مخيم جنين بالضفة الغربية.
وأشار مراسلنا إلى أن عائلات بدأت الاستعداد للنزوح من مخيم جنين في الضفة الغربية، لافتًا إلى أن الاحتلال يحتجز مواطنين للتحقيق معهم أثناء خروج مزيد من العائلات من المخيم.
وأفاد المراسل أن جيش الاحتلال أجبر الفلسطينيين على النزوح من مخيم جنين تحت تهديد السلاح.
الاحتلال يقطع الكهرباء عن مخيم جنين ومحيطه
بدوره، قال محافظ جنين كمال أبو الرب: إن "قوات الاحتلال قطعت الكهرباء عن مخيم جنين وأجزاء واسعة في محيطه، الأمر الذي أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مستشفيي جنين الحكومي وابن سينا".
وأكد أبو الرب لوكالة "وفا"، أن الاحتلال يمنع وصول الوقود إلى المستشفيات لاستعماله في تشغيل المولدات الكهربائية، لافتًا إلى أنه يتم العمل بالوقود المتوفر حاليًا في مولدات المستشفيات، وتجري محاولات لإدخال المزيد من الوقود حتى لا يتم قطع الكهرباء عن غرف الطوارئ وقسم غسيل الكلى والحضانات.
وأضافـ، تحاول فرق وطواقم شركات الكهرباء الدخول لإصلاح الأعطال رغم منع الاحتلال، لضمان عودة التيار الكهربائي.
وبخصوص إجبار أهالي المخيم على ترك منازلهم ونزوحهم، قال أبو الرب: إن "الاحتلال أجبر المواطنين على ترك منازلهم تحت تهديد السلاح وبالقوة وبعد تخويفهم، وفتح ممرًا واحدًا يضطر فيه الناس إلى المرور عبر كاميرات لفحص بصمات العين والوجه، حتى وصولهم إلى دوار العودة غرب المخيم.
ولفت إلى أنه حسب مدير الخدمات في المخيم محمد الضباغ ومديرة الوكالة في المخيم، فإن أعداد العائلات التي نزحت عن المخيم تقدر بالمئات بمعدل 4-5 أفراد من كل عائلة.
وأشار أبو الرب، إلى فتح المحافظة المركز الكوري ومراكز أخرى في المدينة لاستقبال النازحين كما في الاقتحامات السابقة، إلا أن الاحتلال منع توجه الناس إلى المدينة وأجبرهم على سلوك طريق واد برقين باتجاه دوار العودة.
دول عربية تدين إسرائيل وتدعو لمحاسبتها
وعلى صعيد ردود الفعل، أدان الأردن بـ"أشد العبارات" العدوان الإسرائيلي المتواصل على جنين، وأكد في بيان لوزارة الخارجية "رفض المملكة واستنكارها الشديدين لانتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولالتزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال".
وشدد على "ضرورة تحرك المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي الإنساني، ووقف التصعيد في الضفة الغربية المحتلة ومدنها، بما يضمن تحقيق التهدئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويمنع تفجر الأوضاع وتهديد أمن المنطقة برمتها".
بدورها، جددت السعودية مطالبتها للمجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤوليته تجاه وقف الانتهاكات الإسرائيلية للقوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة".
وحذرت في بيان لوزارة الخارجية بأن "مواصلة الانتهاكات قد تتسبب بعودة القتال والفوضى بالمناطق الفلسطينية المحتلة، وتهدد أمن وسلامة المدنيين الأبرياء وتقوض فرص السلام بالمنطقة".
فيما أكدت الكويت في بيان للخارجية أن "استمرار الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكاته الصارخة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وخرقه لقرارات الشرعية الدولية دون محاسبة يُشكّل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي، ويقوّض فرص تحقيق السلام العادل والشامل".
من جهتها أعربت منظمة التعاون الإسلامي في بيان عن "إدانتها الشديدة الاعتداءات والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وخاصة في مدينة جنين ومخيمها"
واعتبرت المنظمة ذلك العدوان "امتدادًا لجرائم الحرب التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني".
وجددت المنظمة دعوتها المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤولياته ووضع حد للإرهاب الإسرائيلي المتواصل في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها مدينة القدس الشريف، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني".
وكانت وزارة الخارجية الفلسطينية، أدانت في بيان الأربعاء "عدوان الاحتلال المتواصل على محافظة جنين ومخيمها، وتهجير العائلات من المخيم".
وأشارت إلى أن ذلك "يندرج في إطار مخطط إسرائيلي رسمي يهدف لتكريس الاحتلال وفرض القانون الإسرائيلي والضم التدريجي على الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، كما أنه الوجه الآخر للمشروع الاستيطاني الاستعماري التوسعي".