إخلاء سينما الكندي التاريخية في دمشق.. جدل يرافق قرار وزارة الأوقاف
أثار قرار لوزارة الأوقاف السورية باخلاء مبنى سينما تاريخية في دمشق، انتقادات واسعة على الشبكات الاجتماعية، بينما دعا ناشطون لاعتصام احتجاجي مساء الجمعة وسط خشية من فرض السلطات قيودًا إضافية على الأنشطة الفنية والثقافية.
وأصدرت مديرية أوقاف دمشق كتابًا رسميًا، مساء أمس الخميس، طالبت فيه ورثة مستأجري "سينما الكندي" بإخلاء العقار خلال أسبوع. وأورد القرار: "يُفسخ عقد سينما الكندي... ببدل 30 دولارًا أميركيًا سنويًا لمساحة تتجاوز 700 متر مربع".
وقالت مديرية أوقاف دمشق إنها ستعمل على "إعادة تأهيل العقار ليكون مركزًا ثقافيًا يشع منه نور المعرفة والعلم"، في حين يبدي البعض خشية من تضييق حكومي على التجمعات الثقافية لصالح اتجاه واحد.
دعوة للاعتصام
وأثار القرار انتقادات واسعة وردود فعل متباينة، رغم أن البعض اعتبر الخطوة تصحيحًا لوضع قانوني ومالي مجحف بحق أوقاف الدولة.
ودعا فنانون وكتّاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في اعتصام عصر الجمعة، معتبرين أن تحويل السينما إلى مركز ثقافي "يمحو جزءًا من ملامح دمشق الثقافية" و"يهدد المساحات العامة للفن".
وقالوا في بيان تم نشره على صفحة خاصة بالاعتصام عبر منصة فيسبوك: "وفرت سينما الكندي طوال عقود لجمهور السينما، ولا سيما فئة الشباب فرصة مشاهدة الأفلام بتكاليف رمزية حتى في سنوات الحرب، واحتضنت العديد من نوادي السينما التي شكلت بذرة الوعي السينمائي لأجيال من الشباب السوري"
وأضافوا: "لم تكن سينما الكندي منذ تأسيسها في السبعينات تدار على أساس الربح التجاري وإنما كانت مشروعًا بعيداً عن منطق الاستثمار الربحي. ومن هنا، فإن قرار إغلاق سينما الكندي هو طيّ لصفحة على قدر كبير من الأهمية في تاريخ السينما السورية، وفي ذاكرة المدينة على حد سواء، عدا عن أنها استمرار لسياسات النظام البائسة الذي دمر عددًا كبيرًا من دور السينما في دمشق، وبقية المحافظات في إطار تقويضه للتجمعات الثقافية في البلاد التي تفخر بأنها من أوائل مدن العالم العربي في العروض السينمائية".
صرح تاريخي
في المقابل، دافع آخرون عن القرار، معتبرين أن الإيجار الرمزي لا يعكس القيمة الحقيقية للعقار، وأن معظم عقود الأوقاف القديمة شابها فساد ورشى، مؤكدين أن السينما كانت مغلقة ومهملة ولم تواكب الأنشطة السينمائية.
كذلك، لفت بعض المعلقين إلى أن قرار الفسخ استهدف المالكين (ورثة الخيمي) وليس المؤسسة الثقافية نفسها، مشيرين إلى احتمالات وجود تفاهمات سابقة بين المعنيين، وفق صحيفة "المدن" الإلكترونية.
ويقع المبنى في وسط دمشق التجاري والثقافي، واحتل موقعا بارزًا قرب مقهى "الهافانا" الشهير، ومحطة الحجاز الأثرية، وسوق الحلبوني للكتب، وبجوار دور سينما قريبة.
وتأسست سينما الكندي في ستينيات القرن الماضي في منطقة لطالما كانت تعج بالمكتبات ودور النشر والسينما، إلا أنها تحولت إلى مبنى شبه مهجور مع نشاطات فنية محدودة خلال السنوات الأخيرة.
ومنذ الإطاحة بنظام الحكم السابق، توقفت النشاطات الفنية الدورية التي كانت تُنظمها دار الأوبرا في دمشق، وتشمل عروضًا مسرحية وموسيقية وفنونًا راقصة ومعاصرة، باستثناء عرضين موسيقيين فقط، في وقت استُخدمت الدار لاحتفالات رسمية.
وتنامت حالة من القلق بين سكان المدينة عقب اعتداءات على الملاهي الليلية، والفضاءات الترفيهية وتجاوزات مرتبطة بالحريات الشخصية من عناصر تابعين لها، فيما تضع السلطات ذلك في إطار "تصرفات فردية".