تثير السياسات الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب قلقًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وبين القيادات العسكرية المتقاعدة، حيث يُنظر إليه على أنه متسرع وغير مستقر، نتيجة تصرفاته المرتجلة وتغريداته العشوائية، خاصة بشأن وقف إطلاق النار مع إيران.
وتراجعت شعبية حتى بين أقوى مؤيديه، ما يعمّق الانقسام والارتباك السياسي داخليًا وخارجيًا.
ازدواجية السلوك السياسي والعسكري
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشأن الأميركي خالد الترعاني، أنّ الرئيس دونالد ترمب يُظهر سلوكيات مقلقة على المستويين السياسي والعسكري، مشيرًا إلى أنّ نشاطه المستمر في التغريدات المتأخرة والقرارات المُرتجلة يعكس ازدواجية خطيرة في شخصيته، لا تتناسب مع إدارة أكبر دولة في العالم.
وأوضح الترعاني، خلال حديثه للتلفزيون العربي من أوهايو، أنّ تصريحات ترمب حول التسلّح وادعائه الانتصار على إيران وفتح مضيق هرمز رغم استمرار إغلاقه من قبل إيران، تُظهر ثنائية مقلقة في سلوكه، وأثارت قلق القيادات العسكرية الوازنة والمُتقاعدة، بما في ذلك جنرالات قادوا ساحات أوروبا والمنطقة المركزية.
إدارة ارتجالية تهدد الأمن الإقليمي والدولي
وتطرق الترعاني إلى التأثير الداخلي للسياسات الخارجية، مشيرًا إلى انخفاض نسبة تأييد قاعدة "ماغا" الأكثر ولاءً لترمب من 87 بالمئة إلى 80 بالمئة، نتيجة سياساته العدوانية، ما يعكس تراجع الدعم بين أقرب أنصاره.
وأكد أنّ المحطات الإعلامية الكبرى، رغم تحالفها الإعلامي مع إسرائيل، بدأت تنتقد تورّط الولايات المتحدة في الحروب الإقليمية، محذرة من تأثير ذلك على فرص استمرار وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأشار إلى أنّ حالة القلق من الثنائية القطبية في شخصية ترمب وصلت حتى إلى القيادات العسكرية الوازنة في القوات المسلّحة الأميركية، حتى وصل الأمر بأحدهم إلى المطالبة بتفعيل البند الـ 25 من الدستورالأميركي لعزل الرئيس.
وختم الترعاني بالقول إنّ الولايات المتحدة تحت قيادة ترمب كانت تُواجه أزمة قيادة حقيقية، بما يُهدّد الأمن الإقليمي والدولي، ويضع العالم أمام سيناريوهات محفوفة بالمخاطر، في ظل إدارة تتسمّ بالارتجالية والتأثير الخارجي المُباشر على صانع القرار الأميركي.