Skip to main content

إدارة ترمب تجمّد جميع قرارات اللجوء.. ماذا وراء السياسة الجديدة؟

السبت 29 نوفمبر 2025
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيمنع الهجرة من كل دول العالم الثالث- رويترز

أعلنت الحكومة الأميركية الجمعة تجميد كل القرارات المتعلقة باللجوء في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إجراءات أخرى تهدف إلى تشديد سياسة الهجرة، كنتيجة مباشرة لإطلاق النار الذي وقع في واشنطن قبل يومين وأسفر عن مقتل جندية من الحرس الوطني وإصابة جندي بجروح خطيرة.

وستُوجَّه إلى المشتبه فيه رحمن الله لاكانوال، وهو مواطن أفغاني يبلغ 29 عامًا وصل إلى الولايات المتحدة عام 2021، تهمة القتل، وتعتزم النيابة العامة الفدرالية المطالبة بعقوبة الإعدام في حقه.

تشديد سياسة الهجرة الأميركية

وعقب الهجوم، أعلن ترمب وعدد من المسؤولين الأميركيين تشديد جوانب مختلفة من سياسة الهجرة الأميركية.

وأفاد مدير دائرة الهجرة جوزف إدلو، في منشور عبر منصة إكس، بأن دائرة الهجرة علقت "كل القرارات" المتعلقة بمنح اللجوء في الولايات المتحدة "حتى إخضاع مختلف الأجانب لتدقيق أمني". 

ويأتي قرار التجميد بعد أقل من شهر من إعلان الحكومة الأميركية عزمها خفض منح اللجوء إلى نحو 7500 حالة سنويًا، مقابل نحو مئة ألف في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

وأعلنت وزارة الخارجية أيضًا تعليق إصدار التأشيرات لأي حامل جواز سفر أفغاني يتقدّم بطلب.

وكتب وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو عبر منصة إكس "ليس للولايات المتحدة أولوية أهم من حماية بلدنا وشعبنا".

من هو المشتبه به رحمن الله لاكانوال؟

ولا تزال دوافع المشتبه به غير معروفة إلى الآن. ووفق وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه"، وصل لاكانوال إلى الولايات المتحدة بعد شهر من انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في أغسطس/ آب 2021 خلال رئاسة جو بايدن. وقد خدم في صفوف الجيش الأميركي في أفغانستان وخرج منها في إطار عملية نُفّذت لمساعدة الأفغان الذين تعاونوا مع الأميركيين.

وأفادت وسائل إعلام أميركية الجمعة بأن لاكانوال انضم إلى "وحدات الصفر" التابعة للأجهزة الأفغانية والمكلّفة بمهام كوماندوس ضد طالبان وتنظيمي القاعدة والدولة.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أحد أصدقاء طفولته قوله إن لاكانوال تأثر نفسيًا بدرجة كبيرة نتيجة مهامه داخل هذه الوحدات.

وكان رحمن الله لاكانوال يعيش مع عائلته في ولاية واشنطن (شمال غرب البلاد) قبل أن ينتقل إلى العاصمة.

والأربعاء، نفّذ في العاصمة هجومًا ضد مجموعة من الحرس الوطني، إذ أطلق النار على اثنين منهم، كلاهما في العشرينيات، قبل أن يُعتقل.

ترمب: سأمنع الهجرة من دول العالم الثالث

وقالت المدعية العامة بام بوندي الخميس "ما كان ينبغي لهذا الوحش أن يكون في بلدنا". توفيت إحدى الضحيتين هي سارة بيكستروم (20 عامًا)، بينما لا يزال الجندي الثاني الذي أصيب وهو أندرو وولف (24 عامًا) بحال حرجة.

وبعد وقت قصير من إعلان وفاة بيكستروم، أكد ترمب عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" أنه سيمنع "الهجرة من كل دول العالم الثالث".

وأعلنت الإدارة الأميركية عن "مراجعة شاملة ودقيقة" لتصاريح الإقامة الدائمة ("غريت كاردز") الممنوحة لمواطني 19 دولة "تشكل مصدرًا للقلق"، بينها أفغانستان وهايتي وإيران وفنزويلا.

استغلال سياسي

وفي قراءة لقرارات إدارة ترمب بشأن الهجرة، يشير الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الأميركية، محمد سطوحي، إلى أن التيارات الليبرالية في الولايات المتحدة تتنبه إلى محاولة إدارة ترمب توريط مجتمعٍ بأكمله بعد حادثة إطلاق النار في واشنطن.

أمّا اليمين واليمين المحافظ فيستخدمان ذلك لمصالحهما أيديولوجيًا وسياسيًا، وفق سطوحي.

وفي حديثٍ إلى التلفزيون العربي من نيويورك، يشير الصحفي المتخصص في الشؤون الأميركية إلى أن ترمب تحدث عن مئات آلاف الصوماليين في ولاية مينيسوتا، رغم أن عددهم لا يتجاوز نحو 75 ألف شخص.

ولفت إلى أن ترمب يرسم صورة درامية بقصد إخافة الأميركيين وتقديم رسالة سلبية عن المهاجرين القادمين من بعض الدول، ولا سيما تلك الإفريقية والإسلامية.

وبحسب سطوحي، فإن ترمب يحاول أن يعيد ما حاول فعله في ولايته الأولى وهو منع قدوم المسلمين إلى الولايات المتحدة، إذ أعلن أن إدارته ستعيد فحص بطاقات الإقامة لكل الموجودين على الأراضي الأميركية.

وبحسب البيانات الرسمية، يتحدر أكثر من 1,6 مليون أجنبي من حاملي تصاريح الإقامة "غرين كارد"، أي ما يعادل 12% من المقيمين الدائمين، من إحدى هذه الدول. ويتخطى عدد الأفغان وحدهم 116 ألفًا.

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، وصل أكثر من 190 ألف أفغاني إلى الولايات المتحدة منذ تولي طالبان الحكم في كابل.

المصادر:
التلفزيون العربي- وكالات
شارك القصة