فرض الاتحاد الأوروبي أمس الجمعة، غرامة قدرها 120 مليون يورو على منصّة "إكس" للتواصل الاجتماعي المملوكة لإيلون ماسك لخرقها قواعده الرقمية، ما أثار غضب الإدارة الأميركية.
وهذه أول غرامة تفرضها المفوضية الأوروبية بموجب قانون الخدمات الرقمية لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار على الإنترنت.
وقالت المفوضية في بيان، إنّ منصّة "إكس" انتهكت التزام الشفافية الذي يفرضه قانون الخدمات الرقمية.
وأضافت أنّ الخروق تشمل التصميم الخادع لـ"العلامة الزرقاء" للحسابات التي يُفترض أنّه تمّ التحقّق منها، وعدم توفير إمكان الوصول إلى البيانات العامة للباحثين.
وقالت مفوضة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي هينا فيركونين للصحافيين: "هذا القرار يتعلّق بشفافية إكس ولا علاقة له بالرقابة"، رافضة اتهامات واشنطن باستهداف المنصّة.
استياء أميركي
واعتُبر التحقيق الأوروبي الرفيع المستوى بحقّ منصّة التواصل الاجتماعي اختبارًا لعزيمة الاتحاد لمُتابعة خروق شركات التكنولوجيا الكبرى، بينما أبدت واشنطن استياءها من قوانين الاتحاد الأوروبي المتعلّقة بالتكنولوجيا.
وتحضّ استراتيجية جديدة للأمن القومي، أصدرتها إدارة ترمب الجمعة، أوروبا على "التخلّي عن تركيزها الفاشل على التضييق التنظيمي".
وحتى قبل الإعلان عن الغرامة، حذّر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس من "مهاجمة" الشركات الأميركية وفرض "رقابة" عليها.
واعتبر فانس في منشور الخميس على منصة "إكس"، أنّ الاتحاد الأوروبي "يجب أن يدعم حرية التعبير وليس مهاجمة الشركات الأميركية"، وتفاعل معه ماسك قائلًا: "هذا موضع تقدير كبير".
وبعد ساعات من إعلان بروكسل عن الغرامة، انضمّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الحملة.
وقال روبيو في منشور على "إكس"، إنّ "الغرامة البالغة 140 مليون دولار التي فرضتها المفوضية الأوروبية ليست مجرد هجوم على إكس، بل هي هجوم على جميع منصّات التكنولوجيا الأميركية والشعب الأميركي من جانب حكومات أجنبية".
وأضاف الوزير أنّ "عصر الرقابة على الأميركيين عبر الإنترنت قد انتهى".
تلاعب بالمعلومات وخداع
وفرضت المفوضية الغرامة بعدما خلصت في يوليو/ تموز 2024 إلى أنّ منصّة "ماسك" الاجتماعية انتهكت القواعد الأوروبية. وأجرى الاتحاد الأوروبي أول تحقيق رسمي في عمل "إكس" بموجب قانون الخدمات الرقمية في ديسمبر/ كانون الأول 2023.
واعتبر الاتحاد الأوروبي أنّ التغييرات التي طرأت على نظام العلامات الخاص بـ"إكس" بعد استحواذ ماسك عليها عام 2022، تعني أنّ "أي شخص يمكنه الدفع" للحصول على شارة التوثيق، من دون أن تقوم المنصّة "بالتحقق بشكل فعّال ممن يقف وراء الحساب".
وقالت المفوضية في بيانها، إنّ "هذا الخداع يُعرّض المستخدمين لعمليات احتيال، منها عمليات احتيال من خلال انتحال الشخصية، فضلا عن أشكال أخرى من التلاعب من قبل جهات خبيثة".
وأضافت أنّ "إكس" لم تتوخ الشفافية بدرجة كافية بشأن إعلاناتها ومنح الباحثين إمكان الوصول إلى البيانات العامة بما يتماشى مع قواعد قانون الخدمات الرقمية.
وتتواصل التحقيقات بحق "إكس" بشأن تعاملها مع انتشار المحتوى غير القانوني والتلاعب بالمعلومات.
غرامات متناسبة مع الانتهاكات
ويمنح قانون الخدمات الرقمية الاتحاد الأوروبي سلطة تغريم الشركات بما يصل إلى ستة في المئة من إيراداتها السنوية العالمية. وفي حالة "إكس"، كان بإمكان الاتحاد احتساب الغرامة على مجمل مداخيل إمبراطورية ماسك التجارية التي تشمل شركة "تيسلا".
واستقرّت بروكسل على ما يمكن القول إنًه مبلغ معتدل. وقالت فيركونين للصحافيين، إنّ المبلغ "متناسب" مع الانتهاكات التي ارتكبتها المنصة.
وقالت مفوضية التكنولوجيا: "لا نسعى لفرض أقصى الغرامات، بل نسعى لضمان تطبيق تشريعاتنا الرقمية. ومن يلتزم بقواعدنا لن يغرّم، الأمر بهذه البساطة".
وأكدت المسؤولة أنّ الغرامة تتعلق بجزء من "تحقيق واسع النطاق" ومستمر بحقّ منصة "إكس".
وأشادت وزيرة الشؤون الرقمية الفرنسية آن لوهينان بقرار الاتحاد الأوروبي "التاريخي"، قائلة إنّه "بمعاقبة إكس، تُظهر أوروبا قدرتها على تحويل الأقوال إلى أفعال".
بدوره، قال وزير الشؤون الرقمية الألماني كارستن فيلدبرغر إنّ القواعد الرقمية للاتحاد "تنطبق على الجميع، بغض النظر عن المكان الذي يأتون منه".
وبالتوازي مع فرض غرامة على "إكس"، أعلنت المفوضية الأوروبية أنّها قبلت التزامات من جانب منصة "تيك توك" لمُعالجة المخاوف بشأن نظامها الإعلاني. لكنّ المنصّة الصينية لا تزال تخضع للتحقيق بموجب قانون الخدمات الرقمية في قضايا أخرى.