منذ جائحة كوفيد، اجتاح مصطلح "إرهاق الجهاز العصبي" منصات التواصل الاجتماعي وتحولت "إعادة الضبط" إلى غاية ينشدها الملايين.
يؤثر الجهاز العصبي اللاإرادي على وظائف الجسم التي لا تخضع لسيطرتنا الواعية، مثل عمل أجهزة الجسم، وتنظيم درجة حرارة الجسم، والمشاعر. وينقسم إلى فرعين منفصلين: الجهاز العصبي الودي والجهاز العصبي اللاودي. يساعدنا الجهاز العصبي الودي على التعامل مع المواقف الضاغطة، مُفعِّلًا استجاباتنا للبقاء على قيد الحياة: المواجهة، والهروب، والتجمّد، والاستسلام.
أما الجهاز العصبي اللاودي فيؤدي دورًا معاكسًا، حيث يعيد استجاباتنا التلقائية إلى وضعها الطبيعي بعد تنشيطها بسبب الإجهاد.
ورغم تطورنا لنكون قادرين على الاستجابة بفعالية للتهديدات المباشرة، إلا أن نظامنا العصبي المسؤول عن الاستجابة للضغط النفسي قاصرٌ عن مساعدتنا في التعامل مع الضغوط المزمنة للحياة العصرية ومنها أعباء العمل الثقيلة، والضغوط المالية، أو ضغوط التوفيق بين مسؤوليات الرعاية وحياة مليئة بالانشغالات.
"إرهاق الجهاز العصبي"
ورغم أن مصطلح "إرهاق الجهاز العصبي" غير مُعرَّف بدقة، لكنه يُشير عادةً إلى الآثار الجسدية للضغط النفسي عندما نشعر بأننا عاجزون عن التأقلم. كما أن الانهيار العصبي مصطلح عامي قديم ولا يوجد له تعريف طبي واضح. كان يُنظر إليه على أنه نوع من الانهيار في القدرة على أداء الأدوار الاجتماعية المعتادة، أي التوقف التام عن العمل نتيجةً لنوبة حادة ومفاجئة في الصحة النفسية.
ولطالما اعتُبر اضطراب الجهاز العصبي جزءًا من الخلل البيولوجي الذي يحدث في اضطراب ما بعد الصدمة. لكن يبدو أن الجهاز العصبي - وما يُسببه من إرهاق - قد أصبح مصطلحًا شائعًا في مجال المساعدة الذاتية، لا سيما منذ جائحة كوفيد.
وعلى الرغم من قلة الدراسات التي تناولت العلاجات المستمدة من نظرية تعدد الأعصاب المبهمة، فقد فند بيان توافق آراء حديث صادر عن 39 خبيرًا في المجالات ذات الصلة، الفرضيات الأساسية لهذه النظرية، وفق موقع "سينس أليرت".
إشكالية مصطلحات
قد يبدو استخدام مصطلحات طبية، مثل "إرهاق الجهاز العصبي"، أسهل من التعبير عن الشعور بالإرهاق الشديد. وقد يقلل استخدام تفسيرات بيولوجية للتوتر أو الاضطرابات النفسية من الوصمة الاجتماعية والشعور بالخجل، ولكنه في الوقت نفسه قد يجعلنا نشعر بأن المشاكل طويلة الأمد وخارجة عن سيطرتنا.
ويُوحي الحديث عن "إعادة ضبط الجهاز العصبي" بوجود خلل خطير في الجسم، وقد يساعد إعادة تعريف إجهاد الجهاز العصبي على أنه توتر مزمن في تحديد بعض الطرق الأقل تكلفة والأكثر فعالية من الناحية العلمية للتعامل معه.
كيف نحد من التوتر المزمن؟
وقد أثبتت الدراسات أن تغييرات نمط الحياة، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي صحي، تُساهم في الحد من التوتر المزمن.
ويمكن لممارسات اليقظة الذهنية والتأمل، والتي قد تشمل تمارين التنفس، أن تخفض مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر) في الدم واللعاب. كما ثبت أن قضاء الوقت في الطبيعة يقلل من مؤشرات التوتر الأخرى، مثل ضغط الدم والتوتر المُبلغ عنه ذاتيًا.
كذلك تساعد ممارسة الفنون، سواءً كانت فنونًا بصرية أو موسيقية أو راقصة أو مسرحية، في إدارة التوتر والوقاية منه.
ويُنصح بطلب المساعدة من المتخصصين في حالات الضيق الشديد، إذ يتمتع علماء النفس بخبرة واسعة في استخدام العلاجات القائمة على الأدلة لمساعدة الأفراد على إدارة التوتر. لكن على عكس "إعادة الضبط"، فإن التغيير المستدام عادةً ما يكون تدريجيًا ويتطلب جهدًا متواصلًا. والوقاية هي الأساس.