Skip to main content

إسبانيا بطلة كأس العالم 2026.. أرقام قياسية صنعت اللقب الثاني

الإثنين 20 يوليو 2026
إسبانيا تحتفل بلقبها الثاني في كأس العالم 2026، بعد سلسلة طويلة من المباريات بلا خسارة - غيتي

لم يكن تتويج إسبانيا بكأس العالم 2026 مجرد إضافة نجمة ثانية إلى قميص "لا روخا". فقد أنهى المنتخب البطولة بأرقام جعلت مشاركته واحدة من أكثر المشاركات اكتمالًا في تاريخ كأس العالم، بعدما جمع بين الصلابة الدفاعية والسيطرة على الكرة والقدرة على حسم المباريات المتقاربة.

انتظرت إسبانيا حتى الدقيقة 106 من النهائي أمام الأرجنتين، قبل أن يسجل البديل فيران توريس هدف الفوز الوحيد ويمنح بلاده لقبها العالمي الثاني، بعد 16 عامًا من التتويج الأول في جنوب إفريقيا عام 2010.

لم يكن هدف توريس لحظة منفصلة عن مسار المنتخب في البطولة. فقد أنهت إسبانيا ثماني مباريات بسبعة انتصارات وتعادل واحد، وسجلت 14 هدفًا، مقابل هدف وحيد دخل شباكها، كما حصد لاعبوها ثلاثًا من أبرز الجوائز الفردية.


اللقب الثاني بعد 16 عامًا


دخلت إسبانيا البطولة وفي رصيدها لقب عالمي واحد أحرزته عام 2010، عندما سجل أندريس إنييستا هدف الفوز على هولندا في الوقت الإضافي.

جاء لقب 2026 ليضع إسبانيا ضمن المنتخبات التي فازت بكأس العالم أكثر من مرة، إلى جانب البرازيل وألمانيا وإيطاليا والأرجنتين وفرنسا وأوروغواي.

حقق الجيل الحالي اللقب بعد سلسلة نجاحات بدأت بإحراز دوري الأمم الأوروبية عام 2023، ثم كأس أوروبا 2024، وصولًا إلى كأس العالم 2026. وهكذا أضاف المنتخب ثلاث بطولات دولية متتالية، مثلما فعل جيل 2008–2012 عندما جمع كأس أوروبا مرتين وكأس العالم.

لا يعني ذلك أن الجيل الحالي تجاوز سابقه تاريخيًا، إذ يبقى لقب 2010 الأول في تاريخ البلاد وصاحب أثر خاص في الكرة الإسبانية. لكن نسخة 2026 تفوقت في عدة مؤشرات رقمية، خصوصًا في الدفاع وعدد الأهداف واستمرارية النتائج.

هدف واحد فقط في ثماني مباريات

جاء الرقم الأكثر لفتًا للانتباه من خط الدفاع. استقبلت إسبانيا هدفًا واحدًا فقط طوال البطولة، سجله المنتخب البلجيكي في ربع النهائي، وحافظت على شباكها نظيفة في المباريات السبع الأخرى.

أصبح هذا أفضل سجل دفاعي لمنتخب توج بكأس العالم، متقدمًا على أبطال سابقين استقبلوا هدفين خلال مسيرتهم إلى اللقب، ومنهم إسبانيا نفسها عام 2010 وفرنسا عام 1998 وإيطاليا عام 2006.

لم تعتمد الصلابة الإسبانية على التراجع أمام منطقة الجزاء. حافظ المنتخب على دفاع متقدم، وضغط مبكرًا عند خسارة الكرة، فيما أدى رودري دورًا محوريًا في إغلاق المساحات أمام قلبي الدفاع.

ساعد هذا التنظيم إسبانيا على الفوز في مباريات لم تسجل فيها كثيرًا، كما حدث أمام أوروغواي والبرتغال والأرجنتين، إذ كان هدف واحد كافيًا لحسم كل مواجهة.

سبع مباريات بشباك نظيفة

خرج أوناي سيمون بشباك نظيفة في سبع من ثماني مباريات، وهو أعلى عدد يسجله حارس خلال نسخة واحدة من كأس العالم.

تجاوز سيمون بذلك الرقم السابق البالغ خمس مباريات بشباك نظيفة في نسخة واحدة، والذي حققه أكثر من حارس، بينهم إيكر كاسياس مع إسبانيا عام 2010. وحصل حارس أتلتيك بلباو في نهاية البطولة على جائزة القفاز الذهبي لأفضل حارس.

حطم سيمون خلال الفوز على النمسا في دور الـ32 رقمًا آخر، بعدما وصل إلى 519 دقيقة متتالية من دون استقبال هدف في كأس العالم، متجاوزًا رقم الإيطالي والتر زينغا البالغ 517 دقيقة.

بدأت السلسلة من مباراة إسبانيا والمغرب في مونديال قطر 2022، ثم امتدت خلال المباريات الأولى من نسخة 2026، ووصلت لاحقًا إلى 609 دقائق قبل أن تنتهي أمام بلجيكا.



38 مباراة متتالية بلا خسارة

رفع الفوز في النهائي سلسلة إسبانيا إلى 38 مباراة متتالية من دون هزيمة، لتسجل رقمًا قياسيًا جديدًا في كرة القدم الدولية للرجال.

امتدت السلسلة منذ عام 2024، وشملت التتويج بكأس أوروبا، ثم مشوار التصفيات والمباريات الدولية اللاحقة، وصولًا إلى كأس العالم.

يكشف الرقم أن التتويج لم يكن نتيجة شهر جيد أو مسار مريح في البطولة. دخلت إسبانيا المونديال بوصفها فريقًا اعتاد الفوز، وواصلت الحفاظ على مستواها رغم زيادة عدد المباريات إلى ثمانٍ بعد توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا.


14 هدفًا.. أفضل حصيلة إسبانية

سجلت إسبانيا 14 هدفًا خلال البطولة، وهي أعلى حصيلة لها في نسخة واحدة من كأس العالم، متجاوزة رقمها السابق البالغ 12 هدفًا عام 1986.

جاءت الأهداف من أكثر من لاعب، ولم يرتبط المنتخب بمهاجم واحد. سجل ميكل أويارزابال وأليكس باينا وميكل ميرينو ونيكو وليامز ولامين يامال وفيران توريس وغيرهم، ما منح المدرب لويس دي لا فوينتي حلولًا مختلفة بحسب طبيعة كل مباراة.

يعكس توزيع الأهداف إحدى نقاط القوة الأساسية في المنتخب. استطاعت إسبانيا التسجيل عبر الهجمات المنظمة والكرات الثابتة والتحولات، كما حسم البدلاء أكثر من مواجهة في الدقائق الأخيرة.

رودري يحطم رقم التمريرات

ظل الاستحواذ جزءًا أساسيًا من هوية إسبانيا، لكنه لم يعد قائمًا على التمرير من أجل الاحتفاظ بالكرة فقط. استخدم المنتخب سيطرته لفرض إيقاع المباريات وتقليل فرص المنافسين والتحرك بسرعة أكبر نحو الأطراف.

جسد رودري هذه الهوية، إذ أكمل 790 تمريرة خلال البطولة، مسجلًا أعلى عدد من التمريرات الناجحة للاعب في نسخة واحدة من كأس العالم، ومحطمًا رقمه السابق الذي حققه في مونديال قطر 2022.

لم يقتصر دور لاعب الوسط على توزيع الكرة. قاد الضغط، وحمى المساحات أمام الدفاع، وحدد متى يسرع المنتخب اللعب ومتى يحتفظ بهدوئه.


توج رودري أداءه بالحصول على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في كأس العالم 2026، بعدما شارك في المباريات الثماني وقاد المنتخب داخل الملعب.

ثلاث جوائز لإسبانيا

إلى جانب الكرة الذهبية التي حصل عليها رودري والقفاز الذهبي لأوناي سيمون، نال باو كوبارسي جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة.

قدم المدافع الشاب بطولة مستقرة، وأسهم في حفاظ إسبانيا على شباكها نظيفة سبع مرات، ضمن شراكة دفاعية جمعت بين القدرة على بناء اللعب والسرعة في التعامل مع المساحات خلف الخط المتقدم.

عكس تتويج كوبارسي طبيعة الجيل الإسباني الحالي. لم يكن المنتخب قائمًا على الخبرة وحدها، إذ ضمت تشكيلته لاعبين شبانًا مثل لامين يامال ونيكو وليامز، إلى جانب أصحاب الخبرة مثل رودري وإيميريك لابورت وأوناي سيمون.

البدلاء يصنعون هدف اللقب

أظهر النهائي قيمة عمق القائمة الإسبانية. فبعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، دفع دي لا فوينتي بفيران توريس ونيكو وليامز لإضافة طاقة جديدة إلى الهجوم.

سجل توريس هدف الفوز في الدقيقة 106، ليصبح البديل الذي منح إسبانيا كأس العالم.

اختصرت اللقطة ميزة رافقت المنتخب طوال البطولة: القدرة على تغيير المباريات من مقاعد البدلاء، من دون ارتباط الأداء بمجموعة واحدة من اللاعبين.

ساعدت كثرة الخيارات المدرب أيضًا على التعامل مع الإرهاق والسفر وامتداد البطولة إلى ثماني مباريات، مع الحفاظ على مستوى متقارب بين الأساسيين والبدلاء.

طريق إسبانيا إلى الكأس

بدأت إسبانيا البطولة بالتعادل السلبي مع الرأس الأخضر، قبل أن تفوز على السعودية 4-0 وأوروغواي 1-0، وتتصدر مجموعتها من دون استقبال أي هدف.
تغلبت في دور الـ32 على النمسا 3-0، ثم تجاوزت البرتغال 1-0 في دور الـ16، وفازت على بلجيكا 2-1 في ربع النهائي، قبل أن تهزم فرنسا 2-0 في نصف النهائي.
اختتمت مسيرتها بالفوز على الأرجنتين 1-0 بعد التمديد، لتنهي البطولة من دون أي هزيمة، وبفارق أهداف بلغ 13 هدفًا.

 يكشف هذا الطريق أن إسبانيا لم تعتمد على الانتصارات الكبيرة وحدها.
فازت بأربعة أهداف أمام السعودية وثلاثة أمام النمسا، لكنها أظهرت أيضًا قدرتها على إدارة المباريات المغلقة أمام أوروغواي والبرتغال والأرجنتين.

ماذا يميز نسخة 2026 عن أبطال 2010؟


سجل منتخب 2010 ثمانية أهداف خلال سبع مباريات، واستقبل هدفين، وحافظ على شباكه نظيفة خمس مرات، فيما أحرز جيل 2026 أربعة عشر هدفًا في ثماني مباريات، ولم يستقبل سوى هدف واحد، وخرج بشباك نظيفة في سبع مواجهات من دون أي هزيمة.

تتفوق نسخة 2026 رقميًا في الحصيلة الهجومية والصلابة الدفاعية، لكن جيل 2010 يبقى صاحب اللقب الأول وجزءًا من ثلاثية تاريخية شملت كأسَي أوروبا 2008 و2012. لذلك يصعب حسم أي الجيلين "أعظم"، وإن كانت نسخة 2026 الأكثر اكتمالًا بالأرقام في تاريخ مشاركات إسبانيا.



أعادت هذه النسخة الكأس إلى مدريد بعد 16 عامًا، وقدمت فريقًا احتفظ بهوية الاستحواذ وأضاف إليها السرعة والضغط وعمق التشكيلة. ومع 14 هدفًا، وهدف وحيد في شباكه، و38 مباراة متتالية بلا خسارة، لم يكتفِ المنتخب بإضافة النجمة الثانية، وإنما أكد أن جيلًا جديدًا بدأ كتابة تاريخه الخاص.
المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة