الأربعاء 12 أغسطس / أغسطس 2026
Close

إسبانيا والهجرة.. كيف توازن بين حاجة الاقتصاد ومخاوف أوروبا؟

إسبانيا والهجرة.. كيف توازن بين حاجة الاقتصاد ومخاوف أوروبا؟

شارك القصة

الهجرة غير النظامية
تحذر إسبانيا من أن اقتصادها قد يصبح أصغر 2050 إذا فرضت قيود صارمة على الهجرة- غيتي
تحذر إسبانيا من أن اقتصادها قد يصبح أصغر 2050 إذا فرضت قيود صارمة على الهجرة- غيتي
الخط
يعتمد الاقتصاد الإسباني على العمالة المهاجرة لتلبية احتياجات سوق العمل، بينما تثير تدفقات المهاجرين مخاوف دول أوروبية من انتقالهم إلى أراضيها.

أثار الرد الأوروبي على عبور آلاف المهاجرين بطريقة غير نظامية إلى سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية موجة من الاستغراب، وسط اتهامات لمدريد بالتساهل مع ملف الهجرة.

لكن هل تتعامل إسبانيا فعلًا مع الهجرة بتساهل، أم أنها تنظر إليها من زاوية اقتصادية وديموغرافية مختلفة؟

خلال ثلاث سنوات، ارتفع عدد المولودين خارج إسبانيا بنحو مليوني شخص، بالتزامن مع نمو دخل الفرد بنحو 1.8% سنويًا. ويكشف حجم اعتماد الاقتصاد الإسباني على العمالة المهاجرة عن الدور الذي تؤديه هذه الفئة في سوق العمل، إذ يشكل المهاجرون 72% من العاملين في الخدمات المنزلية، و45% من العاملين في قطاع الضيافة.


المهاجرون يعوضون نقص العمالة


ويمثل المهاجرون نحو ثلث العاملين في قطاعي البناء والزراعة، ما يساعد في تعويض النقص في اليد العاملة الناتج عن شيخوخة السكان.

ولهذا تحذر الحكومة الإسبانية من أن اقتصاد البلاد قد ينكمش بنحو 19% بحلول عام 2050 إذا فُرضت قيود صارمة على الهجرة.

وفي هذا السياق، أطلقت مدريد برنامجًا لتسوية أوضاع المهاجرين الموجودين داخل البلاد، تقدم إليه أكثر من مليون شخص، في خطوة ترى فيها الحكومة وسيلة لتنظيم سوق العمل والاستفادة من العمالة الموجودة.



لكن ما تعتبره إسبانيا حلًا اقتصاديًا، تراه دول أوروبية أخرى مصدر قلق، إذ تخشى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا من أن يؤدي منح الإقامة لأعداد كبيرة من المهاجرين في إسبانيا إلى تحويلها إلى بوابة خلفية لأوروبا، ينتقل عبرها بعض المهاجرين لاحقًا داخل منطقة "شنغن".


خلاف أوروبي حول كلفة الهجرة


ويتمحور الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي حول أولويات مختلفة؛ فإسبانيا تؤكد أن اقتصادها يحتاج إلى مزيد من العمالة، بينما تخشى دول أخرى من تحمل مدنها أعباء إضافية مرتبطة بالسكن والرعاية الصحية والخدمات العامة.

وفي هذا الإطار، قالت نور الفاضل، الباحثة المتخصصة في قضايا الهجرة والعمل الإنساني، إن الأرقام المتعلقة بدور المهاجرين في الاقتصاد تتوافق مع نتائج دراسات صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والبنك الدولي، إضافة إلى أبحاث جامعية أوروبية، تؤكد أن الهجرة يمكن أن تكون عاملًا داعمًا للاقتصاد عند إدارتها ضمن برامج إدماج فعالة.

وأضافت الفاضل، في حديث إلى التلفزيون العربي من باريس، أن الدول الأوروبية عمومًا تحتاج إلى المهاجرين بسبب انخفاض معدلات الولادة وارتفاع نسبة كبار السن، إلى جانب وجود قطاعات تعاني من نقص في العمالة، مثل الرعاية الصحية والنقل والزراعة والفندقة.

وأشارت إلى أن دراسات عدة بحثت تأثير الهجرة على سوق العمل الأوروبية، وخلصت إلى أنها لا تؤدي بالضرورة إلى إضعاف سوق العمل، بل يمكن أن تسهم في دعمه، إذ يدفع المهاجرون الضرائب ويساهمون في تمويل أنظمة الحماية الاجتماعية، ما ينعكس على الناتج المحلي الإجمالي على المديين المتوسط والطويل.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي