إسرائيل تتذرع بـ"حماية الدروز" في السويداء.. ما الذي تريده من سوريا؟
على إيقاع وقف إطلاق النار الهش الذي سرى في السويداء مع إعلان وزارة الدفاع السورية عنه، تجددت الاشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن العام في عدة أحياء بالمدينة الواقعة جنوبي سوريا.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد ساعات من قصف الجيش الإسرائيلي قوات تابعة للجيش السوري داخل محافظة السويداء.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن تل أبيب ملتزمة بما سماه الدفاع عن السكان الدروز في سوريا، مشيرًا إلى أن مصلحة تل أبيب تكمن في الحفاظ على الجنوب الغربي السوري منزوع السلاح.
اشتباكات السويداء
من جانبها، وصفت قوات الأمن السورية المسلحين في السويداء بالخارجين عن القانون، وتعهدت بفرض الأمن.
وتزامن هذا مع تراجع الشيخ الهجري، وهو أحد مراجع الدروز الروحيين في السويداء، عن الاتفاق المبرم مع السلطة المركزية في دمشق، قائلًا: إن "التفاهم فرض بالقوة وتدخلت فيه أطراف خارجية".
إذًا هو مشهد ميداني متداخل يزيد من تعقيده تصريح الجيش الإسرائيلي بأنه يعمل على إعادة عشرات من الإسرائيليين اجتازوا الحدود من الجولان نحو الأراضي السورية.
كل هذا يترافق مع وقوع تجاوزات وانتهاكات لحقوق الإنسان في مدينة السويداء وقرى المحافظة، إذ قالت الرئاسة السورية في بيان رسمي، إنها ملتزمة بمنع كل أشكال التجاوز.
من جهتها، دعت وزارة الخارجية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته بإدانة العدوان الإسرائيلي، بينما قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، إن ثمة تحركًا للتوصل إلى حل سلمي وشامل للدروز والقبائل البدوية والقوات السورية والإسرائيلية.
وعلقت اللجنة الأممية للتحقيق بشأن سوريا بشأن ما يحدث في السويداء، بأن قلقًا بالغًا ينتابها تجاه تصاعد العنف الدموي، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، ومطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين.
"إسرائيل تستغل أحداث السويداء لتحقيق مصالحها"
وفي هذا الإطار، يرى الكاتب والمحلل السياسي جبر الشوفي أن التطورات الجارية في السويداء تعطي إسرائيل ذريعة للتدخل، مؤكدًا أنها تسعى فقط وراء مصالحها، دون أن تولي أي اعتبار فعلي لحماية أبناء الطائفة الدرزية.
وفي حديث للتلفزيون العربي من مدينة ستراسبورغ، يشير الشوفي إلى أنه لو كانت إسرائيل جادة في حماية الدروز، لكانت منعت دخول قوات الأمن السورية إلى السويداء.
ويعتبر أن الضربات الإسرائيلية ما هي إلا رسائل موجهة تهدف إلى تحقيق غايات خاصة في العلاقة مع السلطات القائمة، لافتًا إلى أن تل أبيب تستخدم "حماية الدروز" كذريعة للتدخل.
وأضاف: "نحن لا نريد حماية من إسرائيل، بل نطالب بحل سلمي للأزمة"، مشددًا على ضرورة عدم إعطاء تل أبيب مبررًا لمواصلة الضربات".
"تثبيت السيطرة الإسرائيلية على جنوب سوريا"
من جهته، يوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي جاكي خوري أن نتنياهو تحدث عن أن منطقة جنوب سوريا "منزوعة السلاح"، مشيرًا إلى رفضه لعودة هذه المنطقة إلى الوضع الذي كانت عليه في ظل النظام السوري السابق، والذي يشمل وجود ميليشيات إيرانية أو موالية لحزب الله وفصائل فلسطينية، حسب رأيه.
وفي مقابلة مع التلفزيون العربي من مدينة الناصرة، يؤكد خوري أن نتنياهو يعبّر بوضوح عن رغبة إسرائيل في فرض سيطرة أمنية طويلة الأمد على هذه المنطقة، مستفيدًا من غياب أي ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب أو إعادة الانتشار المرتبطين بوجودها العسكري في سوريا.
ويضيف خوري أن أي مفاوضات مستقبلية بين سوريا وإسرائيل، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة أو في إطار تفاهمات استخباراتية، ستتمحور أساسًا حول الجوانب الأمنية والعسكرية، بما في ذلك نزع السلاح وتقليص دور المؤسسة العسكرية السورية في المنطقة.
وأعرب عن اعتقاده أن أي مفاوضات ستكون الآن بين الحكومة السورية وبين إسرائيل، إذا ما ذهبوا إلى ما يعرف الآن بـ"خط وقف إطلاق النار، قد تكون المفاوضات المستقبلية على إعادة الانتشار والانسحاب ليس إلى العودة إلى حدود 4 يونيو/ حزيران 1967، وإنما ما تم السيطرة عليه واحتلاله الآن.
"الانتهاكات بدأت منذ اللحظة الأولى"
من ناحيته، يقول الخبير الأمني والاستراتيجي عصمت العبسي إن السلطة السورية تأخرت في معالجة الوضع الأمني بمحافظة السويداء، مشيرًا إلى أن الانتهاكات بدأت منذ اليوم الأول بعد أن أقدمت مجموعات مسلحة على اختطاف مدنيين.
وفي حديثه للتلفزيون العربي من دمشق، يوضح العبسي أن بعض الجهات زعمت قدرتها على ضبط الأمن، لكنها تورّطت في عمليات خطف مضادة، ما تسبب في تصاعد التوتر وحدوث اشتباكات.
ويشير إلى أن سقوط عدد كبير من الضحايا دفع السلطة للتدخل، لكن وزارة الدفاع السورية اكتفت بإرسال الحد الأدنى من القوات، حيث استعادت جزءًا محدودًا من السيطرة، قبل أن تنسحب بموجب اتفاق، ليعود بعدها الخطاب الطائفي ويؤجج الموقف من جديد، حسب رأيه.
العبسي حذّر من أن أي حل أمني أو مواجهة مع الخارجين عن القانون ستترتب عليه "فاتورة"، معربًا عن أمله بأن تكون هذه التكلفة محدودة قدر الإمكان.