قبل أيام كانت الذكرى السابعة والأربعين لتوقيع الاتفاق الإطاري لمعاهدة "كامب ديفيد" التي غيّرت وجه المنطقة تمامًا.
بموجبها أنهت مصر وإسرائيل حالة الحرب بينهما، وأقامتا علاقات رسمية، وسحبت إسرائيل جيشها من شبه جزيرة سيناء المصرية. وأُلحق بالمعاهدة اتفاق أمني وعسكري يُنظّم التواجد العسكري المصري في شبه الجزيرة التي احتلّتها إسرائيل لست سنوات.
وقسّم هذا الاتفاق شبه جزيرة سيناء إلى أربع مناطق، لا تتواجد فيها الآليات العسكرية الثقيلة إلا في المنطقة "أ"، وهي أبعد منطقة عن الأراضي المحتلة، بينما تضمّ بقية المناطق قوات متعددة الجنسيات للمراقبة، أما المنطقة الأقرب فتتواجد فيها شرطة مدنية وجنود من الجيش مزوّدة بأسلحة خفيفة.
وبموجب الملحق الأمني، أصبحت سيناء بمثابة منطقة عازلة بين مصر وإسرائيل.
إسرائيل تتهم مصر بخرق الاتفاقية
وانتهك جيش الاحتلال الإسرائيلي الاتفاقية أكثر من مرة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، إلا أنّ رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو اتّهم مصر بانتهاك الاتفاقية، زاعمًا أنّها زادت من تواجدها العسكري في سيناء بما يخالف الملحق الأمني والاتفاقات التي تلته.
وخلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في إسرائيل، طلب نتنياهو من واشنطن التدخّل للضغط على مصر لوقف تعزيزاتها العسكرية في شبه جزيرة سيناء.
وزعمت مصادر إسرائيلية أنّ "مصر قامت بتوسيع مدارج القواعد الجوية في سيناء، حتى تتمكّن الطائرات المقاتلة من استخدامها، بينما أقامت منشآت تحت الأرض تُقدّر الاستخبارات العسكرية أنّها يُمكن أن تُستخدم لتخزين الصواريخ".
واعترفت المصادر ذاتها، بعدم وجود دليل على تخزين الجيش المصري للصواريخ في هذه الأماكن، إلا أنّهم طلبوا تفسيرًا من القاهرة، لكنّهم "لم يتلقوا تفسيرًا مرضيًا" كما يدّعون.
القاهرة ترد
وردًا على هذه الادعاءات، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية في بيان، أنّ "القوات المتواجدة في سيناء تستهدف تأمين الحدود المصرية ضد كل المخاطر، بما فيها الإرهاب والترهيب، وفي إطار التنسيق مع أطراف معاهدة السلام التي تحرص مصر على استمرارها".
ولم يُعلّق الجانب الأميركي على التقارير التي قالت إنّ نتنياهو طلب من روبيو التدخّل للضغط على مصر في هذا الشأن.
وأثارت مزاعم الاحتلال ردود فعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتبت ميرفت مهدي: "مصر وطن اختار السلام نهجًا ثابتًا، فلا تعتدي ولا تتآمر، لكنّها تُدرك أنّ السلام الحقّ لا يُصان إلا بقوة تحميه، وجيشٍ عظيم يذود عنه… وهذا ما لم تفعل مصر غيره".
أما محمد أحمد قال: "من حق مصر أن تُؤمّن حدودها مع كل ما تشهده المنطقة من فوضى وتهديدات، وسيناء أرض مصرية وليست منطقة تحت الوصاية الإسرائيلية".
بدوره، كتب تامر هلال: "نتنياهو يتحدّث عن انتهاك مصر للملحق الأمني، بينما جيشه انتهك المعاهدة مرات خلال حرب غزة.. ازدواجية المعايير لا تنتهي".
أما حمزة فاعتبر أنّه "إذا صحّت الادعاءات الإسرائيلية، فهذا يعكس توترًا مكتومًا في العلاقة بين القاهرة وتل أبيب، لكنّ الأرجح أنّ الرواية تُستغلّ سياسيًا".