الإثنين 16 مارس / مارس 2026
Close

إسرائيل تحوّل تراث فلسطين لساحة صراع... أي أثر على المسار السياسي؟

إسرائيل تحوّل تراث فلسطين لساحة صراع... أي أثر على المسار السياسي؟ محدث 26 سبتمبر 2025

شارك القصة

تعمل إسرائيل على صياغة التاريخ والتراث الفلسطيني وفق مقاس سياسي يخدم روايتها- الأناضول
تعمل إسرائيل على صياغة التاريخ والتراث الفلسطيني وفق مقاس سياسي يخدم روايتها- الأناضول
الخط
كشف تقرير لصحيفة "غارديان" البريطانية عن مسار إسرائيلي متصاعد يستهدف التراث الفلسطيني في المدينة المقدسة ويحوّل الذاكرة لساحة صراع.

لا تكتفي إسرائيل بحرب إبادة واعتداءات مستمرة، بل تواصل مشروعها باتجاه الهيمنة على الأرض، وتمتد يدها إلى التاريخ والتراث الفلسطيني، فتعيد صياغته وفق مقاس سياسي يخدم روايتها. 

وتؤكد صحيفة "غارديان" البريطانية أن إسرائيل عبر الحفريات والأنفاق والادعاءات الأثرية في القدس، تُحوِّل الذاكرة إلى ساحة صراع، لتجعل من الماضي أداة لشرعنة حاضر احتلالي يطمس الهوية الفلسطينية ويُقصي كل رواية أخرى.

وفي تقريرها، تكشف "الغارديان" البريطانية عن مسار إسرائيلي متصاعد يستهدف التراث الفلسطيني في المدينة المقدسة.

وتصمم جولات مخصصة للزوار الأجانب تُعيد من خلالها رسم هوية المدينة باعتبارها يهودية بالكامل، في مشهد يُحوِّل المواقع الأثرية إلى أدوات دعائية، على غرار ما حدث خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو إلى إسرائيل خلال الأسبوع الماضي.

ويحذّر علماء آثار مستقلون من أن تل أبيب لا تبحث فقط عن الماضي تحت الأرض، بل تمهد لابتلاع المزيد من الحاضر والجغرافيا.

فالحفريات والأنفاق ليست مجرد بحث أكاديمي، بل خطوات مقصودة تفتح الطريق نحو الاستيلاء على أراضٍ جديدة، في معركة يختلط فيها الطموح السياسي بالتزوير التاريخي رغم أن الاتفاقيات الدولية تحظر الاعتداء على المواقع الأثرية، وتعتبر ذلك انتهاكًا يجب مقاومته وفرض أعلى درجات الحماية عليها.

 "إسرائيل تحاول فرض سرديتها التاريخية" 

وفي هذا الإطار، يشير الباحث المتخصص في شؤون الاستيطان والقدس خليل تفكجي إلى أن إسرائيل تستخدم القضية الدينية والتاريخية لأسباب سياسية. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من القدس، يلفت إلى أن إسرائيل تقول إنها كانت في فلسطين قبل 4000 عام وبالتالي فإن الآثار الفلسطينية تعود لها. 

ويرى أن "القضية ليست استيطانًا فوق الأرض بل إيجاد سردية خاصة لقضية واحدة وهي قضية الآثار، تقول إن الشعب اليهودي كان موجودًا قبل أن يأتي الكنعانيون والعرب".

ويشرح أن مدينة القدس دُمرت أكثر من مرة وأن إسرائيل تستخدم مصطلحات التوراة لتسمية الأنفاق تحت البلدة القديمة لإثبات الحق اليهودي فيها.

تفكجي يعتبر أن الاحتلال يريد أن يخلق مشهدًا جديدًا في القدس، ويروج روايته للسياح الأجانب والتي تقول إن الأنفاق تؤدي إلى الهيكل. 

محاولة لمحو تاريخ فلسطين

ومن جانبه، يوضح المؤرخ البريطاني مايكل سكوت بومان أن السردية التاريخية تخدم السياق السياسي لأن المرء لا يستطيع أن يفهم الحاضر سوى انطلاقًا من الماضي. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من لندن، يشير بومان إلى أن الكثير من البريطانيين يعتبرون أن النزاع في فلسطين بدأ في السابع من أكتوبر 2023، ويقول: "لذا يتعين أن ندرس التاريخ لكي نقرّ أن الأمر ليس كذلك". 

بومان يلفت إلى المحاولات الإسرائيلية لمحو تاريخ الفلسطينيين وثقافتهم، مشيرًا إلى أن منظمة اليونيسكو أدرجت بعض المواقع الفلسطينية في قائمتها للتراث ومنها منطقة الخليل والبلدة القديمة.

انتهاكات للقانون الدولي الإنساني

وفي قراءة قانونية للصراع حول السردية التاريخية في القدس، يلفت الخبير بالقانون الدولي والمستشار الأول لمنظمة القانون من أجل فلسطين ليكس تاكنبرغ إلى أن الاعتداء على الآثار يعتبر انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني وللمعاهدات المرتبطة بالملكية الثقافية.

ويقول في حديث إلى التلفزيون العربي من تولوز: "إن هذه الانتهاكات قد ترتقي إلى مستوى جرائم حرب". 

ويشير إلى أن إسرائيل تنهمك في هذه الانتهاكات من خلال أعمال الحفر التي تقوم بها في القدس.

ويضيف أن "المبدأ العقلاني الذي يدفع للقول إن الاعتداءات على الآثار تعتبر جريمة حرب يرتبط بالالتزام إزاء البشرية بأسرها لأن الآثار تنتمي للبشرية، وبالتالي فإن المواقع الأثرية تستحق الحماية مقابل أي مصالح سياسية لدولة ما". 

ويرى أن إسرائيل تسعى لطرح سرديتها وللغوص في التاريخ باتجاه معين مما يدفع بضرورة توفير الحماية الدولية للمواقع الأثرية الفلسطينية.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة