كشف المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، السبت، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمر بشكل كامل أو بليغ أكثر من 3600 بناية وبرج في مدينة غزة منذ بدء عدوانه الأخير على المدينة في 11 أغسطس/ آب الماضي ضمن مخطط احتلالها بالكامل.
وفي بيان، أدان المكتب الحكومي مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف مدينة غزة وأحيائها السكنية المدنية "بشكل وحشي، ضمن سياسات التدمير الممنهج والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري التي يواصل تنفيذها" منذ 11 أغسطس 2025 وحتى اليوم.
وقال: "ارتكب الاحتلال (منذ 11 أغسطس الماضي) جرائم تدمير واسعة النطاق في مدينة غزة، شملت تدمير أكثر من 1,600 برج وبناية سكنية مدنية متعددة الطوابق بشكل كامل، وأكثر من 2,000 برج وبناية سكنية بشكل بليغ، إلى جانب تدميره أكثر من 13,000 خيمة تؤوي النازحين".
وأشار إلى أن جيش الاحتلال نسف ودمر في مدينة غزة منذ مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، حوالي "70 برجًا وبناية سكنية بشكل كامل، و120 برجًا وبناية سكنية بشكل بليغ، إضافة إلى أكثر من 3 آلاف و500 خيمة".
تهجير قسري لأكثر من 350 ألف فلسطيني
وأوضح المكتب الحكومي أن تلك الأبراج والعمارات كانت تضم أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية يقطنها ما يزيد عن 50 ألف نسمة، فيما آوت الخيام المستهدفة أكثر من 52 ألف نازح.
واستكمل قائلًا: "بذلك يكون الاحتلال دمر مساكن وخيامًا كانت تحتضن أكثر من 100 ألف نسمة".
وذكر أن أكثر من 350 ألف فلسطيني نزحوا قسرًا من الأحياء الشرقية لمدينة غزة نحو وسطها وغربها من 11 أغسطس الماضي، في مشهد "يعكس بوضوح تعمد ارتكاب جرائم حرب من خلال سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية الممنهجة".
وشدد على أن إسرائيل "تتعمد استهداف المدنيين ومنازلهم وأماكن نزوحهم فيما ترتكب إبادة جماعية وتطهيرًا عرقيًا وتهجيرًا قسريًا بشكل واضح وممنهج، في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف".
وطالب المكتب الحكومي المجتمع الدولي بـ"التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم وتوفير الحماية للمدنيين العُزّل".
وفي 8 أغسطس الماضي، أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة طرحها رئيسها بنيامين نتنياهو لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيًا، بدءًا بمدينة غزة.
وبدأ جيش الاحتلال في 11 أغسطس الهجوم على المدينة بدءًا بحي الزيتون (جنوب شرق)، حيث تخلل الهجوم نسف منازل باستخدام روبوتات مفخخة، وقصف مدفعي، وإطلاق نار عشوائي، وتهجير قسري.
"جنون إسرائيلي أعمى"
وعلى مدى الأسابيع اللاحقة، انتقل الجيش في عملياته الجوية الموسعة وسياسة تدمير الأحياء السكنية إلى حي الصبرة جنوبًا، ومن ثم أحياء شمالي المدينة ولاحقًا غربها.
وشهدت المناطق التي تعرضت لهجمات إسرائيلية موسعة حركة نزوح داخلية، حيث انتقل عشرات آلاف الفلسطينيين من شرقي المدينة وشمالها إلى غربها ووسطها.
ورسميا، أطلق الجيش الإسرائيلي في 3 سبتمبر الجاري، عدوانًا باسم "عربات جدعون 2" لاحتلال مدينة غزة بالكامل، ما أثار انتقادات واحتجاجات في إسرائيل، خوفًا على حياة الأسرى والجنود في القطاع.
الدفاع المدني: تطهير عرقي في مدينة غزة
من جهته، قال جهاز الدفاع المدني في غزة، السبت، إن الفلسطينيين بمدينة غزة يتعرضون لـ"التطهير العرقي" وسط اشتداد القصف الإسرائيلي والتدمير الواسع الذي يستهدف ما تبقى من مبان ومراكز لإيواء النازحين.
وأضاف في بيان: "سكان مدينة غزة يتعرضون الآن إلى التطهير العرقي، والاحتلال يصل إلى مستوى الجنون الأعمى في قصفه للمدارس التي تؤوي النازحين والمباني السكنية المقامة وسط الأحياء المكتظة بالمواطنين والمدنيين، ما أدى إلى استشهاد عشرات المدنيين وإصابة مئات آخرين".
وأكد أن مدينة غزة تشهد "استهدافات وتدميرًا إسرائيليًا واسعًا لما تبقى من مبانيها السكنية، لإجبار المواطنين على مغادرتها، تنفيذًا لسياسة الاحتلال الهادفة إلى إفراغ المدينة من أهلها نحو ما تسميها بالمنطقة الإنسانية الضيقة جنوب قطاع غزة".
وأفاد الدفاع المدني بأن "حالة من الذعر الشديد تسود أوساط الأهالي المشردين في مدينة غزة، في ظل عدم وجود مراكز إيواء تتضمن أدنى مقومات الأمن والسلامة".
ودعا الدفاع المدني الدول والمنظمات الإنسانية والدولية إلى "التدخل العاجل لإيقاف الجنون الإسرائيلي الأعمى" باستهداف المدنيين ومنشآتهم المتبقية بغزة.