نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البيت الأبيض يُقيِّم عرضًا إيرانيًا أخيرًا للدخول في مسار دبلوماسي يهدف إلى كبح برنامجها النووي، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يميل إلى تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران.
وبحسب الصحيفة، أشار المسؤولون إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك حاليًا حاملة طائرات في الشرق الأوسط، إلا أن ترمب ما يزال قادرًا على نشر قاذفات أو مقاتلات تابعة لسلاح الجو أو أصول بحرية لتنفيذ ضربات ضد إيران.
ووفقًا للصحيفة، فإن بعض كبار مساعدي الإدارة بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، يحثون ترمب على منح الدبلوماسية فرصة، مع الإشارة إلى أن الأخير قد يُقدم على الضرب أولاً ثم يسعى إلى الدخول في محادثات جادة مع طهران.
استنفار وتأهب في إسرائيل
وفي إسرائيل التي تتأهب على ضوء التطورات الحالية في إيران، فقد نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الإيرانيين "محترفون في المفاوضات" ويمتلكون قدرات خاصة في إدارة هذا المسار، محذرين من أن أي مفاوضات محتملة بين إيران والولايات المتحدة قد تكون بمثابة "فخ" للإدارة الأميركية.
وبحسب مراسل التلفزيون العربي في القدس، أحمد دراوشة، فإنّ هذا الطرح يعكس موقفًا إسرائيليًا واضحًا وتصعيدًا، يدعو واشنطن إلى التدخل المباشر بدل الانخراط في مسار تفاوضي مع طهران.
وأفاد المراسل بأنّ من يتابع وسائل الإعلام الإسرائيلية يلمس انطباعًا سائدًا بأن الولايات المتحدة حسمت بالفعل قرارها بشأن التدخل ضد إيران، وأنها تنتظر فقط إعلان ترمب عن ذلك رسميًا، لافتًا إلى أن الأمر وصل إلى حد تداول رهانات بين صحفيين إسرائيليين حول موعد التدخل الأميركي المحتمل.
وأشار دراوشة إلى أن تل أبيب تتعامل بجدية كبيرة مع تهديدات الرئيس الأميركي، حيث تعيش حالة استنفار مستمرة منذ أيام.
ولفت المراسل إلى رفع جاهزية منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، كما طلبت وزارة الصحة الإسرائيلية من المستشفيات الاستعداد لاحتمال التصعيد خلال الفترة المقبلة، والانتقال من الوضع الاعتيادي إلى حالة الطوارئ.
ويقول دراوشة إنّ هذه الإجراءات تتكرر عادة عند تصاعد التوترات الإقليمية، إلا أن إسرائيل تنظر هذه المرة بجدية خاصة إلى التهديدات الأميركية، لا سيما في ظل الصمت اللافت للمسؤولين الإسرائيليين رفيعي المستوى، وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، إضافة إلى عدد من الوزراء، وهو صمت يُفسَّر على أنه نابع من قناعة بأن هذه التهديدات جدية، بحسب المراسل.
اجتماع الكابينت لبحث الملف الإيراني
وأفاد مراسل التلفزيون العربي بأنه من المقرر أن يُعقد غدًا اجتماع يُنظر إليه في الإعلام الإسرائيلي على أنه بالغ الأهمية، حيث سيجتمع الكابينت الأمني والسياسي لمناقشة تطورات الملف الإيراني، بالتزامن مع ترقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويشير المراسل إلى وجود محاولة إسرائيلية للتأثير على موقف الإدارة الأميركية، من خلال استدعاء بنيامين نتنياهو وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، رون ديرمر، الذي كان قد استقال ورفض المشاركة في أي اجتماعات خلال الشهرين الماضيين، وامتنع حتى عن الرد على اتصالات نتنياهو، بحسب ما أوردته صحيفة "معاريف".
وينقل المراسل أن ديرمر وافق هذه المرة على المشاركة في الاجتماعات المقبلة، في ظل اعتقاد إسرائيلي بأن له تأثيرًا كبيرًا داخل الإدارة الأميركية.
ويخلص المراسل إلى أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن تل أبيب لا تكتفي بتوقع التصعيد، بل تدفع باتجاهه، وترى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة ليس فقط لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وإنما لمحاولة إسقاط النظام الإيراني بالكامل.