بينما يتزايد الطلب العالمي على الغذاء الصحي، تُواصل صناعة التمور تسجيل أرقام قياسية في الإنتاج والتصدير. ولا يزال العالم العربي يُمسك بزمام تلك الصناعة، إذ تتصدّر مصر القائمة العالمية بإنتاج يقارب 2 مليون طن سنويًا، تليها السعودية ثم الجزائر، فيما تُحافظ إيران والعراق على حضور تاريخي قوي في القطاع.
لكنّ الأكبر إنتاجًا ليس بالضرورة الأكبر تصديرًا. فوفق بيانات "World Stop Exports"، تتصدّر السعودية قائمة أكبر مُصدّري التمور عالميًا، تليها تونس، بينما تستحوذ خمس دول فقط على أكثر من 60% من الصادرات العالمية.
وبلغت قيمة التجارة العالمية للتمور أكثر من 2.6 مليار دولار (أو 600 مليون دولار حسب بعض التقديرات) عام 2024، مدفوعة ليس فقط بعائدات الغذاء الصحي، بل بارتفاع الطلب في آسيا وأوروبا.
طفرة حقيقية في أسواق التمور
ويعيش سوق التمور العالمي طفرة حقيقية، ولم يعد مجرد رمز تراثي، بل ورقة اقتصادية استراتيجية. وبينما يكبر السوق عامًا بعد عام، تُحافظ الدول العربية على قبضتها القوية إنتاجًا وتجارة.
أمّا بالنسبة للتمور الفلسطينية، فإنّ إنتاجها يتركّز في الأغوار التي تضمّ نحو 400,000 شجرة نخيل، وهو من أكبر القطاعات الزراعية المشغّلة لليد العاملة في فلسطين.
لكنّ اتحاد مصدري تمور فلسطين يحذّر من تسويق تمور إسرائيلية على أنّها فلسطينية تحت مسميات مضللة. وفي بعض الأسواق، يُعاد تعبئة المنتجات الإسرائيلية في كراتين خاصّة تحمل أسماء شركات التعبئة بدلًا من أسماء إسرائيلية.
وفي هذا الإطار، قال رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية كريم عادل، إنّ التمور أصبحت تشغل حيزًا كبيرًا من حجم التجارة العالمية، ويحظى باهتمام الدول المنتجة والمصدرة لهذه الصناعة الهامة.
وأضاف عادل في حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، أنّ هناك استحواذ كبير لدول الشرق الأوسط وإفريقيا على صناعة التمور وإنتاجها، حيث بلغ إجمالي الإنتاج نحو 85% من الإنتاج العالمي في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
أمّا بالنسبة لعمليات تسويق التمور الإسرائيلية على أنّها فلسطينية أو عربية، فأوضح أنّ هذا الأمر يترتّب عليه تأثيرات اقتصادية سلبية على المزارع الفلسطيني.
وأشار عادل إلى أنّ هذا الأمر يُهدّد سمعة وسوق التمور في الأسواق العالمية والأوروبية، خاصة سمعة التمور الفلسطينية التي تتميّز بجودتها العالية، حيث يُوجد في فلسطين نحو 400,000 نخلة، بالإضافة إلى 7 آلاف عامل في هذا المجال.
وشرح أنّ التمور الإسرائيلية تعتمد على مياه الصرف الصحي المُعالجة، ما يُقلّل من جودتها، ناهيك عن أنّ تسويقها على أنّها عربية أو فلسطينية يُهدّد السوق العربية.
وأشار إلى أنّه في ظلّ حملات المقاطعة الدولية التي تشهدها المنتجات الإسرائيلية في أوقات التوترات الجيوسياسية، قد يؤدي هذا الأمر إلى مقاطعة التمور من فلسطين عن طريق الخطأ.