للحمير في غزة حكاية لا تشبه أيًّا منها في أي بقعة من العالم. فمنذ اندلاع حرب الإبادة التي أنهكت الجميع - البشر والشجر والحيوانات - وصل الإنهلاك إلى الحمير أيضًا.
وحين يُمنع الوقود ويصبح البنزين ترفًا لا يُرى، وحين تتوقّف السيارات وتغيب الدراجات عن الطرقات في أبجديات الأحياء المنكوبة، تظل الحمير هي الظهر الذي يتحمّل كل النوائب والمصائب، فهي وسيلة النقل الوحيدة تقريبًا في غزة.
حتى الحمير في غزة ليست بأمان.. هدف عسكري أيضًا
وحين تصبح الحياة بأكملها هدفًا عسكريًا، ويستهدف جيش الاحتلال سيارات الإسعاف وكل ما يمكن أن ينقذ حياة إنسان، عندها تصير الحمير سيارة الإسعاف، تحمل على عربة مهترئة الجرحى، وتمشي وسط الركام في طريقها إلى المستشفى.
وتستخدم الحمير لنقل الطحين والمساعدات، كما تشارك الجائعين الوقوف في طوابير انتظار المساعدات. تنتظر جائعًا قد يرجع بكيس طحين أو لا يرجع، وقد نال الحمير من الاستهداف ما نال الغزيين.
وفي كل تفاصيل مأساة الغزيين، تشارك الحمير في هذا التعب والإنهاك، إذ تم تقدير سعر الحمار الواحد بثلاثة آلاف جنيه إسترليني عام 2024 بحسب تقرير لصحيفة "صنداي تايمز"، فكم صار سعرها الآن مع ندرتها واستهدافها وتجويعها ونفوقها؟
قد يبدو السؤال خارج السياق في زمن الإبادة، لكن لا شيء خارج السياق في غزة. وقد سرقت إسرائيل مئات الحمير خلال اجتياحاتها المتكررة، من قبل جيش الاحتلال، وذلك بدعوى 'إنقاذها' من الصدمات النفسية والجسدية. ثم شحنت لاحقًا إلى أوروبا، وفق تقرير صادر عن هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.
ووفقًا لهيئة البث العبرية التي عرضت هذا التقرير، فإن هذه الحمير أرسلت إلى مزرعة تديرها جمعية إسرائيلية تدعى "لنبدأ من جديد" للعناية وتأهيل الحمير.
وبحسب هذه الجمعية، فإن هذه الحمير تعرضت لصدمات نفسية وأوجاع جسدية شديدة، ولكننا نضيف أن هذه الحمير تتعرض لاستهداف مباشر وقصف وتجويع، شأنها شأن الفلسطينيين في غزة، فهل نصدق أن التصدير كان لدواعي الرفق بالحيوان؟
"فكرة لا تخطر على بال إبليس"
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تمت المقارنة بين التقرير الذي بثته القناة العبرية وما عايشه الحمير في غزة، وتساءل رواد مواقع التواصل: هل نصدق أن إسرائيل التي تستهدف كل ما هو حي في غزة تريد إنقاذ الحمير؟ مع العلم أنه يمكن إنقاذ الناس ودوابهم بإيقاف حرب الإبادة والتجويع في غزة، لا بنقل الحمير إلى فرنسا وبلجيكا.
وقد تفاعل الرواد مع الموضوع بشكل واسع وتساءلوا عن أسباب السرقة. هل هي تجارة جديدة وسرقة جديدة؟ أم هي إمعان في تعذيب الغزيين!
وقال ريان: "إسرائيل تزيد من شقاء الغزيين وتسرق آخر وسيلة نقل في غزة، وهي الحمير، نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تقريرًا عن الحمير "التي تم إنقاذها" من غزة دون ذكر معاناة الفلسطينيين والمجاعة. بالنسبة لهم، حياة الفلسطينيين غير مهمة إطلاقًا".
بدوره، قال أحمد باسم: "الصهاينة يسعون لإفراغ غزة من كل الوسائل التي تساعدهم على التكيف مع الحياة الصعبة التي يعيشونها، حتى سرقوا الحمير".
وكتب إيهاب الحلو: "الجيش الإسرائيلي يسرق الحمير من قطاع غزة ويمنحها حق اللجوء إلى فرنسا! إبليس لم تخطر على باله الفكرة. نعم الحمير ليحرم أهل غزة من وسيلة تنقل تساعدهم على البقاء. إبليس نفسه، بكل شره، لم يتخيل هذا الحد من الانحطاط".
في حين كتب نور عاشور "الاحتلال الإسرائيلي يسرق الحمير من غزة، ويتم إرسالها لجمعية إسرائيلية اسمها لنبدأ من جديد، والجمعية تنقل الحمير لفرنسا على أساس تنقذها من العذاب الذي تراه بغزة، قال يعني أهل غزة بيستخدموهم لجر العربات، هم نفسهم الذين قتلوا صغارنا يريدون إنقاذ الحمير، وتم التعامل مع الحمير على أنهم "ناجيين من الجحيم" وتكلموا عن قصتهم وتناسوا كليًا إنه الحمار من فلسطين وإله صاحب فلسطيني عايش في غزة بعده تحت نار الإبادة والتجويع!".