الأربعاء 15 يوليو / يوليو 2026

إسرائيل تشرعن القتل.. موجة تنديد بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

إسرائيل تشرعن القتل.. موجة تنديد بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين محدث 01 أبريل 2026

شارك القصة

حث مفوض الأمم المتحدة إسرائيل على إلغاء القانون - الأناضول
حث مفوض الأمم المتحدة إسرائيل على إلغاء القانون - الأناضول
حث مفوض الأمم المتحدة إسرائيل على إلغاء القانون - الأناضول
الخط
قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" يقف خلفه الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، لكن ما كان يُنظر إليه بوصفه طموحًا لليمين الإسرائيلي المتطرف، تبيّن أنه توجّه جماعي. 

حث مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الثلاثاء، إسرائيل على إلغاء قانون ينص على تطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات مميتة، مؤكدًا أن هذا التشريع ينتهك القانون الإنساني الدولي.

وقال تورك، في بيان للصحفيين، إن "القانون يثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة، وهو تمييزي للغاية، ويجب إلغاؤه على الفور".

وأضاف أن القانون، الذي أقره الكنيست أمس الإثنين، يتعارض مع الالتزامات القانونية لإسرائيل، مشيرًا إلى أنه لا يتيح فرصة للعفو، وينص على تنفيذ أحكام الإعدام خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من صدورها.


توجّه جماعي في إسرائيل


وقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" يقف خلفه الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، لكن ما كان يُنظر إليه بوصفه طموحًا لليمين الإسرائيلي المتطرف، تبيّن أنه توجّه جماعي، إذ انتقل القانون من أروقة التطرف إلى طاولة الكنيست، في خطوة تعكس توجّهًا نحو شرعنة سياسات قائمة.

فإسرائيل، التي تشرعن قتل الفلسطينيين، وتتبع نهج الإبادة، سواء في الحرب أو داخل السجون، تسعى اليوم إلى إضفاء طابع قانوني على هذه الممارسات، في ظل ما شهده العالم من إبادة الفلسطينيين في غزة.

وهذه المرة، تحاول إسرائيل شرعنة قتل الأسير تحت مسمى "القانون"، بعدما كانت تمارسه دون غطاء رسمي، ليُطرح نصًا قانونيًا للتصويت ويُقر بأغلبية.

وقد أقر الكنيست الإسرائيلي القانون بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48 معارضًا وامتناع واحد، ليُعدّ الأول من نوعه في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي.

وحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على حضور جلسة التصويت داخل الكنيست، حيث جرى الاحتفال عقب إقرار القانون، وكان في مقدمة الحاضرين الوزير إيتمار بن غفير.

وينص القانون، في قراءته النهائية، على فرض عقوبة الإعدام "شنقًا" بشكل إلزامي على من يتسبب عمدًا في مقتل إسرائيلي، ضمن ما يصنفه الاحتلال "عملًا إرهابيًا"، مع سلب صلاحية منح العفو أو تخفيف الحكم لاحقًا، على أن يُنفذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره.

وأثار القانون غضبًا واسعًا عربيًا، إذ اعتبرته مصر والأردن والرئاسة الفلسطينية انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.

كما توالت الاعتراضات الدولية، حيث أبدى وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا تحفظات شديدة عليه، وسط تنديد أممي وحقوقي، وتلويح بعقوبات أوروبية.

وقالت منظمة العفو الدولية إن إقرار القانون يمثل "استعراضًا علنيًا للوحشية والتمييز". كما لوّح الاتحاد الأوروبي بإمكانية تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.

وفي رد سريع، قال بن غفير في مقطع مصور:

"لقد صنعنا التاريخ. وأقول لمسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين يمارسون ضغوطًا ويهددون دولة إسرائيل: نحن لا نخاف منكم ولن نستسلم. نحن في بلدنا بسيادتنا، وسنحمي مواطنينا".

أما الموقف الأميركي فجاء، كما هو متوقع، داعمًا، إذ قالت واشنطن:

"نحن نحترم حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها، ونثق في تنفيذ هذه الإجراءات في ظل محاكمة عادلة".

وهذا الموقف أثار تساؤلات، لا سيما مع استخدام عبارة "محاكمة عادلة" في سياق يرفضه منتقدو القانون.


موجة غضب على منصات التواصل


وفي هذا الإطار، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة غضب واسعة، قادها نشطاء فلسطينيون وعرب، نشروا مقاطع مصورة تضمنت صرخات استغاثة ومناشدات عاجلة لإنقاذ الأسرى، محذرين من تداعيات القانون على حياتهم.

وقال المحامي المختص في شؤون الأسرى خالد محاجنة:

"ليس مفاجئًا، ولا ينبغي أن نتفاجأ. إقرار قانون الإعدام في الكنيست اليوم ليس إلا اعترافًا رسميًا بما يجري منذ أكثر من عامين داخل السجون. أكثر من 100 أسير استشهدوا بالضرب، بالجوع، بالإهمال الطبي، وبالتصفية البطيئة. بالأمس فقط استُشهد الأسير الصحفي مروان حرز الله في سجن مجيدو. اليوم لم يبدأ المشهد، بل أصبح مشرعنًا".

وقالت الناشطة غفران:

"من يحاول التقليل من خطورة قانون الإعدام، والحديث عن تفاصيله بحجة أنه لن يُطبق بأثر رجعي، يتجاهل حقيقة واضحة: هل هناك أي ضمانة من احتلال ارتكب المجازر على مرأى العالم أن يلتزم بحدود قانون أو زمن؟".

من جانبه، قال الباحث والدبلوماسي علاء أبو عامر:

"قانون إعدام الأسرى هو قوننة للإرهاب. الحقيقة التي يتجاهلها الاحتلال هي أن الشعوب التي تقاتل من أجل حريتها لا تخيفها المشانق، بل تزيدها إيمانًا بعدالة قضيتها. هذا القانون يشكل رصاصة في قدم الاستقرار الإقليمي، والجميع سيدفع ثمن هذا الجنون التشريعي إذا لم يتم لجمه دوليًا".

ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل إجراءاتها بحق الأسرى الفلسطينيين بصورة غير مسبوقة، بالتوازي مع الحرب على قطاع غزة، حيث تتخذ ممارسات القتل أشكالًا متعددة، من التعذيب إلى التجويع والإهمال الممنهج.

ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلًا و66 امرأة، في ظروف احتجاز قاسية، وفق ما توثقه منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، ما أسفر عن استشهاد عشرات الأسرى.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة