الجمعة 16 أكتوبر / أكتوبر 2026

إصلاحات التعليم الثانوي بالجزائر.. لمَ تراجعت "التربية" عن قراراتها؟

إصلاحات التعليم الثانوي بالجزائر.. لمَ تراجعت "التربية" عن قراراتها؟

شارك القصة

مدرسة جزائرية
تركز الجدل حول مكانة الفلسفة واللغة الفرنسية في المناهج التعليمية- غيتي
تركز الجدل حول مكانة الفلسفة واللغة الفرنسية في المناهج التعليمية- غيتي
الخط
قدمت التعديلات تحت عنوان "إصلاحات التعليم الثانوي"، ودافع عنها وزير التربية محمد سعداوي، باعتبارها خطوة نحو إصلاح المنظومة التربوية وتحسين جودة التعليم.

ألغت وزارة التربية الجزائرية إصلاح مناهج التعليم الثانوي التي أعلنت عنها نهاية يوليو/ تموز الماضي، في تراجع مفاجئ قبل انطلاق الموسم الدراسي بنحو عشرة أيام، أربك حسابات الأسر بعد جدل بشأن مضمون الإصلاحات وانعكاساتها.

وكانت الوزارة قد قدمت التعديلات تحت عنوان "إصلاحات التعليم الثانوي"، ودافع عنها وزير التربية محمد سعداوي، باعتبارها خطوة نحو إصلاح المنظومة التربوية وتحسين جودة التعليم، مؤكدًا أن تطبيقها سيكون تدريجيًا.

وتضمنت التعديلات إخراج مادة الفلسفة من السنة الثالثة ثانوي في شعب علمية وتقنية، وتعديل حضور اللغة الفرنسية في بعض الشعب، واعتماد الإنكليزية ابتداء من السنة الثالثة ابتدائي، وتأخير تدريس الفرنسية إلى السنة الرابعة ابتدائي.

سجال سياسي حول إصلاح المناهج

وسرعان ما تحول النقاش بشأن هذه التعديلات إلى سجال سياسي حول مكانة الفلسفة واللغات الأجنبية في المدرسة الجزائرية، ولا سيما في ظل المفاضلة بين الإنكليزية والفرنسية.

وكان سعداوي قد أكد تمسكه بتنفيذ القرارات، مشيرًا إلى أن اختيار الإنكليزية لغة أجنبية أولى يستند إلى مكانتها في المجالات العلمية.

لكن هذه التعديلات لم تعمر سوى أسابيع، إذ تدخل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لحسم الجدل، وطالب الحكومة، خلال اجتماع، بإبعاد المؤسسة التربوية عن التيارات الأيديولوجية والصراعات السياسية.

وعقب ذلك، أكد وزير التربية ضرورة حماية المؤسسات التربوية من الصراعات السياسية وإبعاد المدرسة عن أي تيار أيديولوجي، بما يبقي النقاش داخل القطاع تربويا بالأساس.

ولقي قرار التراجع ترحيبًا من قطاعات رافضة للتعديلات، بينها الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، التي دافعت عن الإبقاء على مادة الفلسفة، معتبرة أنها أداة لتكوين العقل النقدي وليست مرتبطة بشعبة بعينها أو بشعبة الآداب وحدها.

التعليم وسجال الهوية

ولطالما شكل التعليم أحد أبرز محاور التنافس السياسي في الجزائر، وكانت الخيارات التعليمية واللغوية محل نقاش واسع، خصوصًا منذ مسار التعريب الذي تعزز في سبعينيات القرن الماضي وما رافقه من جدل بشأن مكانة اللغة الفرنسية.

ويعود النقاش اليوم في صورة جديدة، مع تصاعد الجدل حول مكانة الإنكليزية في مواجهة الفرنسية داخل المنظومة التعليمية، لتبرز تساؤلات بشأن ما إذا كانت التعديلات المطروحة إصلاحا تربويًا أم جزءًا من سجال أوسع حول الهوية.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء بين مؤيد للتراجع عن القرارات ومعارض له، فيما ركزت تعليقات أخرى على انعكاس التغييرات المتكررة على التلاميذ والأسر.

وكتب عز الدين على فيسبوك: "هناك لوبي متحكم وقوي، لم أكن أتصور هذا". أما أبو قصي فقال: "إذا كنت ذا رأي فكن ذا حزم، ففساد الرأي أن تتردد".

 أما إيمان، فقالت إن التلاميذ هم "الضحية الأكبر"، معتبرة أنه لم تتم مراعاة نفسيتهم أو راحتهم أو مجهوداتهم أو حتى الثقة الواجبة بينهم وبين وزارتهم.

 وأضافت أنها أم لتلميذة بكالوريا علمية كانت تخطط لتحسين مستواها في اللغة الفرنسية وتعلم بناء مقال فلسفي، لكنها خسرت هذه الفرصة.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي