الثلاثاء 16 يوليو / يوليو 2024

إعادة بناء الأنف وتعديل الجسم.. أغرب تقنيات جراحة التجميل في التاريخ

إعادة بناء الأنف وتعديل الجسم.. أغرب تقنيات جراحة التجميل في التاريخ

Changed

نافذة سابقة من أرشيف برنامج "صباح النور" تناقش الجدل حول عمليات التجميل بين الرغبة والضرورة والهوس (الصورة: غيتي)
رصدت مجلة "منتال فلوس" الأميركية أبرز الجراحات التجميلية لدى الحضارات المختلفة، والتقنيات التي استخدمتها والأسباب التي كانت تدعو لإجراء مثل هذه العمليات.

تحوّلت الجراحات التجميلية إلى هاجس للعديد من الناس خلال السنوات الأخيرة، غير أن تاريخها يعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، حين كانت تُعرف يومها بالعمليات "الترميمية".

واشتقّت الجراحة التجميلية اسمها من الكلمة اليونانية "بلاستيكوس" (plastikos)، وتعني "تشكيل أو إعطاء شكل لشيء ما".

ورصدت مجلة "منتال فلوس" الأميركية أبرز الجراحات التجميلية لدى الحضارات المختلفة على مدار التاريخ، والتقنيات التي استخدمتها والأسباب التي كانت تدعو لإجراء مثل هذه العمليات.

مصر 1200 قبل الميلاد.. تعديلات ما بعد الوفاة

شهدت مصر القديمة أول إجراء تجميلي على غير الأحياء، حيث كانوا يحنّطون أمواتهم بعد الوفاة، اعتقادًا منهم بأن الصفة الجسدية الوحيدة التي ستبقى على حالها في الآخرة، هي بنية الوجه.

شهدت مصر القديمة أول إجراء تجميلي على الأموات
شهدت مصر القديمة أول إجراء تجميلي على الأموات- تويتر

غير أن التحنيط يجفّف الجسد، وبالتالي لا يمكن تمييز الوجه في كثير من الأحيان. واشتهر رمسيس الثاني بأنفه الطويل، ولكي يضمن المصريون أنه سيُعرف على أنه ملِك في الآخرة، أُدخِلت العظام والبذور جراحيًا تحت جلد أنفه بعد جفاف التحنيط، لاستعادة الشكل الأصلي لأنفه وتضخيمه.

الهند 600 قبل الميلاد.. إعادة بناء الأنف

كان قطع أنف الزاني أو المحتال هي العقوبة الشائعة في الهند. ومن أجل التشجيع على التسامح والتخفيف من وصمة العار التي تلاحق المجرمين، كتب ساسروتا، وهو جراح هندي قديم، عن العديد من الجراحات التجميلية التصحيحية، بما فيها جراحة الأنف.

وتضمّنت طريقته قطع جزء من جلد الخدّ لتغطية المنطقة المشوّهة، ثم يُدخل قصبتين أو أنبوبين للإبقاء على فتحات الأنف مفتوحة. بعدها، يُدلّك الأنف الجديد ببودرة كاشطة، ويغطيه بقطعة قماش نظيفة لمساعدة الأنف على البدء بالشفاء.

وفي وقت لاحق، استخدم الجرّاحون الهنود جزءًا من جلد الجبهة، وكانوا يسدلونه إلى الأسفل ليغطي الأنف المشوّه.

روما من القرن الأول قبل الميلاد.. جراحة التجميل لتعديل الجسم

اشتهر الرومان بتقديسهم للجسد المثالي، وكانوا يسخرون من التشوّهات الخِلْقية والإصابات. ووصف أولوس كورنيليوس سيلسوس في كتابه "دي ري ميديسينا (14- 37م)" العمليات الجراحية التي أخفت الندوب من الظهر، والتي قلّلت من حالة التثدي (تضخّم الثدي لدى الذكور)، وإصلاح تشوّهات الأعضاء التناسلية، واستخدام أنسجة الجلد لإصلاح إصابات الأنف وشحمة الأذن.

وظل عمل سيلسوس الدليل المرجعي الأساسي للجراحة التجميلية على مدار 1700 عام.

روما 129- 216م.. عمليات تعديل الجفن والأنف

أدى الهوس المتزايد بالجسم، في عهد جالينوس (أكبر أطباء اليونان وأحد أعظم أطباء العصور القديمة)، إلى مزيدٍ من التقدّم في الجراحة التجميلية.

وقد قام بعملية رأب الجفن لإصلاح تدلي العينين أو تحديقهما المستمر. كما أجرى جالينوس عمليات تجميل الأنف للأثرياء، وكانت هذه هي المرة الأولى التي توصف فيها جراحة تجميلية بحتة.

ولم يتبق سوى 20 نصًّا من نصوص جالينوس، البالغ عددها 600 نص، ولذلك، فإن الإجراءات التي استخدمها غير معروفة.

وبين القرنين السابع والرابع عشر الميلادي، ومع انتشار المسيحية في جميع أنحاء أوروبا في العصور الوسطى، اعتُبرت هذه الجراحة "آثمة" و"وثنية". وقُبيل سقوط الإمبراطورية الرومانية، كان يُنظر إلى القوة التي يمتلكها الجراح لإراقة الدم وتعديل الجسم، على أنها أقرب إلى السحر.

لكن البابا إنوسنت الثالث أعلن هذا الأمر رسميًا في القرن الثاني عشر، ليصبح تعديل الجسم البشري جريمة يعاقب عليها القانون.

صقلية 1415.. الطريقة الهندية على النسق الإيطالي

في مخالفة لقانون الكنيسة، استخدم الجراح برانكا دي برانكا "الطريقة الهندية" لترميم أنف رجل فقده في مبارزة. وحسّن ابنه أنطونيو برانكا هذه الطريقة باستخدام قطعة من الجلد من أعلى الذراع لترميم الأنف.

ومع أنها تركت ندوبًا أقل، فإن هذه الطريقة تتطلّب تثبيت الذراع خلف الرأس لمدة 20 يومًا، وهو أمر مزعج للغاية. وعُرفت طريقة أنطونيو باسم "الطريقة الإيطالية".

تركيا 1465.. علاج كسور الوجه

في عمر الـ80، نشر شرف الدين صابونجي أوغلي، كتاب الطب الإمبراطوري. وبالإضافة إلى كونه أول نص مصوّر حول جراحة الأطفال، تضمّن الكتاب العديد من طرق سيلسوس وجالينوس في الجراحة التجميلية أيضًا.

أوضح سابونجي أوغلي كيفية علاج كسور الوجه لتجنّب تشوّه الوجه أثناء فترة العلاج
أوضح سابونجي أوغلي كيفية علاج كسور الوجه لتجنّب تشوّه الوجه أثناء فترة العلاج- تويتر

كما وجدت العديد من النصوص اليونانية والرومانية القديمة طريقها إلى العالم الإسلامي، وحُفظت هناك على الرغم من محاولات تدميرها في أوروبا. وأوضح صابونجي أوغلي كيفية علاج كسور الوجه لتجنّب تشوّه الوجه أثناء فترة العلاج.

 1597.. تتمة الطريقة الإيطالية

كتب جاسبار تاجلياكوزي (جراح إيطالي شهير من 1545 حتى 1599) كتابه "جراحة العيوب عن طريق الزرع"، وأوضح بالتفصيل "الطريقة الإيطالية" لترميم الأنف التي طوّرها أنطونيو برانكا.

صنع تاجلياكوزي لنفسه اسمًا في جراحة تجميل الأنف والشفاه التي أتلفها مرض الزهري
صنع تاجلياكوزي لنفسه اسمًا في جراحة تجميل الأنف والشفاه التي أتلفها مرض الزهري- تويتر

وفي هذه المرحلة من التاريخ، اعتُبر مرض الزهري مسببًا رئيسيًا للتشوّهات في أوروبا، وصنع تاجلياكوزي لنفسه اسمًا في جراحة تجميل الأنف والشفاه التي أتلفها المرض أو الإصابة. ولكن تلك الأنوف التي شكَّلها من جلد الذراع لم تكن ناجحة دائمًا، وكانت تُنزع في بعض الأحيان إذا تعرّضت للضرب أو نُظِّفت بقوة.

أوروبا.. باكورة جراحات تجميل الأنف

بعد فترة وجيزة من وفاة تاجلياكوزي، أصبحت الجراحات التجميلية، مرة أخرى، جريمة تعاقب عليها الكنيسة الكاثوليكية.

واستمرت الجراحات التجميلية في الشرق؛ وعام 1794، شهد جراحان بريطانيان كانا يقيمان في الهند إجراء "عملية تجميل الأنف الهندية" لسجين سابق قُطع أنفه عقوبة له. وبعد وقت قصير من بدء هذين الجراحَيْن إجراء هذه العمليات في أوروبا، نشر كارل فرديناند فون جريف كتابه "إعادة بناء الأنف". وكان هذا أول استخدام لكلمة تجميل للإشارة إلى الجراحة الترميمية، وأول استخدام معروف لمصطلح "تجميل الأنف".

واستخدم فون جريف الطريقة الهندية على العديد من المرضى، وطوّر طريقة لتكوين الأنف على ذراع المريض قبل نقلها إلى الوجه. وكما هي الحال مع طريقة تاجلياكوزي، كان يمكن أيضًا نزع هذا الأنف إذا نُظِّف بقوة.

أميركا 1820- 1840.. الجراحة الترميمية

أسس جون بيتر ميتور وأبناؤه ممارسة طبية مزدهرة في مقاطعة الأمير إدوارد في فرجينيا، حيث تخصّصوا في إصلاح تشوهات الأجهزة التناسلية أولًا، ثم عملوا بعد ذلك في جميع مجالات الجراحة التجميلية.

وعام 1827، أجرى جون ميتور أول عملية إصلاح ناجحة للحنك المشقوق في الأميركيتين.

وكان استخدام "الشرائح العظمية" خطوة مهمة إلى الأمام في الجراحات التجميلية الكبرى؛ إذ كان يُزرع الجلد والعضلات فقط في السابق.

واعتبر ميتور "أول جراح تجميل في أميركا"، نظرًا لتطويره تقنيات وأدوات مبتكرة في جراحة التجميل.

لندن 1910- 1950.. تجميل الوجه وتغيير الجنس

استخدم هارولد غيليز وفريقه في مستشفى كوين ماري في سيدكوب، رقاقات الجلد من الأماكن السليمة في جسم المريض لإعادة تشكيل ملامح الجنود في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

كما أجرى غيليز أولى عمليات تغيير الجنس من أنثى إلى ذكر عام 1946، وأول عملية حديثة لتغيير الجنس من ذكر إلى أنثى عام 1951، مستخدمًا ما تعلّمه من زرع رقاقات الجلد والعُنَيقات التي استخدمها لترميم وجوه الجنود.

وكان استخدامه لـ"السديلة" في عملية تحويل الذكر إلى أنثى، هو الإجراء المعياري لما يزيد على 40 عامًا.

المصادر:
ترجمات

شارك القصة

تابع القراءة
Close