كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي أعدمت المُسعفين وموظّفي الإغاثة في رفح خلال مارس/ آذار الماضي بإطلاق النار عليهم من "مسافة صفر" من دون مبرّر.
وذكرت الصحيفة في تحقيق جديد لها حول "مجزرة المسعفين" بناء على وثائق عسكرية وشهادات جنود، أنّ وحدة غولاني علمت مسبقًا عن زيادة في تحرّك سيارات الإسعاف في رفح، وأنّ إطلاق النار باتجاه المسعفين وعمّال الإغاثة جرى من "مسافة قريبة جدًا" واستمرّ لثلاث دقائق ونصف الدقيقة، على الرغم من أنّ المسعفين وموظّفي الإغاثة حاولوا التعريف عن أنفسهم للجنود.
وأكدت أنّ المواد التي جُمعت بعد الحادث والتي تُنشر للمرة الأولى، تكشف عن عدم مصداقية وحدة غولاني بنقل المعلومات للقادة والمُحقّقين، وعن سلوك عملياتي خطير قامت به.
وأوضح التحقيق أنّ أضواء سيارات الإسعاف كانت تعمل، وأنّه كان من المستحيل عدم ملاحظة الأضواء الوامضة نظرًا للظلام الحالك، وهو ما ينفي رواية الاحتلال عن أنّ أضواء سيارات الإسعاف كانت مُطفأة.
معلومات جديدة عن مجزرة المسعفين
وأشار إلى أنّ أفراد الطاقم الطبي كانوا يرتدون سترات عاكسة للضوء، بينما عملت صفارات الإنذار لتسليط الضوء على وجودهم، خوفًا من أن يؤذيهم جيش الاحتلال الإسرائيلي. لكنّ قائد القوة العسكرية أمر بإطلاق النار على المركبات عند توقّفها، والتقدّم نحو الموكب.
وذكرت الصحيفة أنّ المسافة بين سيارات الإسعاف وجنود لواء غولاني تراوحت بين 20 و30 مترًا، ما مكّن جميع أفراد القوة من رؤية أنّ هؤلاء هم فرق طبية لا مُسلّحين.
وأوضحت أنّه في ليلة 23-24 مارس/ آذار، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تستعدّ لشنّ هجوم مفاجئ على حي تل السلطان في رفح. وكُلفت وحدة غولاني بنصب كمين في محور يُفترض أن يمر عبره مدنيون ومسلحون أثناء عمليات الإخلاء.
لكن بدلًا من تنفيذ المهمة كما كُلفت، قامت القوة بقيادة نائب قائد سرية احتياط، بتغيير التعليمات من تلقاء نفسها، وفتحت النار على سيارات إسعاف وإغاثة كانت تعمل في المنطقة بشكل قانوني، دون أي تهديد.
3 مراحل من إطلاق النار خلال مجزرة المسعفين
وأوضحت الصحيفة أنّ المجزرة جرت على ثلاث مراحل:
- عند الساعة 3:57 صباحًا، مرّت سيارة إسعاف بأضواء وامضة، لكنّ قوة غولاني فتحت النار عليها من "مسافة صفر"، ما أدى إلى مقتل شخصين واعتقال ثالث. وزعم الجنود لاحقًا أنّهم ظنّوا أنّ الضحايا من عناصر المقاومة الإسلامية "حماس"، رغم عدم وجود دليل على ذلك.
- عند الساعة 5:06 صباحًا، وصلت قافلة إغاثة مكوّنة من سيارات إسعاف وإطفاء، جميعها تحمل أضواء تحذيرية ويرتدي طاقمها سترات عاكسة.
ورغم ذلك، أمر نائب القائد بإطلاق النار على القافلة لمدة 3.5 دقائق من دون توقف، مع تبديل الجنود خزائن أسلحتهم، بينما حاول الضحايا الهرب والصراخ لتوضيح هويتهم، لكن قوة غولاني استمرّت في إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة جدًا حتى قُتل 12 منهم.
وذكرت الصحيفة أنّ العقيد تال ألكوبي أمر بإخفاء الجثث في الأرض وسحق سيارات الإسعاف لإخفاء الأدلة، بدلًا من تسليمها للمنظمات الدولية.
- وبعد حوالي 12 دقيقة من انتهاء الهجوم، كانت سيارات الإسعاف لا تزال على الطريق، حين وصلت سيارة تابعة للأمم المتحدة وأضواؤها تعمل، وعلى متنها موظف من الأونروا. فقام جنود الاحتلال بإطلاق النار على السيارة، ما أدى إلى مقتل موظف الأمم المتحدة.
ولم يعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مكان وجود جثامين الشهداء إلا بعد خمسة أيام، ما عرقل التحقيقات.
وأعلن جيش الاحتلال إقالة نائب قائد السرية بسبب "تقاريره غير الدقيقة"، بينما تلقّى قائد اللواء 14 ملاحظة تأديبية فقط.
وجاء التحقيق الرسمي لجيش الاحتلال استجابة للضغوط الدولية، لكنّه نفى بشكل مثير للجدل مزاعم "الإعدام الميداني"، رغم الأدلة على إطلاق نار عشوائي.