أفادت وسائل إعلام عبرية، مساء الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفقا على بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار بغزة داخل المناطق التي ما زالت تسيطر عليها تل أبيب.
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة حيز التنفيذ، بينما تخرق إسرائيل بنوده وتماطل في الانتقال إلى المرحلة الثانية منه.
وفي 7 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، أسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، بجانب دمار هائل طال 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار بغزة
والإثنين، التقى نتنياهو مع ترمب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا الأميركية، في اجتماع بحث عدة ملفات بينها الأوضاع في غزة والضفة الغربية المحتلة وسوريا ولبنان وإيران.
وقالت القناة 12 العبرية الخاصة: "اتفق ترمب ونتنياهو، (الإثنين)، على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب في غزة" دون ذكر مواعيد لذلك.
وأوضحت نقلًا عن مصادر لم تسمها أن "إحدى الدلالات هي بدء إعادة الإعمار في منطقة رفح (جنوبي قطاع غزة) قبل نزع سلاح حماس".
وأضافت: "من المتوقع أن يحدث ذلك في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل الخط الأصفر والتي قام فيها بتطهير معظم البنى التحتية الإرهابية" وفق تعبيرها.
و"الخط الأصفر" هو الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترمب لإنهاء الحرب على غزة، ويشكل أكثر من نصف مساحة القطاع.
ملف غزة
ووفق القناة، فإن "الأميركيين، لا سيما مستشارو ترمب، يضغطون على نتنياهو لفتح معبر رفح في الاتجاهين، وربما تنفيذ خطوات إضافية كي يتمكن ترمب من إظهار تقدم مطلوب في غزة".
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع للقناة إن الرئيس ترمب "لم يكن مستعدًا لربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بإعادة جثمان المختطف الإسرائيلي بغزة ران غوئيلي".
وقالت القناة إنه "لا توجد تفاهمات (بين نتنياهو ترمب) بشأن مدة نزع سلاح حماس. ولا حول آلية ومدة تفكيك حماس".
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي آخر قوله: "في هذه المرحلة حيث لا شيء واضح في غزة - لا القوة الدولية ولا هوية حكومة التكنوقراط - لم يكن لدى الطرفين ببساطة مصلحة في إبراز الخلافات".
وتتضمن المرحلة الثانية من اتفاق غزة بنودًا بينها: نزع سلاح "حماس" وانسحاب إسرائيل من القطاع وتشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية.
نزع سلاح حركة حماس
في المقابل، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" إن نتنياهو وترمب حددا فترة شهرين لحماس لنزع سلاحها.
وأضافت أن "فريقي البلدين يعملان على وضع معايير واضحة ومتفق عليها للمعنى العملي لنزع سلاح حماس".
وتابعت: "كما تم الاتفاق على أن نزع سلاح حماس وقطاع غزة يشمل تدمير الأنفاق. وإذا لم تُقدم حماس على نزع سلاحها، كما هو متوقع، فسيكون القرار بيد إسرائيل وجيشها".
وفي السياق، قالت القناة 13 الخاصة، إن نتنياهو قال لترمب خلال الاجتماع إن لدى "حماس" نحو 60 ألف بندقية كلاشينكوف، وأضاف للرئيس الأميركي: "إذا لم تُجمع الأسلحة، فلن نتمكن من المضي قدمًا إلى المرحلة الثانية".
ومضت القناة: "إلى جانب التصريحات عن الالتزام المتبادل والصداقة بين نتنياهو وترمب، هناك أيضًا فجوات - في المقام الأول بشأن إعادة إعمار غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك حول مكانة تركيا في المنطقة وطريقة التعامل مع إيران".
هل تضغط واشنطن على إسرائيل؟
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة أن المؤتمر الصحفي الذي جمع نتنياهو بترمب يعكس مزيدًا من التعقيدات، ولا يشير إلى انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي حديثه للتلفزيون العربي من القاهرة، بيّن الدجني أن تصريحات ترمب لا تحمل أي دلالات إيجابية بشأن تعامل الإدارة الأميركية مع متطلبات المراحل، سواء في تقييم المرحلة الأولى أو الانتقال إلى الثانية.
وأضاف أن ترمب لم يمارس أي ضغط على نتنياهو لمراجعة المرحلة الأولى، رغم ما قام به هذ الأخير من تعطيل عبر عدم فتح معبر رفح ومنع إدخال المساعدات الإنسانية.
وأشار الدجني إلى أن تهديدات ترمب المتكررة لا تتوافق مع منطق المساومة في الحروب، وهو المنهج السائد في العلاقات الدولية عند التفاوض، حيث لا مكان للإملاءات كما يحاول ترمب فرضها عبر منح حماس مهلة زمنية قصيرة. بينما في قمة ميامي، كان النقاش مع الوسطاء مختلفًا تمامًا، إذ تناول فكرة المرحلية في نزع السلاح واستلهام نماذج مثل تجربة إيرلندا الشمالية.
وأكد أن أحدًا لم يتوقع نجاح نتنياهو في التأثير على ترمب في مختلف الملفات، خصوصًا ملف قوة الاستقرار الدولي، حين أعلن ترمب أن مواجهة حماس في حال رفضت نزع سلاحها ستكون من قبل دول وليس إسرائيل.
وتابع الدجني أن هذا السيناريو يخدم نتنياهو، إذ يسعى من خلاله إلى تبرئة نفسه من الجرائم المنسوبة إليه أمام محكمة العدل الدولية، حيث إن أي مواجهة مباشرة مع المقاومة في غزة ستكون كارثية على الوضع الفلسطيني، وتمثل إنقاذًا لصورة نتنياهو أمام المجتمع الدولي والرأي العام الغربي والإسرائيلي.
وأضاف أن تهديدات ترمب لحماس ليست جديدة، فقد كرر أكثر من خمس مرات أنه سيواجهها بـ"الجحيم"، لكنه لم ينفذ ذلك.