خلال حرب فيتنام ضد الوجود الأميركي، تورطت كوريا الجنوبية في الحرب، وأرسلت أكثر من 320 ألف جندي لدعم الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في جنوب فيتنام. وجعل هذا الدعم من سول ثاني مساهم أجنبي في الحرب على هانوي.
وقاتل الكوريون الجنوبيون الفيتناميين في الحرب بوحشية، وقتلت وحداتهم العسكرية أكثر من تسعة آلاف فيتنامي بنيران مباشرة وغير مباشرة.
ولم تتوقف الانتهاكات عند القتل فقط، بل امتدت الانتهاكات إلى اغتصاب النساء الفيتناميات، ما أسفر عن ولادة آلاف الأطفال المختلطين المعروفين بـ"لاي داي هان".
وقد مضى العقاب الجماعي الكوري الجنوبي ضد القرى الفيتنامية المشتبه باستضافتها "فيت كونغ" أو مقاتلو الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام دون حساب، أو عقاب، ولا اعتذار، ولا اعتراف، ولا حتى تعويض.
انخفاض معدلات الإنجاب
واليوم، يعود الحديث عن العاصمتين إلى الواجهة، حيث بدأت القصة في كوريا الجنوبية التي تعاني من معدلات خصوبة منخفضة هي الأدنى عالميًا.
وبحسب موقع الإحصاءات الوطنية الكورية الجنوبية، فإن التوقعات للعام الحالي بعدد السكان الإجمالي سيصل إلى 51 مليونًا و610 آلاف نسمة، ما يشير إلى هبوط تدريجي بسبب انخفاض الولادات وزيادة الشيخوخة.
ووفقًا لتقديرات عدة، سينخفض عدد السكان إلى النصف بحلول آخر القرن، ليصل إلى 26 مليونًا و800 ألف نسمة. وتستوجب هذه المشكلة إجراءً فوريًا واستراتيجية شاملة تُعدّل النقص الهائل في أعداد المواليد.
ولحل المشكلة، اقترح حاكم إقليم جيندو الكوري الجنوبي كيم هي سو مواجهة انخفاض معدلات الخصوبة والسكان بـ"استيراد نساء من فيتنام أو سريلانكا شابات للزواج من العزاب في المناطق الريفية".
ولم تمر هذه التصريحات بسلام، إذ أثارت غضبًا لدى الجالية الفيتنامية في كوريا الجنوبية وفي فيتنام وعلى كافة المستويات، كما أشعلت التوتر الدبلوماسي بين البلدين.
إساءة للكرامة الإنسانية
وفي اليوم ذاته، اعتذر المسؤول عن استخدامه مصطلح استيراد، مؤكدًا أنه لا ينوي إهانة أي دولة أو فرد. إلا أن اعتذاره لم يجد قبولًا.
وأرسلت السفارة الفيتنامية في كوريا الجنوبية مذكرة رسمية، عبرت فيها عن موقفها بشأن التصريحات التي اعتبرتها غير محترمة تجاه النساء الفيتناميات. وعلى وقع هذه الضجة قدمت السلطات المحلية في جيولا الجنوبية -حيث تقع جيندو- اعتذارها الرسمي عما بدر من المسؤول.
وقال المتحدث باسم جيولا الجنوبية إن استخدام عبارة "استيراد نساء" تسيء للكرامة الإنسانية، وقام الحزب الديمقراطي الكوري بطرد كيم هي سو من منصبه على خلفية تصريحاته.
ورغم حساسية الموضوع عند الفيتناميين، إلا أنه يبدو أنهم قد تجاوزا التاريخ والإساءة بحثًا عن المستقبل. فوفقًا لجمعية النساء الفيتناميات في كوريا الجنوبية، فإن عدد النساء الفيتناميات اللاتي هاجرن عبر الزواج القانوني يبلغ مئة ألف امرأة.
"النساء لسن مصنعًا للإنجاب"
وحلقت القصة في فضاء مواقع التواصل الاجتماعي، إذ قال كينيث: "لإنجاب الأطفال يجب إيجاد حلول أخرى".
واعتقد أن "تكلفة رعاية الأطفال وضغط تربية الأسر هما أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الكثير من الأشخاص في سن الإنجاب يبتعدون عنه".
بينما كتبت صابرينا: "النساء بشر. وليس مصنعًا للإنجاب والتربية. وأخبركم أنه كلما تم التعامل معهن بهذه الطريقة قلت رغبتهن بالإنجاب".
أما ريمي، فمضت إلى القول: "أعتقد أنه قدم حلًا جيدًا. ولكن الإهانة كانت باستخدام كلمة استيراد وكأنهن بضائع!".
واعترض يوركي على الفكرة، قائلًا: "يبدو الموضوع برمته وكأنه اتجار بالبشر!".