Skip to main content

إغلاق مضيق هرمز يعيد رسم خريطة النفط العالمية.. من المستفيد؟

الخميس 13 أغسطس 2026
تعمل دول الخليج نفسها على تقليل اعتمادها على مضيق هرمز - غيتي

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر رئيسي لنقل الطاقة، بل تحول اضطراب حركة الملاحة فيه إلى عامل قد يعيد رسم خريطة النفط العالمية، مع سعي الدول المستوردة إلى تنويع مصادر الإمدادات والبحث عن طرق تصدير أكثر أمانًا بعيدًا عن نقاط الاختناق البحرية.

ومع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل حركة النفط عبر المضيق، تبرز دول ومنتجون خارج منطقة الخليج باعتبارهم مرشحين للاستفادة من أي نقص محتمل في الإمدادات، خصوصًا في الأميركيتين وإفريقيا.

وتقود الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والأرجنتين نمو الإمدادات النفطية خارج منظمة أوبك، فيما تمتلك كندا وحدها احتياطيات مؤكدة تقدر بنحو 163 مليار برميل.

وفي إفريقيا، تبرز ناميبيا بموارد نفطية محتملة قد تصل إلى 20 مليار برميل، إلى جانب منتجين صاعدين مثل ساحل العاج والسنغال وأوغندا.

ولا يقتصر التحرك على المنتجين الجدد، إذ تعمل دول الخليج نفسها على تقليل اعتمادها على مضيق هرمز. ورفعت السعودية طاقة خطوط نقل النفط المتجهة إلى البحر الأحمر، فيما تواصل الإمارات تعزيز قدرتها على تصدير الخام من ميناء الفجيرة المطل على بحر العرب.

هرمز بين النفط والسياسة

وفي هذا الإطار، قال المتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحصول على تعويضات من إيران عن الحرب، في إطار أي مفاوضات سلام مستقبلية، عقدت ملف فتح مضيق هرمز وأثرت مباشرة على أسعار النفط التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا.

وأوضح أن المباحثات، التي كان يُفترض أن تكون فنية لضمان عودة حركة مرور آمنة ومستدامة في هذا الممر البحري الحيوي للطاقة العالمية، تحولت إلى ملفات سياسية تفاوضية معقدة.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من عمان، أشار الشوبكي إلى أن العقوبات والتعويضات المحتملة قد تزيد من كلفة النفط وتضاعف احتمالات فشل المفاوضات، وهو ما انعكس على الأسعار وأدى إلى رؤية متشائمة لمستقبل الملاحة الآمنة في المضيق كما كانت قبل الحرب.

هل أصبح مضيق هرمز نقطة ضعف عالمية؟

وعن سؤال ما إذا كشفت أزمة هرمز أن الاعتماد على ممر واحد يُعد أكبر نقطة ضعف في منظومة إمدادات النفط العالمية، أكد الشوبكي أن هذا الأمر كان مطروحًا سابقًا، وأن الدول وضعت خططًا إستراتيجية بديلة. وأضاف أن دول الخليج سعت إلى إنشاء مخزونات نفطية خارج المنطقة وتعمل اليوم على زيادتها، إلى جانب التفكير في ممرات بديلة عبر استثمارات ضخمة، خصوصًا في السعودية، لتجاوز الاعتماد على هرمز.

وأوضح أن التحدي الأكبر لم يعد في حجم الاحتياطيات أو القدرة الإنتاجية، بل في قدرة الدول على إيصال إنتاجها من النفط والغاز إلى الأسواق بأمان.

وفي ما يتعلق بالمنتجين الأكثر قدرة على سد الفراغ في حال تجاوز هرمز، أشار الشوبكي إلى أن دول الأميركيتين، وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا، تتمتع بقدرة على المناورة بفضل سواحلها الممتدة على محيطات واسعة، وإن كان ذلك لا يعني انخفاض الكلفة أو سهولة الإنتاج. كما لفت إلى استفادة الولايات المتحدة وكندا بشكل كبير، فيما تسعى البرازيل إلى تسريع إنتاجها من الحقول المكتشفة حديثًا.

وأضاف أن الولايات المتحدة وكندا تنتجان نحو 14 مليون برميل يوميًا، بينما تعمل النرويج على تعزيز إمدادات الغاز لأوروبا.

وأشار إلى أن دولًا إفريقية مثل نيجيريا، إضافة إلى غيانا في أميركا اللاتينية، قد تبرز كلاعبين صاعدين في العقد المقبل عبر استثمارات أجنبية متزايدة. كما أن دولًا مستوردة مثل الصين تكثف استكشافاتها البحرية لتعزيز قدراتها المحلية في إنتاج النفط والغاز، ما يعكس تحولًا إستراتيجيًا عالميًا في مشهد الطاقة.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة