أعلن برنامج الأغذية العالمي اليوم الثلاثاء، أنّ المساعدات الغذائية المُقدّمة للاجئين السودانيين في أربع دول مجاورة قد تنفد في غضون الشهرين المقبلين، ما لم يتمّ ضخّ تمويل جديد بصورة عاجلة، محذرًا من خطر انزلاق اللاجئين نحو مزيد من الجوع وسوء التغذية.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023، فرّ أكثر من 4 ملايين لاجئ سوداني إلى 7 دول مجاورة ينشط فيها البرنامج العالمي وهي جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وليبيا وأوغندا وجنوب السودان، بحثًا عن الغذاء والمأوى والأمان.
وجاءت تحذيرات برنامج الأغذية العالمي في سياق تشهد فيه المساعدات الغذائية المُنقذة للحياة انخفاضًا كبيرًا جراء أزمات التمويل.
والشهر الماضي، ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة صدر عن منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" وبرنامج الأغذية العالمي، أنّ البلاد مُعرّضة لخطر المجاعة الوشيك.
وقال شون هيوز منسّق الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي لأزمة السودان الإقليمية: "نحن أمام أزمة إقليمية كاملة الأبعاد تتفاقم في بلدان تُعاني أصلًا من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي والصراعات".
وحذّر هيوز من أنّه "ما لم يتمّ توفير تمويل جديد، فإن جميع اللاجئين سيُواجهون تخفيضات في المساعدات في الأشهر المقبلة"، داعيًا إلى توفير 200 مليون دولار على مدى ستة أشهر.
وقال: "في أربع دول، هي جمهورية إفريقيا الوسطى ومصر وإثيوبيا وليبيا، أصبحت عمليات برنامج الأغذية العالمي تُعاني من نقص حاد في التمويل، لدرجة أنّ كل الدعم قد يتوقّف في الأشهر المقبلة مع نفاد الموارد"، موضحًا في وقت لاحق أنّ الأمر قد يحدث في غضون شهرين.
وأضاف أنّ أي خفض أو وقف للحصص الغذائية سيزيد من خطر إصابة الأطفال اللاجئين بسوء التغذية.
ولدى سؤاله عن سبب انخفاض التمويل، أشار إلى تخفيضات الجهات المانحة بشكل عام وتزايد الاحتياجات الإنسانية، مضيفًا أنّ الولايات المتحدة التي خفّضت إنفاقها على المساعدات الخارجية بشكل كبير في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا تزال أكبر مانح للسودان.
تقليص الوجبات
وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أنّ عائلات اللاجئين السودانيين غالبًا ما تصل إلى دول الجوار وهي تعاني من الصدمة وسوء التغذية، ولا تملك سوى القليل إلى جانب ما يرتدونه من ملابس.
وأفاد البرنامج بأنّ العديد من اللاجئين المستضعفين يعيشون في أوغندا على أقلّ من 500 سعرة حرارية في اليوم، أي ما يُمثّل أقلّ من ربع الاحتياجات الغذائية اليومية، في حين تدفع الموجات الجديدة من الوافدين أنظمة دعم اللاجئين إلى حافة الانهيار.
أما في تشاد التي تستضيف نحو ربع إجمالي اللاجئين الفارين من السودان، فأكد البرنامج أنّه سيتمّ تقليص الحصص الغذائية خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم الحصول على مساهمات إضافية قريبًا.
وأوضح البرنامج العالمي أنّ الأطفال يُمثّلون الفئات الأكثر عرضة لـ"تأثيرات انعدام الأمن الغذائي الممتد"، إذ تجاوزت معدلات سوء التغذية الحاد العالمي بين الأطفال اللاجئين في مراكز الاستقبال في أوغندا وجنوب السودان عتبة الطوارئ، حيث يُعاني الكثير منهم من سوء التغذية حتى قبل وصولهم لتلقّي المساعدات.
وأشار البرنامج إلى أنّه يحتاج إلى أكثر من 200 مليون دولار لمواصلة الاستجابة الطارئة للاجئين السودانيين في دول الجوار خلال الأشهر الستة المقبلة، و575 مليون دولار إضافية لتنفيذ عملياته المُنقذة للحياة داخل السودان.