توج منتخب المغرب للشباب بكأس العالم لكرة القدم تحت 20 عامًا التي أقيمت في تشيلي، بعد فوزه التاريخي على الأرجنتين بهدفين نظيفين في المباراة النهائية التي جرت على "ملعب ناسيونال خوليو مارتينيز برادانوس" في العاصمة سانتياغو، فجر اليوم الإثنين.
وحقق "أشبال الأطلس" إنجازًا غير مسبوق جعلهم أول منتخب عربي يحرز اللقب، وثاني منتخب إفريقي بعد غانا التي فازت بالبطولة عام 2009.
وخاض المغرب أول مباراة نهائية في المونديال في تاريخه بعدما كانت أفضل نتيجة له نصف النهائي عام 2005 في هولندا، وحرم الأرجنتين من تعزيز رقمها القياسي بلقب سابع.
What a beauty from Zabiri! 😍🇲🇦#U20WC pic.twitter.com/sfS1dEp8Bg
— FIFA World Cup (@FIFAWorldCup) October 20, 2025
وأضاف المغرب الأرجنتين إلى ضحاياه من العيار الثقيل الذين أطاح بهم في المونديال بعد اسبانيا، بطلة عام 1999، والبرازيل، ثانية المنتخبات الأكثر تتويجًا باللقب (5)، في دور المجموعات ثم كوريا الجنوبية في ثمن النهائي والولايات المتحدة في ربع النهائي وفرنسا، بطلة 2013، في دور الأربعة.
المتألق ياسر زابيري
وجاء التتويج بعد عرض بطولي قدّمه "أشبال الأطلس" منذ بداية البطولة التي كتب فيها ياسر زابيري اسمه بحروف من ذهب حين سجل مهاجم فاماليكاو البرتغالي هدفَي المباراة في الشوط الأول، رافعًا رصيده إلى 5 أهداف في البطولة في صدارة لائحة الهدافين مشاركة مع الأميركي كريماشي والكولومبي نيسير فياريال والفرنسي لوكا ميشال.
وفي الدقيقة الثانية عشرة، تقدّم زابيري بتنفيذ ركلة حرة مباشرة من على حدود المنطقة، سددها بذكاء متقن في الزاوية العليا اليمنى، لتسكن الشباك وسط ذهول الحارس الأرجنتيني الذي لم يتحرك.
وبعدها بسبع عشرة دقيقة، أطلق عثمان ماعما هجمة مرتدة خاطفة من الجهة اليمنى، واخترق الدفاع ومرر كرة عرضية أرضية تابعها زابيري بلمسة يسارية مباشرة إلى الشباك، مسجلًا الهدف الثاني الذي حسم مصير اللقاء مبكرًا.
وفي الشوط الثاني، حاول المنتخب الأرجنتيني، العودة إلى أجواء المباراة، لكنه اصطدم بدفاع مغربي منظم وصلب قاده الحارس المتألق إبراهيم غوميز الذي أنقذ أكثر من فرصة محققة، أبرزها رأسية في الدقيقة الأخيرة من إيان سوبيابري.
وبقيت النتيجة على حالها حتى صافرة النهاية التي أطلقت العنان لفرحة مغربية عارمة داخل الملعب وخارجه.
المجد في سانتياغو
وبمجرد انتهاء اللقاء، انفجرت شوارع المدن المغربية من الدار البيضاء إلى مراكش وفاس وطنجة فرحًا بالإنجاز، وارتفعت الأعلام الوطنية على السيارات والشرفات، وخرج آلاف المغاربة في مسيرات احتفالية مرددين الأناشيد الوطنية وهتافات "ديما مغرب" و"الأبطال الصغار رفعوا الراية".
وفي ساحة جامع الفنا بمراكش وساحة محمد الخامس في الدار البيضاء، تحوّلت الليلة إلى مهرجان شعبي كبير استمر حتى ساعات الصباح الأولى، في مشهد لم تشهده البلاد منذ مونديال قطر 2022.
في أول تصريح له بعد المباراة، قال ياسر زابيري: "هذا اليوم لا يُنسى، نحمد الله على التوفيق، ونهديه للملك محمد السادس ولكل المغاربة الذين ساندونا من البداية. هذا الفوز ثمرة تعب وجهد سنوات من العمل الجاد".
أما المدرب محمد أوحبي، فقد أكد أن الإنجاز "ليس وليد الصدفة بل نتيجة مشروع كروي متكامل بدأ منذ سنوات في الأكاديميات الوطنية وتطوير فئات الناشئين"، مشيرًا إلى أن "اللاعبين لعبوا بعقلية الكبار وبروح الفريق الواحد، وتمكنوا من التفوق على مدارس كروية عريقة مثل الأرجنتين والبرازيل".
الصحافة المغربية احتفت بالإنجاز على نطاق واسع، فكتبت صحيفة "المنتخب" في عنوانها الرئيسي: "أشبال الأطلس يصنعون المجد في سانتياغو"، معتبرة أن هذا اللقب "يمثل نقطة تحول في تاريخ الكرة المغربية"، فيما وصفت "هسبورت" ما حدث بأنه "أكبر إنجاز كروي عربي على الإطلاق".
وقالت "الصباح": إن "جيل 2025 يستحق أن يُخلّد في ذاكرة الوطن مثل جيل قطر 2022". أما موقع "موروكو وورلد نيوز" بالإنكليزية فكتب: "المغرب يدهش العالم مجددًا، وهذه المرة من البوابة العالمية للشباب".
تهنئة ملكية
من جهته، بعث الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى أعضاء المنتخب الوطني للشباب وطاقمه التقني والإداري، عبّر فيها عن فخره واعتزازه بالإنجاز التاريخي، مشيدًا بـ"الروح القتالية العالية والانضباط الكبير والتمسك بالوطنية الصادقة التي أبداها اللاعبون خلال مشوار البطولة".
وأكد العاهل المغربي أن هذا التتويج "يعكس الرؤية السديدة للنهوض بالرياضة الوطنية ويعطي دفعة قوية لكرة القدم المغربية في مسارها المتصاعد قاريًا ودوليًا". كما وجّه الملك دعوة لاستقبال البعثة في القصر الملكي فور عودتها من تشيلي تقديرًا لعطائها وتمثيلها المشرف للمغرب.
من جانبه، أشاد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في بيانه الرسمي بأداء المنتخب المغربي ووصفه بـ"المتوازن والمبدع"، مشيرًا إلى أن الفريق أظهر شخصية قوية في التعامل مع المباريات الحاسمة.
وامتدحت صحف أرجنتينية الأداء المغربي رغم خسارة منتخبها، حيث كتبت "كلارين": "المغرب أطفأ وهج التانغو"، بينما قالت "أوليه": "جيل جديد يسطع من إفريقيا، يعرف كيف يغلق المساحات ويفاجئك بالسرعة".