السبت 14 شباط / فبراير 2026
Close

إيتمار بن غفير.. محامي قتلة الفلسطينيين وشخصية إسرائيلية متطرفة

إيتمار بن غفير.. محامي قتلة الفلسطينيين وشخصية إسرائيلية متطرفة محدث 11 حزيران 2025

شارك القصة

مواقف إيتمار بن غفير تجاه الفلسطينيين شديدة العداء - غيتي
مواقف إيتمار بن غفير تجاه الفلسطينيين شديدة العداء - غيتي
الخط
يُعد المتطرف إيتمار بن غفير شخصية مثيرة للجدل في المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ يعرف بآرائه اليمينية المتطرفة ومواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين.

بدءًا من رفضه لوقف لإطلاق النار في غزة، إلى اقتحام المسجد الأقصى، والتحريض ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، يستغل وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير كل فرصة لصب الزيت على النار وتأجيج المواجهات.

ومؤخرًا، اعتبر بن غفير أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "يرتكب خطأ" بالمضي في مخطط المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يواجه عدوانًا إسرائيليًا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

كما اقتحم المسجد الأقصى، رفقة وزراء وأعضاء كنيست، وأكثر من 2090 مستوطنًا، عبر باب المغاربة، في ذكرى احتلال القدس الشرقية عام 1967 وفق التقويم العبري.

من هو إيتمار بن غفير؟

ويُعد المتطرف إيتمار بن غفير شخصية مثيرة للجدل في المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ يُعرف بآرائه اليمينية المتطرفة ومواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين.

بن غفير، المولود بالقدس المحتلة عام 1976 لأم وأب من يهود العراق، هو من سكان مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي الخليل بجنوبي الضفة الغربية، بحسب صفحته على موقع الكنيست (البرلمان الإسرائيلي).

وبرز اسم بن غفير في كل الأحزاب اليهودية المتطرفة بدءًا من "موليدت"، الذي دعا إلى تهجير المواطنين العرب من إسرائيل، مرورًا بحزب "كاخ" المصنف إرهابيًا بالقانون الإسرائيلي، وصولًا إلى حزب "الصهيونية الدينية" الذي أدخله إلى الكنيست في أبريل/ نيسان 2021 بعد محاولات فاشلة.

ومنذ ذلك الحين، أصبح بن غفير شخصية رئيسية تثير أكثر القضايا القابلة للانفجار في إسرائيل، فيما يطلق عليه أنصاره المتطرفون لقب "المسيح" اليهودي الجديد.

يعرف بن غفير بآرائه اليمينية المتطرفة ومواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين
يعرف بن غفير بآرائه اليمينية المتطرفة ومواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين - غيتي

وعندما بلغ سن 18 عامًا، تم إعفاؤه من الخدمة الإلزامية بالجيش الإسرائيلي، بسبب مواقفه اليمينية المتشددة.

وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في أبريل 2018: "طوّر بن غفير سمعة كافية باعتباره محرضًا مراهقًا، ليتم حرمانه من الخدمة في الجيش، وهي شارة العار التي يرتديها حتى يومنا هذا".

ونقلت عن بن غفير قوله: "الجيش الإسرائيلي خسر، عندما لم يأخذني".

وكان بن غفير في قلب الحدث، وحشد أنصار اليمين المتطرف للانخراط في اشتباكات الشوارع العنيفة.

وشجع على الانتقام "للدم اليهودي" في مدن من بينها "بات يام"، حيث تم تصوير حشد من اليهود يضربون سائقًا عربيًا ويحطمون متاجر يملكها عرب.

"محامي المتطرفين وقتلة الفلسطينيين"

درس بن غفير القانون، ولكنّ نقابة المحامين في إسرائيل رفضت طلبه العضوية، بسبب سجله الجنائي، ولكن بعد احتجاجات قادها بنفسه، تم السماح له بالانتساب للنقابة.

ففي شهر يناير/ كانون الثاني 2011، كتب موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي: "رفضت اللجنة المركزية لنقابة المحامين الإسرائيلية طلبًا من الناشط اليميني إيتمار بن غفير للحصول على إذن، للتخصص كمحام".

وأضاف: "تخرج بن غفير من كلية الحقوق قبل نحو ثلاث سنوات (2008 آنذاك)، ولكن بما أن لديه سجلًا جنائيًا لتورطه في مظاهرات وأنشطة لليمين المتطرف، فإنه مطالب بالحصول على موافقة اللجنة، قبل أن يتمكن من التخصص (كمحامٍ).. كان هناك اعتراض قوي على السماح لبن غفير بالتخصص".

ولكن في شهر يونيو/ حزيران 2012، قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية: "اجتاز الناشط اليميني المتطرف امتحانات نقابة المحامين بعد صراع طويل".

ومع حصوله على شهادة مزاولة المحاماة، برز بن غفير كمدافع عن عناصر اليمين المتشدد المتهمين بارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين، بما فيه جماعة "لاهافا" اليمينية المتهمة بتنفيذ هجمات ضد فلسطينيين.

بدورها، أشارت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في أبريل 2018، إلى أن قائمة موكليه، كمحام، شملت "المشتبه بهم في قضايا الإرهاب اليهودي وجرائم الكراهية في إسرائيل".

وقالت آنذاك: "بن غفير يدافع أمام المحاكم، كمحام، عن اثنين من المراهقين المزعوم تورطهما في هجوم بقرية دوما بالضفة الغربية، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد عائلة دوابشة".

وكان مستوطنون قد ألقوا مواد حارقة على منزل عائلة دوابشة، وهم نيام، في يوليو/ تموز 2015، ما أدى إلى استشهاد أب وأم وطفل يبلغ من العمر (18 شهرًا)، إضافة إلى التسبب بحروق كبيرة لطفل عمره 4 سنوات.

اشتهر بن غفير بتمثيل النشطاء اليهود اليمينيين المتطرفين
اشتهر بن غفير بتمثيل النشطاء اليهود اليمينيين المتطرفين - غيتي

وأشارت "هآرتس" إلى أن بن غفير دافع أمام القضاء، أيضًا عن المستوطن دانيال بينر، من مستوطنة "تبوح" (شمالي الضفة الغربية) الذي تم احتجازه لرقصه بسلاح، في مقطع زفاف مثير للجدل احتفالًا بالهجوم على عائلة دوابشة.

كما مثّل موكلًا آخر، طعن يهوديًا، بعد أن ظن أنه عربي، ومستوطنًا كان متهمًا بإضرام النار في كنيسة، بالإضافة إلى مراهق يشتبه في مهاجمته الحاخام أريك أشرمان، من منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان"، الرافضة للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة.

وقالت هآرتس، إن بن غفير يدافع عن المتطرفين، بدون مقابل.

وفي هذا الصدد، نقلت عنه قوله: "إنني لا أفعل ذلك من أجل المال، في أفضل السيناريوهات، أُغطي نفقات الوقود الخاصة بي. السبب في أنني أفعل ذلك هو أنني أؤمن حقًا أنني بحاجة لمساعدة هؤلاء الأشخاص".

ودافع بن غفير أيضًا عن "شبان التلال"، وهم مستوطنون متهمون بالاستيلاء على أراض فلسطينية خاصة، والاعتداء على فلسطينيين، والذين وصفهم بأنهم: "ملح الأرض. هؤلاء الأطفال الذين يسكنون قمم تلال يهودا والسامرة (الضفة الغربية) هم أكبر الصهاينة الموجودين".

جزء من حزب "كاخ"

ويقول مركز "مساواة" لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل (غير حكومي) على موقعه الإلكتروني: "كان إيتمار بن غفير جزءًا من حزب (كاخ)، الراديكالي، الذي حظرته الحكومة الإسرائيلية في نهاية المطاف عام 1994".

وأضاف: "على الرغم من الادعاء بأن حزبه المتطرف، لا يتبع الخط الحزبي نفسه مثل حزب كاخ، فإنه ما يزال يؤيد ويدفع السياسات نفسها".

وتابع: "لقد دعا بن غفير إلى طرد المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل، الذين يدّعي أنهم ليسوا موالين لإسرائيل، وكانت هناك صورة معلقة في منزله له مع باروخ غولدشتاين، الذي ذبح 29 مسلمًا في الحرم الإبراهيمي عام 1994، لكنه أزالها من أجل الترشح لعضوية الكنيست".

يؤيد بن غفير سياسات حزب "كاخ" الراديكالي
يؤيد بن غفير سياسات حزب "كاخ" الراديكالي - غيتي

وتابع: "وزّع بن غفير إعلانات تحرض على أعضاء الكنيست العرب الفلسطينيين، قائلًا إنهم "قنبلة موقوتة"، ووزع ملصقات كتب عليها "إما نحن أو هم .. اطردوا العدو العربي. (زعيم حزب كاخ مائير) كهانا على حق".

وبدأت شهرة بن غفير قبل أسابيع قليلة من اغتيال رئيس الوزراء الراحل، إسحاق رابين، في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995، إذ ظهر على شاشة التلفزيون في ذلك الوقت، وهو يلوّح بقطعة مسروقة من سيارة رابين، وهو يهدد: "وصلنا إلى سيارته، وسنصل إليه أيضًا".

وكان متطرف إسرائيلي، يدعى إيغال عامير، قد اغتال رابين في وسط تل أبيب، بداعي توصله إلى اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين عام 1993.

أبرز مواقف بن غفير تجاه فلسطين

تتميز مواقف بن غفير تجاه الفلسطينيين بالعداء الشديد والدعوة إلى سياسات متطرفة، ومن أبرزها

السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية والقدس الشرقية

يؤمن بن غفير بأن إسرائيل يجب أن تفرض سيادتها الكاملة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية والضفة الغربية.

ويعارض بن غفير بشدة أي فكرة لإقامة دولة فلسطينية، إذ يعتبر هذه الأراضي جزءًا لا يتجزأ من "أرض إسرائيل التاريخية"، وفق زعمه.

ودعا بن غفير إلى دراسة البدء بتشجيع ما سمّاها "الهجرة الطوعية" في الضفة الغربية المحتلة.

وعام 2023، اعتبر المتطرف إيتمار بن غفير، أن حقه وعائلته بالحركة في الضفة الغربية "يفوق حق العرب".

تشجيع الاستيطان

كثيرًا ما يدعو بن غفير إلى توسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والتمسك بالبؤر الاستيطانية الجديدة، التي تقيمها إسرائيل بشكل غير قانوني على أراضي الضفة.

وأواخر الشهر الماضي، توعد بن غفير بمواصلة توسيع الاستيطان في الضفة، مقللًا من أهمية إصدار مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

تصريحات بن غفير جاءت عقب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، قالت فيه إن المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، كريم خان، خطّط لإصدار مذكرتَي اعتقال ضد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على خلفية دورهما في "توسيع الاستيطان في الضفة الغربية".

تهجير الفلسطينيين

يدعو بن غفير لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وللاستيطان اليهودي فيه.

كما يدعو إلى فرض قيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية بداعي منع العمليات ضد المستوطنين.

اقتحام المسجد الأقصى

ويكرر بن غفير اقتحاماته للمسجد الأقصى برفقة مستوطنين متطرفين وبحماية أفراد الشرطة الإسرائيلية.

وتثير هذه الاقتحامات بشكل متكرر غضبًا وتنديدًا من قبل الفلسطينيين والدول العربية، وسط مطالبات بتحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

بن غفير والأسرى الفلسطينيون

كان بن غفير قد تباهى على مدى أشهر بإساءة معاملة الأسرى الفلسطينيين في السجون وتشجيع سجنهم في ظروف قاسية وقطع الطعام عنهم.

ونشر بن غفير على مدى أشهر مقاطع فيديو من السجون الإسرائيلية تظهر إساءة معاملة الفلسطينيين، بما في ذلك اعتقالهم في زنازين تحت الأرض وإجبارهم على الاستماع إلى "النشيد الوطني الإسرائيلي" بصوت مرتفع وبشكل متكرر.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي - وكالات
المزيد من