الثلاثاء 21 أبريل / أبريل 2026
Close

ابتزاز جماعي.. الاحتلال ينتقم من عائلات فلسطينية رفضت العمالة

ابتزاز جماعي.. الاحتلال ينتقم من عائلات فلسطينية رفضت العمالة

شارك القصة

العدوان الإسرائيلي على غزة
قدّر ملتقى العشائر مواقف العوائل التي واجهت محاولات استدراجها إلى السقوط في فخ العمالة والتعاون - رويترز
قدّر ملتقى العشائر مواقف العوائل التي واجهت محاولات استدراجها إلى السقوط في فخ العمالة والتعاون - رويترز
الخط
إسرائيل تنتهج سياسة ابتزاز خطيرة بحق عائلات في غزة، بوضعها أمام خيارين كارثيين: إما التعاون مع قوات الجيش الإسرائيلي وميليشياتها، أو مواجهة القتل الجماعي.

أعلن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، السبت، أن الجيش الإسرائيلي ارتكب مجازر بحق عائلات فلسطينية في قطاع غزة بعد فترة وجيزة من رفضها التعاون الأمني معه، ضمن حرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ نحو عامين.

وأفاد المرصد الحقوقي في بيان، بأنه وثّق ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة فجر اليوم السبت بحق عائلة بكر في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أسفرت عن استشهاد تسعة من أفرادها بينهم نساء وأطفال.

ولفت إلى أن ذلك جاء "بعد يوم واحد فقط من رفض العائلة التجاوب مع طلب إسرائيلي بالبقاء في المنطقة، وتشكيل ميليشيا محلية تعمل لصالح الجيش وتنفّذ مهام غير مشروعة".

ونقل المرصد عن معتصم بكر، أحد أفراد العائلة، قوله، إن "مختارها اضطر للنزوح قسرًا بعد أن كانت العائلة قد قررت البقاء في منازلها وخيامها غرب غزة، وذلك عقب اتصال إسرائيلي عُرض فيه البقاء مع ضمان الأمان شريطة أن يعمل أبناء العائلة كميليشيا تابعة للجيش على غرار مجموعة أبو شباب" العاملة جنوبي القطاع.

"انخراط في درب الخيانة"

وأشار بكر إلى أن "العائلة اضطرت فعلًا للرحيل، مفضلين النوم في الطرقات وافتراش الأرض على الانخراط في درب الخيانة".

وكان مراسل التلفزيون العربي في غزة إسلام بدر قد أفاد بأن بيانًا صدر عن ملتقى العشائر والعائلات والتجمعات الفلسطينية أثنى فيه على موقف عائلة بكر، التي تسكن مربعًا سكنيًا في مخيم الشاطئ، وقال مختارها إن قوات الاحتلال عرضت عليهم البقاء في مكانهم بشرط تعاونهم معه وإن العائلة رفضت هذا العرض واستعدت لدفع الثمن.

وأصدرت الهيئة العشائرية بيانًا أثنت فيه على موقف العائلة وبقية العائلات التي خلال الأيام الماضية تبرأت فيها من بعض المحسوبين عليها، الذين ارتبطوا بمجموعات تعمل تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.

كما أثنت على العائلات التي "أثبتت أنها لن تكون يومًا ذراعًا عسكريًا للعدو يخرق وحدة شعبنا". وقدّرت "مواقف العوائل التي واجهت محاولات استدراجها إلى السقوط في فخ العمالة والتعاون".

وقصف الجيش الإسرائيلي فجرًا منزلًا لعائلة بكر ما أسفر عن استشهاد 9 فلسطينيين وإصابة آخرين، وفق مصادر طبية وشهود عيان لوكالة الأناضول.

ويترأس الفلسطيني "ياسر أبو شباب"، عصابة مسلحة تعمل جنوبي قطاع غزة تحت حماية الجيش الإسرائيلي، حيث تنشر الفوضى الأمنية وتنهب المساعدات الشحيحة الواصلة إلى القطاع، وفق ما أكدته مصادر حكومية وتقارير دولية.

وفي يوليو/ تموز الماضي، ظهر "أبو شباب" في مقابلة مع قناة "مكان" الإسرائيلية، التابعة لهيئة البث الرسمية، قال فيها إنه "يقود مجموعة مسلحة في غزة تتلقى دعمًا من الجيش الإسرائيلي".

وأوضح المرصد الحقوقي أن إسرائيل "تنتهج سياسة ابتزاز خطيرة بحق عائلات في غزة، بوضعها أمام خيارين كارثيين لا ثالث لهما: إما التعاون مع قوات الجيش الإسرائيلي وميليشياتها، أو مواجهة القتل الجماعي والتجويع والتهجير القسري".

وبيّن أن تلك السياسة تأتي في إطار "نمط إبادِي متصاعد انتقل من ابتزاز فردي إلى جماعي، يستهدف تفكيك نسيج المجتمع الفلسطيني، عبر إجبار الأفراد على خيانة مجتمعهم وتدمير الروابط الاجتماعية وإخضاع الناجين لشروط بقاء تُحطّم هوية الجماعة وقدرتها على الاستمرار".

ووثّق المرصد الحقوقي شهادات وصفها بـ"الصادمة" لأفراد عائلات أجبرتهم إسرائيل على الاختيار بين البقاء تحت الحصار والقصف أو النزوح القسري، وسط تهديد مباشر وصريح بالقتل إن لم يمتثلوا لأوامر الجيش".

"الإغاثة أداة ابتزاز"

كما نقل شهادات أخرى لعائلات فلسطينية "تعرضت لضغوط مباشرة للتعاون الأمني مع الجيش، مقابل السماح لها بالبقاء في بعض المناطق أو الحصول على مساعدات أساسية"، لافتًا إلى أن جيش الاحتلال يحوّل "الإغاثة من حق إنساني غير مشروط إلى أداة ابتزاز".

وفي هذا السياق، أفاد المرصد الأورومتوسطي بأنه تلقى معلومات من عائلتَي "الديري ودغمش بشأن تعرضهما لعروض إسرائيلية مماثلة للانخراط في ميليشيات محلية، وعندما قوبل ذلك بالرفض كثّف الجيش الإسرائيلي تفجير العربات المفخخة في حي الصبرة" حيث تتواجد منازل للعائلة.

وأضاف: "أعقب الجيش ذلك بقصف واسع استهدف عددًا من المنازل بينها مربع سكني لعائلة دغمش قبل أيام"، ما أسفر عن استشهاد أكثر من ستين فردًا من العائلة لا يزال كثير منهم تحت الأنقاض حتى اللحظة.

وشدد على أن إسرائيل تنتهج سياسة تزامنًا مع الإبادة لـ"تحطيم النسيج الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني وإخضاعه"، داعيًا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تبني قرار عاجل لتشكيل قوة حفظ سلام ونشرها في القطاع بما يكفل وقف الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.

وطالب الدول كافة بـ"تحمّل مسؤولياتها القانونية والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في غزة بأفعالها كافة، واتخاذ جميع التدابير الفعلية لحماية الفلسطينيين المدنيين هناك، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وضمان مساءلتها ومحاسبتها على جرائمها".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - الأناضول
تغطية خاصة