تعهد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي بإجراء محاكمات “سريعة وعلنية” للموقوفين على خلفية التظاهرات التي تشهدها البلاد وتصفها السلطات بـ“أعمال الشغب”، وفق ما أورد التلفزيون الرسمي.
وقال إجئي، خلال زيارة لأحد سجون طهران، إنه أمضى خمس ساعات في مراجعة الملفات، مشددًا على ضرورة تسريع الإجراءات القضائية بحق المتهمين بارتكاب أعمال عنف.
في المقابل، حذّرت منظمات حقوقية من اعتقال آلاف الأشخاص منذ انطلاق الاحتجاجات في 28 ديسمبر/ كانون الأول.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن أكثر من 10600 متظاهر جرى توقيفهم، مشيرة إلى أن من بينهم عرفان سلطاني (26 عامًا)، المقرر تنفيذ حكم الإعدام بحقه في 14 يناير، وهو ما دفع منظمة العفو الدولية إلى المطالبة بوقف فوري لجميع عمليات الإعدام.
تعليق الاتصالات المباشرة بين إيران وأميركا
وفي واشنطن، توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ “إجراء قوي للغاية” إذا أقدمت طهران على تنفيذ أحكام إعدام بحق الموقوفين، في تهديد انعكس مباشرة على المسار الدبلوماسي.
وأفاد مسؤول كبير لوكالة رويترز بتعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، معتبرًا أن التهديدات الأميركية قوضت أي جهود لإحياء المسار الدبلوماسي المرتبط بالملف النووي.
بالتوازي، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن طهران أبلغت دولًا إقليمية، من بينها السعودية والإمارات وتركيا، بأن القواعد العسكرية الأميركية على أراضيها ستُستهدف في حال تعرض إيران لهجوم أميركي، داعية هذه الدول إلى منع واشنطن من اتخاذ أي خطوة عسكرية.
حجب الإنترنت بعد احتجاجات إيران
وعلى الأرض، لا يزال حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية في الثامن من يناير مستمرًا لليوم السابع على التوالي، بحسب منظمة نتبلوكس، التي قالت إن انقطاع الاتصالات، الممتد لأكثر من 132 ساعة، يحجب الحجم الحقيقي للضحايا، وسط تقارير أولية عن سقوط آلاف القتلى.
دوليًا، اعتبرت فرنسا أن ما يجري في إيران يمثل أشد حملة قمع في تاريخها المعاصر. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن باريس ترى أن القمع الحالي غير مسبوق، داعيًا إلى وقفه فورًا.
وقال مصدر في وزارة الخارجية التركية إن الوزير هاكان فيدان أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي اليوم الأربعاء على ضرورة إجراء محادثات لحل التوترات الإقليمية الحالية.
وأفاد مصدر دبلوماسي تركي بشكل منفصل بأن أنقرة على اتصال أيضًا بمسؤولين أميركيين، وسط تهديدات الرئيس الأميركي بالتدخل في إيران.
وتأتي هذه التطورات في وقت أفاد فيه مكتب مدعي عام طهران بأن عددًا من الموقوفين قد يُلاحق بتهمة “المحاربة”، وهي تهمة منصوص عليها في الشريعة الإسلامية وتُعد من الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام في إيران.