أعلنت الولايات المتحدة أنّ تل أبيب ودمشق توصّلتا إلى اتفاق على وقف إطلاق النار، بينما تستمرّ الاشتباكات بين مقاتلين من العشائر ومجموعات محلية درزية عند مدخل السويداء في جنوب سوريا.
وأعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس براك أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع "اتفقا على وقف إطلاق النار"، بعد يومين من شنّ طائرات إسرائيلية غارات استهدفت مقرّات رسمية والقوات الحكومية في دمشق.
وكتب براك على منصة "أكس": "ندعو الدروز والبدو والسنّة لإلقاء سلاحهم والعمل مع باقي الأقليات الأخرى على بناء هوية سورية جديدة ومُوحّدة في إطار من السلام والازدهار مع جيرانها".
بدورها، أعلنت الرئاسة السورية في بيان أمس الجمعة، أنّها تعمل على إرسال "قوة متخصّصة" لفضّ الاشتباكات المتواصلة في السويداء، داعية في الوقت نفسه إلى "ضبط النفس".
وأشارت الرئاسة في بيان، إلى أنّ الأحداث المؤسفة بالجنوب السوري " هي نتيجة اتخاذ مجموعات خارجة عن القانون السلاح وسيلة لفرض أمر واقع"، مضيفة أنّها ستتّخذ إجراءات سياسية وأمنية تهدف إلى تثبيت الاستقرار وضمان عودة الهدوء إلى السويداء في أسرع وقت.
واعتبر البيان أنّ الهجوم على العائلات الآمنة وترويع الأطفال والتعدّي على كرامة الناس "أمر مدان ومرفوض ولن يُقبل بأي ذريعة"، مؤكدًا أنّ سوريا دولة لكل أبنائها بمختلف انتماءاتهم ومكوّناتهم.
الأمن العام السوري يبدأ انتشاره في السويداء
يأتي ذلك في وقت أفاد مراسل "التلفزيون العربي" بأنّ قوات الأمن الداخلي السورية منعت وصول المزيد من المجموعات المسلّحة من العشائر إلى مدينة السويداء عبر طريقي دمشق ودرعا.
وأضاف مراسلنا أنّ أرتال قوات الأمن الداخلي وصلت إلى الحدود الإدارية للسويداء استعدادًا لدخولها وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وصباح اليوم السبت، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية إن قوات الأمن الداخلي بدأت الانتشار في السويداء.
بدورها، ذكرت مصادر لـ "تلفزيون سوريا" أن انتشار الأمن في السويداء سيقتصر في المرحلة الحالية على الريف الغربي للمحافظة.
والخميس، سحبت السلطات السورية قواتها من محافظة السويداء مع إعلان الشرع أنّه يُريد تجنّب "حرب واسعة" مع إسرائيل التي هدّدت بتصعيد غاراتها، بعدما أكدت أنّها لن تسمح باستهداف الأقلية الدرزية أو بانتشار قوات عسكرية تابعة للسلطات في جنوب سوريا.
من جهتها، أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 320 سوريًا وإصابة نحو 460 آخرين في السويداء منذ اندلاع الأحداث في 13 يوليو/ تموز الحالي.
في سياق متّصل، أفادت مصادر محلية بأنّ طائرات حربية إسرائيلية ألقت بالونات حرارية فوق مدينة السويداء مساء أمس الجمعة.
تجدّد الاشتباكات
وتجدّدت الاشتباكات الجمعة في محيط مدينة السويداء بين المقاتلين من العشائر والمقاتلين الدروز.
وأفاد مراسلنا في ريف السويداء قحطان مصطفى، بأنّ مقاتلي العشائر وصلوا إلى بلدة المزرعة في ريف السويداء الغربي، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات تابعة للمجلس العسكري في مدينة السويداء.
كما ذكرت مصادر محلية أنّ القوات التابعة للعشائر دخلت إلى قرية الخالدية في ريف السويداء، بينما أظهر مقطع فيديو اشتباكات ليلية عنيفة بين مقاتلي العشائر والمجموعات المحلية المسلّحة في السويداء.
كما حصل "التلفزيون العربي" على صور خاصة لتل حديد في ريف السويداء، بعد سيطرة عناصر البدو عليه.
وأظهرت مشاهد مصوّرة احتجاز مجموعة محلية مسلّحة عددًا من الأشخاص في أم الزيتون في السويداء، إضافة إلى عدد من النساء والأطفال.
سفك الدماء
وفي جنيف، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى وقف "سفك الدماء والعنف"، مشيرًا إلى أنّ حماية كل الأشخاص يجب أن تكون الأولوية المطلقة.
وقال تورك: "يجب أن تجري تحقيقات مستقلة سريعة وشفافة في كل أعمال العنف، وأنّ تتم محاسبة المسؤولين" عن الانتهاكات.
ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، أرغمت أعمال العنف نحو 80 ألف شخص على النزوح من منازلهم في السويداء.
وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن "قلقها العميق إزاء التدهور السريع للوضع الإنساني" في السويداء.