منذ بداية المرحلة الأولى من اتفاق غزة لم تنقطع اللقاءات والمباحثات المتعلقة بإتمام الاتفاق، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن الأوضاع تراوح مكانها في القطاع الذي ما زال يرزح تحت خروقات إسرائيلية متواصلة وتلكؤ من الاحتلال في المُضي نحوَ المرحلة الثانية.
وأعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرح سلاح حركة حماس على الطاولة قبل اكتمال المرحلة الأولى، حيث يقول نتنياهو العائد من الولايات المتحدة، إن الرئيس دونالد ترمب أكّد له أنّ نزع سلاح حماس، شرطٌ أساسي لتنفيذ النقاط العشرين من خطته.
أمّا في ما يتعلق بفتح معبر رفح، فيُجري نتنياهو مُشاورات ذاتَ طابَعٍ أمني، وَفقًا للقناة الإسرائيلية الثانية عشرة، التي قالت إن رئيس الوزراء سيَعرض التنازلات التي وافق عليها خلال لقائه ترمب.
وفيما تُخيم الضبابية على توقيت فتح المعبر الذي ضُرب له أكثر من موعد، تنقل صحيفة هآرتس عن مصادر سياسية أن القرار بفتحه قد اتخذ بالفعل وبالاتجاهين، مضيفة أن المستوى السياسي قرر السماح بعودة من يخرج من القطاع إليه، كما أن المعبر سيكون تحت رقابة مكثفة، حيث وصلت بالفعل قوات أوروبية إلى إسرائيل سيكون لها دور مركزي فيه.
في غضون ذلك، أجرى وفد فلسطيني مشاورات في القاهرة للدفع باتجاه استكمال بنود الاتفاق حيث عقد مدير المخابرات المصرية حسن رشاد جلسة مباحثات مع حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني ومدير المخابرات ماجد فرج.
آلية نزع سلاح حماس
من أريزونا يشدد الباحث السياسي الجمهوري ستيف ميتشل على أن إدارة دونالد ترمب ترى أن نزع سلاح حماس شرط أساسي للانتقال إلى مرحلة ثانية من المفاوضات، وأن المرحلة الثانية لن تبدأ إلا إذا تخلت الحركة عن سلاحها.
وردّا على سؤال عما إذا كان هناك تصور واضح أو آلية لتنفيذ هذه النقطة، نفى ميتشل في حديث إلى التلفزيون العربي أن يكون هناك أي نموذج واضح لدى الإدارة الأميركية بشأن نزع سلاح الحركة، لكنه شدد على وجوب أن تكون هناك آلية لإظهار نزع السلاح وذلك بشكل يرضي أطراف الاتفاق.
وتابع بالقول إن "إدارة ترمب تريد نزع سلاح الحركة، لكن الكيفية والتفاصيل يجب أن تكون مقبولة من قبل الإدارة".
توجس من النوايا الإسرائيلية الأميركية
من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل بلال الشوبكي أن نقطة نزع السلاح تتوافق عليها جميع الأطراف، لكنه توافق من حيث الإطار عام وليس التفاصيل.
وأوضح الشوبكي في حديث إلى "التلفزيون العربي" من الخليل، أنه "لو كان هناك توافق على التفاصيل لظهر ذلك في المباحثات بين نتنياهو وترمب"، مشيرًا إلى تساؤلات في الإعلام الإسرائيلي عما إذا كانت مهمة نزع السلاح تقع على عاتق القوة الدولية التي ستدخل القطاع، أم أنها مهمة سابقة لدخولها وجزء من التفاوض مع حماس، أو ستكون جزءًا من عملية عسكرية تنفذها إسرائيل.
وأشار الشوبكي إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير، رغم معارضته لفكرة احتلال القطاع، اتفق مع نتنياهو على شكوكه بشأن إمكانية نزع سلاح الحركة لا بالتفاوض ولا عبر قوة دولية، ما يعني أن هناك تصورًا عسكريًا إسرائيليًا، يقود إلى عمليات عسكرية مستمرة داخل القطاع تحت غطاء توافق عليه والولايات المتحدة.
وأضاف أن إسرائيل تحاول خلق واقع سياسي جديد، بحيث يكون نزع السلاح شرط استكمال المقترح وليس شرط البدء فيه، وهو ما يثير توجسًا كبيرًا من النوايا الإسرائيلية الأميركية، باعتبار أن مقترح نزع السلاح قدم لإخراج إسرائيل من أزمتها واستعادة الأسرى دون تنفيذ أي من التزاماتها.
اختزال الاتفاق في سلاح حماس
ومن القاهرة، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق فوزي العشماوي إن مصر ترى ضرورة التركيز على البنود الأساسية في اتفاق شرم الشيخ الذي التزمت به كل الأطراف بما فيها حماس وإسرائيل ونال زخمًا دوليًا كبيرًا.
وأوضح العشماوي في حديث إلى "التلفزيون العربي" أن تثبيت وقف النار، وإعادة الإعمار، ودخول المساعدات، وفتح المعبر، كلها بنود مهمة من مبادرة ترمب، لكن إسرائيل تريد الآن أن تختزلها في نزع سلاح حماس.
وأكد العشماوي أن مصر ترى أن نزع السلاح أصلًا وافقت عليه حماس، وأن المطلوب عمل حكيم ودبلوماسي وهادئ من الشركاء، خاصة أن حماس أوفت بكل التزاماتها المتعلقة بالأسرى.
وشدد على أن نزع السلاح يجب أن يكون نقطة سيأتي وقتها وبآلياتها وليست بطريقة متعسفة، مؤكدًا أن القاهرة تدعو للاشتباك مع كل القضايا الرئيسية وعدم اختزالها في نزع السلاح فقط.