تشهد مدينة حلب في شمال سوريا هدوءًا يشوبه الحذر، عقب اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
وأصدر الطرفان بيانين منفصلين بإيقاف استهداف مصادر النيران، حيث أوضحت وزارة الدفاع السورية أنّ الجيش اكتفى بالردّ على الهجمات، ولم يبدأ أي تحرك لتغيير خطوط السيطرة.
في المقابل، قالت "قسد" إنّها أصدرت توجيهات بإيقاف الردّ على هجمات من سمتها فصائل حكومة دمشق تلبية لاتصالات التهدئة الجارية.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في دمشق عمر الشيخ ابراهيم بأنّه جرى التوصّل إلى التهدئة بوساطات خارجية.
وأضاف مراسلنا أنّ الطرفين تبادلا الاتهامات بشأن ما حدث، إذ حمّلت الحكومة السورية "قوات سوريا الديمقراطية" مسؤولية الاشتباكات وخرق وقف اطلاق النار الذي وقع بين الطرفين في مارس/ آذار الماضي، ومسؤولية مقتل شخصين وإصابة حوالي 10 أشخاص في القصف الذي تبادلته الطرفان في الأحياء السكنية في مدينه حلب.
في المقابل، اتهمت "قوات سوريا الديمقراطية" فصائل قالت إنّها تابعة لحكومة دمشق بقصف المدينة ما أدى إلى وقوع ضحايا، إضافة إلى خرق الهدنة وبدء اطلاق النار وسحب عناصره من الحواجز المشتركة في حلب وريفها.
وأمس الإثنين، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي، إنّ الحكومة السورية لم تلمَس خلال الفترة الماضية أيّ إرادة جدية من "قسد" بشأن تنفيذ اتفاق العاشر من مارس.
استهداف طواقم إغاثية وصحفية
بدوره، رصد مراسل التلفزيون العربي في حلب قحطان مصطفى، تطوّرات الأوضاع من آخر نقطة تسمح قوات الأمن العام والجيش السوري بالدخول إليها في حلب، والواقعة عند طريق غازي عنتاب الواصل إلى دوار الليرمون ومنه إلى داور الشيحان.
وأفاد مراسلنا بتوقّف جميع أشكال الاشتباكات وحركة النزوح الكبيرة التي شهدتها الساعات الماضية من مساء أمس الإثنين. بعد أن شهدت قصفًا عنيفًا بمختلف أنواع الأسلحة وراجمات الصواريخ وقذائف المدفعية والهاون.
وأضاف أنّ "قوات قسد" استهدفت طواقم الدفاع المدني والمتطوّعين الذي حاولوا إخماد الحرائق التي اندلعت نتيجة استهداف القوات ذاتها لعدد من الأحياء منها حي الجميلية، الذي نشب به حرائق بمنازل المدنيين
واستهدفت "قسد" طواقم الدفاع المدني في مركز بمحيط دوار الشيحان، واثناء توجّه المتطوّعين لإخماد الحرائق، دون تسجيل أي إصابات، وفقا لما نقله مراسلنا.
كما أكد مراسل التلفزيون العربي أنّ قذيفة خرجت من مناطق سيطرة "قسد" استهدفت الطواقم الصحفية التي كانت تعمل على تغطية الأحداث.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، شهد حيَّا الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب وقف إطلاق للنار بعد اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات قسد، أدت إلى مقتل عنصر من قوات الأمن الداخلي .
وفي 10 مارس/ آذار الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات "قسد" مظلوم عبدي، اتفاقًا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، بما فيها المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد، لكن الاتفاق تعثر.