تصاعدت تداعيات أزمة الفنانة المصرية بدرية طلبة، يوم أمس الأربعاء، بعدما قررت نقابة المهن التمثيلية، برئاسة أشرف زكي، إحالتها إلى التحقيق الفوري على خلفية ما وصفته بـ"تجاوزات صارخة" في بث مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمن ألفاظًا اعتبرها كثيرون مهينة للجمهور.
وأكدت النقابة في بيانها أن القرار جاء بإجماع مجلسها، وأنه يهدف إلى حماية ميثاق الشرف المهني والحفاظ على صورة الفنان المصري أمام جمهوره، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي عضو يتجاوز الأعراف المهنية.
طلبة تعتذر
وتطور الموقف سريعًا بعد أن نشرت بدرية طلبة، في اليوم نفسه، اعتذارًا عبر حسابها على فيسبوك، قالت فيه: "أنا غلطانة وتحت أمر نقابتي"، موضحة أن المقاطع التي أثارت الجدل جرى اجتزاؤها من بث مباشر أطول، وأنها كانت في حالة انفعال نتيجة ما وصفته بـ"استفزاز كتائب إلكترونية مأجورة".
وأضافت طلبة (57 عامًا) أنها تأسف لأي إساءة شعر بها الجمهور، مؤكدة تمسكها باللجوء إلى القانون ضد من يتعمد تشويه صورتها.
وكانت طلبة قد ظهرت قبل يومين، في مداخلة هاتفية مع برنامج محلي، نفت خلالها بشكل قاطع ما تم تداوله من شائعات عن تورطها في قتل زوجها وبيع أعضائه، وهي اتهامات اعتبرتها "باطلة تمامًا" ولا تصدر إلا عن "ذباب إلكتروني" يسعى للنيل من سمعتها.
وأوضحت أنّها صُدمت من حجم الانتشار الذي حظيت به تلك المزاعم على منصات التواصل، معتبرةً إيّاها امتدادًا لحملات منظّمة استهدفت عددًا من الفنانين والشخصيات العامة في مصر خلال الفترة الأخيرة.
ولم تمر هذه الشائعات دون إجراءات، ففي الخامس من أغسطس/ آب الجاري كانت بدرية قد تقدمت ببلاغ رسمي إلى النيابة العامة ضد شخص اتهمها صراحة بالتورط في تجارة الأعضاء، مطالبة بفتح تحقيق ومحاسبة كل من يشارك في نشر هذه المزاعم.
"أسياد البلد"
وتأتي هذه الخطوة في ظل موجة أوسع من الاتهامات التي طالت بعض الفنانين والمؤثرين في مصر خلال الشهور الماضية، بشأن مزاعم بيع الأعضاء أو التورط في شبكات إجرامية، وهي اتهامات نفتها جميع الأطراف المعنية، وأكدت الجهات الرسمية عدم وجود أدلة عليها، لكنها خلّفت أثرًا سلبيًا واسعًا على سمعة المستهدفين بها، وأثارت نقاشًا عامًا حول خطورة الحملات الإلكترونية الممنهجة.
وتعود خلفية الأزمة إلى بثّ مباشر أجرته بدرية طلبة على منصة "تيك توك"، تحدّثت فيه بحدّة عن الانتقادات التي تواجهها، ووصفت بعض المعلّقين بـ"الخرفان" و"المتصيدين"، معتبرةً أنهم لا يمثّلون الجمهور المصري الحقيقي، وواصفةً الفنانين بأنهم "أسياد البلد".
وقد أثار هذا الخطاب ردود فعل غاضبة دفعت نقابة المهن التمثيلية إلى التحرّك، مؤكدةً في بيانها أن الفنان، بحكم مكانته، مطالب دومًا باحترام جمهوره، وأن استخدام منصات التواصل للتعبير يجب أن يراعي القيم والأخلاق العامة.
وأخذت القضية بعدًا أوسع بعدما دخلت شخصيات ثقافية وإعلامية على خط النقاش، من بينهم الكاتبة ماجدة موريس التي طالبت اليوم بإنشاء لجنة قانونية دائمة داخل النقابة للتعامل السريع مع أي تجاوزات من الأعضاء، ورأت أن الأزمة الأخيرة تسلط الضوء على الحاجة إلى تدريب الفنانين على إدارة حضورهم الإعلامي، ومواجهة الاستفزازات الإلكترونية دون الانزلاق إلى عبارات مسيئة.