الأربعاء 22 أبريل / أبريل 2026

اتهام إيران بـ"تسريع التخصيب".. أيّ انعكاسات على المفاوضات النووية؟

اتهام إيران بـ"تسريع التخصيب".. أيّ انعكاسات على المفاوضات النووية؟ محدث 01 يونيو 2025

شارك القصة

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران سرعت وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب - غيتي
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران سرعت وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب - غيتي
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران سرعت وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب - غيتي
الخط
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران سرعت وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة قريبة من المستوى المطلوب للاستخدام العسكري.

رفضت إيران تقريرًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية قال إنها زادت من مخزونها من اليورانيوم المخصب، حيث وصفت طهران التقرير بأنه يتخطى وظائف الوكالة وواجباتها المهنية ونقطة الحياد.

وشدّدت إيران على أن تكرار الادعاءات ضدها لا يعطيها اعتبارًا، بل يؤمن فضاء سياسيًا يعمل ضدها، لافتة أيضًا إلى أن المدير العام للوكالة الدولية يتجاهل ترسانة إسرائيل النووية وتهديداتها المستمرة بضرب منشآتها السلمية.

إيران تسرع وتيرة إنتاج اليورانيوم

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران سرعت وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة قريبة من المستوى المطلوب للاستخدام العسكري.

وأعربت الوكالة عن مخاوفها من ارتفاع إنتاج ومخزون اليورانيوم بشكل كبير مع تجاوزه 400 كيلوغرام الشهر الماضي بزيادة تفوق 133 كيلوغرامًا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مشيرة إلى أن نحو 42 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب تكفي من الناحية النظرية لإنتاج قنبلة نووية.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يظهر أن هدف برنامج إيران النووي ليس سلميًا، مضيفًا أنه يوضح عزم طهران على استكمال تطوير برنامجها للأسلحة النووية.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه القوى الغربية للعمل على دفع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإدانة إيران رسميًا بانتهاك التزاماتها النووية.

وتشهد مفاوضات طهران وواشنطن تقدمًا، إذ عبر الرئيس الأميركي عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريبًا، بينما شدد وزير الخارجية الإيراني على أن بلاده سترد على الاقتراح الأميركي بما يتماشى مع المصالح العليا لطهران.

"عرقلة أوروبية"

وفي هذا الإطار، يرى عماد أبشناس، أستاذ العلوم السياسة في جامعة طهران، أن "تقرير الوكالة الذرية كان متوقعًا في هذا التوقيت لأنها ليست حيادية، ولا سيما في ظل سعي الدول الأوروبية لإصدار هذا التقرير ومن ثم يتم تفعيل آلية الزناد وإعادة العقوبات الدولية على إيران"، حسب رأيه. 

ويقول أبشناس في حديث إلى التلفزيون العربي من طهران: إن "المشكلة الأساسية بالنسبة إلى الدول الأوروبية والوكالة الذرية هو أن واشنطن لا تعيرهما اهتمامًا في المفاوضات التي تجريها في أكثر من صعيد في أوكرانيا وغزة بحيث تريد الدول الأوروبية أن تقول إن لديها دورا وتستطيع عرقلة أي اتفاق قد يحصل بين إيران والولايات المتحدة".

ويضيف أن "رئيس الوكالة الذرية رافايل غروسي يمتثل للأوامر الإسرائيلية والأوروبية؛ لأن غروسي يسعى لأن يكون الأمين العام للأمم المتحدة وهو مستعد لأن يبيع ضميره"، وفق قوله.

ويلفت إلى أن "المنظمات الدولية دائمًا تخرج في ادعاءات بشأن وجود مراكز غير معلنة في إيران، دون تقديم مستندات وأدلة عن ذلك.. وهذا ما ظهر ليس في حالة إيران فقط بل سابقًا في العراق أو ليبيا". 

ونوه أبشناس بأن "ما جاء في تقرير الوكالة الذرية ليس شيئًا سريًا وإيران تعمل تحت إشراف هذا المنظمة بشكل سلمي، وخاصة أن المنظمة ليس لديها أدلة على أن برنامج إيران غير سلمي وهنا يمكن لإيران أن تخصب اليورانيوم على أي مستوى تحتاجه".

وراح يقول: "إيران لم تتجاوز حدود القوانين الدولية في تخصيب اليورانيوم لأنها يمكنها فعل ذلك بنسبة 95% وهذا بهدف صناعة الأدوية ومعالجة أمراض السرطان في البلاد".

واستدرك: "عمليًا ليس هناك حدود حسب تعهدات إيران الدولية بشأن  تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية".

وتابع قائلًا: "يمكن لإيران تخصيب اليورانيوم وأن تزيد من نسبته وقد يكون ذلك كأحد الأوراق في المفاوضات مع واشنطن والتي تريد رفع العقوبات عنها، ما يعني أن طهران يمكن أن تتراجع عن نسبة التخصيب مقابل رفع العقوبات".

ولكن "إيران لن تتراجع عن تخصيب اليورانيوم دون حصولها على مقابل، وهذا ما حدث عام 2015 وعقب ذلك لم يتم رفع العقوبات بل خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بينما الدول الأوروبية لم تلتزم بتعهداتها بالاتفاق بل قامت بتطبيق العقوبات الأميركية وخرجت الشركات الأوروبية من إيران"، وفق أبشناس.

وراح يقول: "هناك خشية أوروبية من عدم وجود حصة اقتصادية لهم في حال إبرام اتفاق بين إيران والولايات المتحدة".

"تقرير الوكالة بمثابة إلهاء"

من جانبه، يعتبر بنيامين فريدمان، أستاذ الأمن الدولي في جامعة جورج واشنطن أن "إيران تجاوزت نسبة التخصيب وهو جزء من إستراتيجية التفاوض والتهديد بالتمتع بالسلاح النووي، لذلك الوكالة الذرية أدانت طريقة طهران وهذا متوقع".

ويضيف فريدمان في حديث إلى التلفزيون العربي، أن "المهم هو هل يمكن الحصول على تسوية مقبولة بدون امتلاك إيران لسلاح نووي؟".

ويلفت فريدمان إلى أن "طهران قد تتوقف عن التخصيب لفترة، لذلك ثمة اتفاق مثمر في المرحلة القادمة، إلا أن تقرير الوكالة بمثابة إلهاء لأنه يقول ما هو معلوم هو زيادة إيران نسبة التخصيب".

ويلمح إلى أن "إدارة ترمب سوف تستعمل وسائل الضغط على إسرائيل لضبطها، وأن تكون واضحة معها بشأن حدوث أي اتفاق مع إيران وألا تقدم إسرائيل على أي خطوة أحادية".

وأردف: "لا يجب على إسرائيل أن تتدخل في الاتفاق الذي تعمل عليه الإدارة الأميركية والذي قد تبرمه".

ولا سيما أنه "مع الوقت نرى أن هناك نمطًا أميركيًا مع إسرائيل من ناحية الضغط عليها في أي ملف خارج أراضيهم مثل مهاجمة إيران.. وهنا يمكن القول إن واشنطن قادرة على ضبط الإسرائيليين كونهم بحاجة لدعم عسكري أميركي قوي، بعكس ما يحدث في غزة"، وفق فريدمان. 

وختم بالقول: "نشعر بوجود صفقة مؤقتة، وتخفيف بعض العقوبات، ولهذا مصير المفاوضات بين واشنطن وطهران مرتبط بمدى قبول الولايات المتحدة بالمطالب الإيرانية بتجميد البرنامج النووي أو إيقاف التخصيب".

"قلق أوروبي من زيادة التصعيد"

بدوره، يشير أولريك بروكنر، أستاذ الدراسات الأوروبية بجامعة ستانفورد، إلى أن "التقرير الأخير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي لديه قلق جديد من زيادة التصعيد ومن إقصائهم من المحادثات، وخاصة أن دولا من الاتحاد كانوا من أعضاء الاتفاق السابق وخاصة إذا ما تصاعدت الأمور لفرض عقوبات إضافية على إيران".

ويضيف في حديث إلى التلفزيون العربي من برلين، أن "إيران قلقة كذلك وهذا يفضي إلى مزاعم بأن الأوروبيين لا يشكلون مساعيَ بناء في المحادثات القائمة".

وأردف: "الأوروبيون يفضلون الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد وينظرون بحذر إلى ما يجري.. بينما كل الأطراف الذين يمثلون الاتحاد الأوروبي هي جاهزة للمساهمة بشكل فاعل في إبرام اتفاق جديد".

وذهب بروكنر للقول: "الأوروبيون ليس لديهم مكاسب اقتصادية في ضوء الحديث عن الاتفاق، بل الأمر يتعلق بعدم الانتشار النووي، وخاصة أن إيران كانت تكسب الوقت لبناء القنبلة النووية".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة