وجّه القضاء الأميركي أمس الخميس، اتهامات إلى جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للرئيس دونالد ترمب خلال فترة ولايته الأولى، على خلفية احتفاظه وإرساله معلومات سرية بشكل غير قانوني.
وأصبح بولتون (76 عامًا) ثالث شخصية يستهدفها الملياردير الجمهوري ويُوجّه إليها القضاء اتهامات منذ عودته إلى البيت الأبيض.
ما مضمون الاتهامات ضد جون بولتون؟
واتّهمت هيئة محلفين في ولاية ماريلاند قرب واشنطن بولتون بتخزين سجلات سرية للغاية في منزله ومشاركة ملاحظات تُشبه المذكرات مع أقاربه عن أحداث حصلت خلال توليه منصبه في إدارة ترمب الأولى، والتي تحتوي على معلومات سرية.
وظهر التحقيق مع بولتون للعلن في أغسطس/ آب الماضي، عندما قام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "إف بي آي" بتفتيش منزله في ميريلاند ومكتبه في واشنطن، بحثًا عن سجلات سرية ربما يكون قد احتفظ بها من سنوات عمله في الحكومة.
وأشارت لائحة الاتهام المكوّنة من 18 تهمة، إلى كشف معلومات سرية عندما اخترق عملاء يُعتقد أنّهم مرتبطون بالنظام الإيراني، بريد بولتون الإلكتروني، وحصلوا على مواد حساسة شاركها.
وذكر الادعاء أنّ ممثلًا لبولتون أطلع مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2021، أنّ رسائل موكله الإلكترونية قد تعرّضت للاختراق، لكنّه لم يكشف أن بولتون شارك معلومات سرية عبر حسابه الالكتروني، أو أنّ المخترقين أصبحوا يمتلكون أسرارًا حكومية.
محاكمة مرتقبة لجون بولتون
وتُمهّد لائحة الاتهام الطريق لمحاكمة قضائية مرتقبة تتمحور حول شخصية بارزة في دوائر السياسة الخارجية للحزب الجمهوري، حيث عُرف بولتون بآرائه المُتشدّدة حول القوة الأميركية، واشتهر بعد مغادرته حكومة ترمب الأولى عام 2019، بانتقاده الشديد للرئيس.
وتُعتبر هذه القضية الثالثة ضد خصوم ترمب خلال الشهر الماضي، وتبرز في ظل مخاوف من أنّ وزارة العدل تُلاحق أعداء الرئيس السياسيين، بينما تتجنّب التدقيق في اتهامات تطال حلفاءه.
من جهته، نفى بولتون ارتكاب أي مخالفات، واصفًا الاتهامات بأنّها جزء من "جهود ترمب المكثّفة لترهيب معارضيه".
وقال بولتون في بيان: "الآن أصبحت الهدف الأخير لوزارة العدل التي يسعى من خلالها ترمب لتوجيه اتهامات لمن يعتبرهم أعداءه، بتهم تم رفضها من قبل أو لتحريف الحقائق".
وأشار بولتون إلى أنّ القضية الجنائية كانت نتيجة لجهود فاشلة بذلتها وزارة العدل بعد مغادرته الحكومة لمنع نشر كتابه الصادر عام 2020 بعنوان "الغرفة التي حدث فيها ذلك"، والذي صوّر فيه ترمب على أنّه "مُضلّل بشكل صارخ بشأن السياسة الخارجية".
من جهته، قال محامي بولتون آبي لويل في بيان، إنّ "الحقائق الأساسية في هذه القضية تمّ التحقيق فيها وحلّها منذ سنوات"، مشيرًا إلى أنّ الاتهامات تنبع من أجزاء من مذكرات بولتون الشخصية على مدار مسيرته المهنية التي استمرّت 45 عامًا في الحكومة، وتضمّنت معلومات غير سرية لم تتم مشاركتها إلا مع عائلته المباشرة وكانت معروفة لمكتب التحقيقات الفيدرالي منذ عام 2021.