احتجاجات المزونة.. الرئيس التونسي يزور المنطقة ويطلق سلسلة من الوعود
قام الرئيس التونسي قيس سعيّد، فجر اليوم الجمعة، بزيارة ميدانية إلى منطقة المزونة بولاية سيدي بوزيد، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت إثر مقتل ثلاثة تلاميذ بانهيار جدار مدرستهم الثانوية، وفق ما أفاد مراسل التلفزيون العربي.
ووثقت مقاطع فيديو حضورًا أمنيًا مكثفًا رافق سعيّد خلال زيارته للمدينة التي تشهد توترًا متصاعدًا منذ أيام، حيث استمع إلى مطالبهم. كما زار منازلَ التلاميذ الضحايا لتقديم واجب العزاء، وفقًا لما أوردته مصادر محلية.
وتتواصل المواجهات في المزونة منذ يوم الإثنين، وسط إغلاق الطرق، وتعليق الدروس بالمؤسسات التربوية، وإغلاق المحلات التجارية، ووقوع إصابات في صفوف المحتجين على خلفية الحادثة.
"كبش فداء"
وكانت المدينة الواقعة وسط البلاد، قد شهدت ليلة الأربعاء، مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين، وسط إضراب عام ومسيرة شعبية، للتنديد بمصرع 3 تلاميذ في انهيار الجدار بمعهد دراسي، ورفضا لـ"تهميش المدينة".
واحتج المشاركون في المظاهرات على "تهميش الحكومة للمزونة وضعف البنى التحتية فيها"، فضلًا عن قرار السلطات اعتقال محمد الكثيري، مدير المعهد الثانوي، حيث وقع الحادث، معتبرين أنه تم التعامل معه كـ"كبش فداء"، بحسب مكا أفادت وكالة "الأناضول"، يوم أمس.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في تونس، علي القاسمي، بأنّ زيارة الرئيس قيس سعيّد إلى منطقة المزونة ترافقت مع انتشار أمني واسع.
وأشار إلى عودة الهدوء النسبي إلى المنطقة، وذلك عقب احتجاجات الأهالي، تزامنًا مع انطلاق حملة لتنظيف الشوارع.
وأوضح المراسل أن سعيّد أطلق وعودًا تنموية لأهالي المنطقة، من بينها صيانة المستشفى المحلي، وإعادة تهيئة الشوارع والطرقات.
من جهته، ذكر موقع إذاعة "موزاييك أف أم" المحلي، أن سعيّد وعد في زيارته اليوم بالتسريع في تجهيز المستشفى المحلي بالمزونة وتطويره، مع تفعيل معمل البلاستيك، كما تعهد بصيانة شبكة الطرقات وإحداث فروع لعديد الإدارات.
وأفاد عضو الجامعة العامة للتعليم الثانوي، سامي الخصخوصي، بأنه تباحث مع الرئيس حول الوضع المزري للمربين، وفق تصريحاته، كما أشار في حديثه مع سعيّد خلال زيارة الأخير، إلى ضرورة الإصلاح التربوي مع المطالبة بقرارات عاجلة لجهة المزونة في مختلف القطاعات.
وكانت وكالة "الأناضول"، قد أكدت يوم أمس أن الهدوء عاد إلى المدينة، بعد أن شهدت سلسلة من التحركات الاحتجاجية على مدار أربعة أيام متتالية إثر حادثة انهيار جزء من سور "معهد المزونة" التي أسفرت عن وفاة ثلاثة تلاميذ وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، فيما كان سبب الانهيار هو هبوب رياح قوية، حيث أن الجدار "بُني منذ ثمانينات القرن الماضي وكان آيلا للسقوط"، وفق إعلام محلي.
"عنف مكثف"
ونقلت الوكالة عن ناشط تونسي، بعد مواجهات الأربعاء قوله إن "المستشفى المحلي بالمزونة كان يعج بالمواطنين، مساء الأربعاء، جراء استعمال مكثف للغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي من قوات الأمن لتفريق المحتجين".
وأوضح الناشط أن المسيرة الشعبية يوم أمس، والتي شارك بها تلاميذ وعمال ونشطاء بالمجتمع المدني، طالبت بانسحاب القوة الأمنية وإطلاق سراح كافة الموقوفين.
من جهة أخرى، أعلن محمد الصافي، كاتب عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية)، في تدوينة على موقع فيسبوك، أن مدير المعهد الثانوي بالمزونة (الكثيري) تمّ إطلاق سراحه ظهر الخميس".
والإثنين، أعرب الرئيس قيس سعيّد، عن "عظيم ألمه لحادث مصرع عدد من التلاميذ بالمزونة"، ووجّه "تعليماته بتحميل المسؤولية لكل من قصر في أداء واجبه"، وفق بيان للرئاسة.
وفي 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010، انطلقت من مدينة سيدي بوزيد مركز الولاية، التي تحمل الاسم نفسه، احتجاجات شعبية توسعت للولايات الأخرى، أطاحت في 14 يناير/ كانون الثاني 2011 بالرئيس زين العابدين بن علي (1987-2011).