أفادت السلطات الإيرانية بتعرض مبنى حكومي في جنوب إيران لهجوم في اليوم الرابع من الاحتجاجات على غلاء المعيشة والأزمة الاقتصادية، فيما حذّر القضاء من أنه سيتعامل على نحو "حازم" مع أي استغلال للتظاهرات يهدف إلى "زعزعة الأمن".
ونقل موقع "ميزان" القضائي عن رئيس السلطة القضائية في مدينة فسا حامد أوستوفار "تضررت البوابة الرئيسية لمبنى محافظ المدينة في هجوم نفذه عدد من الأفراد"، من دون تحديد ملابسات الهجوم أو الإشارة إلى الاحتجاجات.
وتقع فسا على بُعد 780 كيلومترًا جنوب العاصمة طهران، حيث انطلقت حركة احتجاجية عفوية ضد غلاء المعيشة الأحد بين أصحاب المحلات التجارية، قبل أن تمتد إلى بعض الجامعات.
تحذير من "زعزعة الأمن"
في غضون ذلك، حذّر المدعي العام بالجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد موحدي آزاد الأربعاء من أن القضاء سيتعامل على نحو "حازم" مع أي استغلال للاحتجاجات ضد غلاء المعيشة يهدف إلى "زعزعة الأمن".
وأوضح آزاد في تصريح للتلفزيون الرسمي بعد ثلاثة أيام من التظاهرات التي نظمها أصحاب محال في طهران، وانضم إليها طلاب من مختلف أنحاء إيران أنه "من وجهة نظر قضائية (...) يمكن تفهُّم التظاهرات السلمية دفاعًا عن سبل العيش".
لكنه أكد أن "أية محاولة لتحويل هذه الاحتجاجات الاقتصادية أداة لزعزعة الأمن، أو لتدمير الممتلكات العامة، أو لتنفيذ سيناريوهات أُعدّت في الخارج، ستُقابل حتما برد قانوني متناسب وحازم".
ودعا جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) الأربعاء في منشور بالفارسية عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" المتظاهرين الإيرانيين إلى تكثيف حراكهم الاجتماعي، مؤكدًا أنه معهم "على الأرض"، فيما اتسعت رقعة التظاهرات الثلاثاء إلى عشر جامعات على الأقل.
تضخم مفرط وتدهور اقتصادي
وبدأ حراك عفوي الأحد في أكبر أسواق الهواتف المحمولة في طهران، احتجاجًا على التضخم المفرط والتدهور الاقتصادي، وما لبثت رقعة الاحتجاجات أن اتسعت.
وفي اليوم الثالث لهذا الحراك الذي بدأه أصحاب المحال، تظاهر طلاب الثلاثاء في عشر جامعات على الأقل في طهران وفي مدن عدة أخرى، وفقًا لما أفادت وكالتا "إرنا" للأنباء.
ولم تُفد وسائل الإعلام الإيرانية حتى بعيد ظهر الأربعاء بأية تظاهرات جديدة. فيما أُقفلت المدارس والمصارف والمؤسسات العامة بقرار من السلطات بسبب البرد القارس وتوخيًا لترشيد استهلاك الطاقة.
وفقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته في مقابل الدولار خلال العام الفائت، في حين يؤدي التضخم المفرط الذي تجاوز 10 في المئة إلى إضعاف القدرة الشرائية للإيرانيين منذ سنوات.
ولم تعد بعض الاحتياجات الأساسية الباهظة الثمن في متناول شريحة من السكان الذين يعانون من العقوبات الدولية المفروضة على إيران منذ أربعة عقود.
وقال أحد المتظاهرين في مقابلة مع صحيفة "اعتماد" الثلاثاء "الجميع هنا يناضل من أجل لقمة العيش".
وما يساهم في زيادة قلق الإيرانيين المخاوف من تجدد الصراع مع إسرائيل في أعقاب حرب الأيام الإثني عشر بين البلدين في يونيو/ حزيران، وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في سبتمبر/ أيلول بسبب برنامجها النووي الذي تعثرت المفاوضات في شأنه مع الولايات المتحدة.
وأشارت الحكومة إلى أن كبح التضخّم سيكون أولوية قصوى لحاكم للبنك المركزي الجديد عبد الناصر همّتي الذي تسلّم منصبه الأربعاء.
غير أن موجة السخط الحالية إزاء غلاء المعيشة لا تزال في هذه المرحلة أضيق بكثير مقارنة بالاحتجاجات الواسعة التي هزّت إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها.
وكانت وفاتها بعد اعتقالها على يد شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة في إيران، أثارت موجة غضب عارمة أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم عشرات من أفراد قوات الأمن.
وفي عام 2019، اندلعت احتجاجات في إيران عقب الإعلان عن زيادة حادة في أسعار البنزين. وامتدت المظاهرات إلى نحو مئة مدينة، من بينها طهران، وأسفرت عن عشرات القتلى.