قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الإثنين، إن الوضع سيئ للغاية في لوس أنجلوس، داعيًا شرطة لوس أنجلوس إلى اعتقال المتظاهرين الذين يرتدون الأقنعة فورًا.
وأحرق محتجون سيارات واشتبكوا مع الشرطة في لوس أنجلوس الأحد، مع استمرار أعمال الشغب لليوم الثالث احتجاجًا على اعتقال مهاجرين، وسط انتشار قوات الحرس الوطني التي أرسلها ترمب في شوارع ثاني أكبر مدينة في الولايات المتحدة.
حالة استنفار قصوى في لوس أنجلوس
وأفاد مراسل التلفزيون العربي من لوس أنجلوس محمد بدين، بأن السلطات الأميركية أعلنت توقيف نحو 20 شخصًا حتى صباح اليوم الإثنين، كما أن الشرطة وسلطات الهجرة والحرس الوطني في حالة استنفار قصوى.
وأضاف أن المحتجين أشعلوا سيارة شرطة واستعلموا زجاجات المولوتوف والمفرقعات النارية في مواجهة الشرطة والحرس الوطني.
واشتعلت النيران في ما لا يقل عن ثلاث سيارات ذاتية القيادة تابعة لشركة "وايمو" بعد ظهر الأحد، كما تعرضت اثنتان أخريان للتخريب بينما تجول المتظاهرون في منطقة محدودة في وسط مدينة لوس أنجلوس.
وتوقفت حركة المرور على طريق سريع رئيسي لأكثر من ساعة، بينما احتشد عشرات الأشخاص على الطريق. وقام رجال هيئة الطرق السريعة في كاليفورنيا بإبعادهم باستخدام القنابل الصوتية وقنابل الدخان.
ولكن بعد مواجهة مبكرة محدودة بين عملاء فدراليين من وزارة الأمن الداخلي وعشرات المتظاهرين في مركز احتجاز، أصبحت جميع الاشتباكات مرتبطة بأجهزة إنفاذ القانون المحلية.
وبحلول فترة ما بعد الظهر، أقام ضباط شرطة لوس أنجلوس خطوطًا على مسافة ما من المباني الفدرالية، مما منع الاتصال بين المتظاهرين الغاضبين وعشرات من أفراد الحرس الوطني المسلحين من الفرقة القتالية للواء المشاة 79، الذين تجمعوا بالخوذات وملابس التمويه.
وقالت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي، وهي جزء من وزارة الدفاع المسؤولة عن الدفاع الوطني: إن "نحو 500 من مشاة البحرية على أهبة الاستعداد للانتشار إذا لزم الأمر لتعزيز ودعم" العمليات الفدرالية الجارية.
الصراع الديمقراطي الجمهوري في احتجاجات لوس أنجلوس
وكان من المتوقع أن تثير المداهمات التي بدأت في وضح النهار في مدينة تضم عددًا كبيرًا من السكان من أصل لاتيني، ردود فعل غاضبة.
وأشار مراسل التلفزيون العربي إلى أن البيت الأبيض تعامل مع الاحتجاجات من منظورين، أولهما سياسي يتعلق بالمناكفة السياسية مع حاكم كاليفورنيا والقيادات الديمقراطية في الولاية، والثاني يتعلق بسياسة توقيف المهاجرين غير النظاميين الذين خفف ترمب في ولايته من تدفقهم إلى الولايات المتحدة.
ولكن معارضين يقولون إن ترمب الذي جعل من القضاء على الهجرة غير النظامية ركيزة أساسية في ولايته الثانية، كان يؤجج التوترات عمدًا بنشره الحرس الوطني في كاليفورنيا، وهو جيش احتياطي عادة ما يأتمر بحاكم الولاية.
وكتب حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم على منصة إكس: "لم تكن لدينا مشكلة حتى تدخل ترمب"، موضحًا: "هذا انتهاك خطير لسيادة الولاية. إذ يؤجج التوترات بينما يتم سحب الموارد حيث هناك حاجة إليها. ألغوا الأمر. أعيدوا السيطرة إلى كاليفورنيا".
وندد حكام ولايات أميركية ينتمون إلى الحزب الديموقراطي الأحد بنشر ترمب قوات الحرس الوطني في لوس أنجلوس، مشيرين إلى أن الصلاحية في هذا الشأن تعود لحاكم الولاية.
وقال الحكام في بيان مشترك: إن هذا التحرك "يعد إساءة استخدام للسلطة تنذر بالخطر".
في المقابل، أكد جمهوريون الأحد وقوفهم إلى جانب ترمب في رفض تصريحات حاكم كاليفورنيا وغيره من المسؤولين المحليين، اعتبروا فيها أن الاحتجاجات سلمية بغالبيتها وأن نشر الحرس الوطني من شأنه أن يفاقم التوترات.
وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون لشبكة إيه بي سي: "لست قلقًا من ذلك على الإطلاق"، معتبرًا أن نيوسوم "أظهر عجزًا أو عدم استعداد للقيام بما يقتضيه الأمر هناك، لذا تدخّل الرئيس".
وتعليقًا على تلويح وزير الدفاع بيت هيغسيث بالاستعانة بمشاة البحرية (المارينز) لمؤازرة الحرس الوطني، قال جونسون إنه لا يرى مبالغة في ذلك، مضيفًا "علينا أن نكون جاهزين للقيام بما يلزم".
حقوق دستورية
واعتبر متظاهرون تحدّثت إليهم وكالة فرانس برس أن القوات لم يتم إرسالها لحفظ النظام.
وقال توماس هينينغ، وهو أحد المتظاهرين: "أعتقد أنه تكتيك ترهيبي. هذه الاحتجاجات سلمية. لا أحد يحاول إلحاق أي أذى في الوقت الراهن، مع ذلك فإن عناصر الحرس الوطني متواجدون مع مخازن ممتلئة وبنادق كبيرة حول المكان في محاولة لترهيب الأميركيين من ممارسة حقوقنا التي يكفلها التعديل الأول للدستور".
وقالت إستريلا كورال إن متظاهرين عبّروا عن غضبهم من توقيف عمال مهاجرين كادحين لم يرتكبوا أي خطأ على يد عناصر ملثمين تابعين لسلطات الهجرة، مضيفة: "هذا مجتمعنا ونريد أن نشعر أننا بأمان".
وتعهد ترمب الذي جعل من القضاء على الهجرة غير النظامية أحد أهم أولويات ولايته الثانية، بأن يفرض الحرس الوطني "القانون والنظام"، تاركًا الباب مفتوحًا أمام إمكانية نشر جنود في مدن أخرى.
وعندما سئل ترمب عن استخدام الحرس الوطني، ألمح إلى إمكان نشر القوات على نطاق أوسع في أجزاء أخرى من البلاد.
وتتم الاستعانة عادة بالحرس الوطني -وهو جيش احتياطي- لدى وقوع كوارث طبيعية على غرار حرائق لوس أنجلوس، وأحيانًا في حالات الاضطرابات المدنية، لكن ذلك يقترن إجمالًا بموافقة المسؤولين المحليين.