أعلنت الحكومة السورية، اليوم السبت، إلغاء مشاركتها في الاجتماعات المقرر عقدها لاحقًا في باريس مع قوات سوريا الديمقراطية، احتجاجًا على مؤتمر عقد في الحسكة الجمعة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن مصدر مسؤول في الحكومة، قوله إن المؤتمر عُقد في الحكسة "محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية".
وبحسب وكالة "الأناضول"، حضر المؤتمر إلهام أحمد، أحد ممثلي السياسات بقوات سوريا الديمقراطية، ورجل الدين الكردي مرشد معشوق الخزنوي، وبعض ممثلي العشائر وشخصيات دينية بارزة في المنطقة.
كما شارك في المؤتمر بواسطة فيديو مصور، الزعيم الروحي لطائفة الموحين الدروز حكمت الهجري، وغزال غزال رئيس المجلس العلوي الأعلى في سوريا.
"تحالف هش"
وقال المصدر المسؤول في الحكومة السورية، الذي لم تذكر "سانا" اسمه، إن "حق المواطنين في التجمع السلمي والحوار البنّاء مصون، شريطة أن يكون في إطار المشروع الوطني الجامع الذي يلتف حول وحدة سوريا أرضًا وشعبًا وسيادة".
وردًا على دعوة مؤتمر الحسكة إلى "إنشاء دولة لا مركزية، ووضع دستور يضمن التعددية العرقية والدينية والثقافية"، أكد المصدر أن "شكل الدولة لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يُقرّ عبر الاستفتاء الشعبي، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة".
واعتبر المصدر أن المؤتمر "لا يمثل إطارًا وطنيًا جامعًا، بل تحالفًا هشًا يضم أطرافًا متضررة من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام السابق، وبعض الجهات التي تحاول احتكار تمثيل مكونات سوريا بقوة الأمر الواقع".
"محاولة لتدويل الشأن السوري"
ورأى أن هذه الأطراف والجهات "تلجأ لمثل هذه المؤتمرات هروبًا من استحقاقات المستقبل، وتنكرًا لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، حكومة واحدة، وبلد واحد".
كما أدان "بشدة استضافة شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية"، وحمّل "قسد وقيادتها المسؤولية الكاملة عن تداعيات ذلك".
واعتبر المؤتمر "محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات، وهو ما تتحمل قسد تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية"، على حد تعبيره.
ومطلع يوليو/ تموز الماضي، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا بإنهاء العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.
دعا لنقل المفاوضات إلى دمشق
وأكّد المصدر المسؤول في الحكومة السورية أن "هذا المؤتمر شكل ضربة لجهود التفاوض الجارية (مع تنظيم قسد)، وبناءً على ذلك فإن الحكومة لن تشارك في أي اجتماعات مقررة لاحقًا في باريس، ولن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى أو غطاء".
ودعا "الوسطاء الدوليين لنقل جميع المفاوضات إلى دمشق، باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين".
وفي 25 يوليو/ تموز الماضي، قالت وزارة الخارجية السورية إنه تم الاتفاق على "جولة من المشاورات بين الحكومة السورية وتنظيم "قسد" في باريس بأقرب وقت ممكن، لاستكمال تنفيذ اتفاق العاشر من مارس/ آذار الماضي بشكل كامل.
ونص الاتفاق الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" فرهاد عبدي شاهين، على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء الأراضي السورية مع الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء لا يتجزأ من الدولة وضمان حقوقه المواطنية والدستورية.