استشهد شاب فلسطيني بعد أن أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليه في محيط قرية تياسير شرق مدينة طوباس بالضفة الغربية، قبل أن تحتجز جثمانه وتمنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المكان أو تقديم أي تدخل طبي.
وأفادت وزارة الصحة باستشهاد الشاب علاء خالد محمد صبيح (28 عامًا)، بعد إصابته بالرصاص خلال اقتحام المستوطنين وقوات الاحتلال للمنطقة.
واندلعت مواجهات عقب تصدي أهالي القرية لهجوم نفذه مستوطنون في محيط تياسير، قبل أن تتدخّل قوات الاحتلال وتطلق النار، ما أدى إلى إصابة صبيح واستشهاده.
تساؤلات حول ملابسات إطلاق النار
وأفاد مراسل التلفزيون العربي من قرية تياسير بأنّ الشهيد خرج إلى أرض زراعية يملكها ولم يعد، وسط حالة من الحزن الشديد تعيشها عائلته التي تُطالب باستلام جثمانه لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة.
استشهاد الشاب الفلسطيني علاء صبيح برصاص مستوطنين قرب قرية تياسير شرقي طوباس وقوات الاحتلال تحتجز جثمانه pic.twitter.com/WwKgL5lb72
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 9, 2026
ووفق رواية العائلة، فإنّ مستوطنين أطلقوا النار على صبيح أثناء وجوده في بيت زراعي قرب القرية، ما أدى إلى استشهاده، قبل أن تحتجز قوات الاحتلال جثمانه.
في المقابل، ذكر بيان لجيش الاحتلال أنّ من أطلق النار على صبيح هو جندي كان في إجازة، وهو ما أثار تساؤلات حول وجود جنود داخل بؤر استيطانية خلال إجازاتهم، ودورهم في دعم وحماية هذه البؤر.
وتشهد قرية تياسير ومحيطها هجمات شبه يومية من قبل المستوطنين، في ظل تصاعد الاعتداءات على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في المناطق المحاذية للبؤر الاستيطانية.
حملة عسكرية في بلدة ميثلون
إلى ذلك، شن الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في بلدة ميثلون جنوبي مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية.
واقتحمت قوة إسرائيلية البلدة فجرًا، وانتشرت في عدد من أحيائها، وشرعت بعملية مداهمة منازل وتفتيشها، كما دفع بتعزيزات عسكرية إلى البلدة، وحوّل منزلًا إلى مركز تحقيق ميداني، حيث اعتقل عشرات الفلسطينيين.
مخططات استيطانية جديدة
في موازاة التصعيد الميداني، كشفت قناة "إسرائيل 24" الخاصّة اليوم الخميس، أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" وافق "سرًا" على إقامة 34 مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة، خلال جلسة عُقدت عقدت أثناء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وأضافت أنّ مواقع معتمدة لإقامة مستوطنات تقع داخل جيوب فلسطينية شمالي الضفة الغربية ونقاط نائية نادرًا ما يصل إليها الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أنّ "هذا هو أكبر تأسيس لمستوطنات يمر في جلسة كابينت واحدة".
وفي هذا السياق، أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أنّ قرار "الكابينت" الإسرائيلي بإقرار هذا العدد من المواقع بشكل سري يمثل "قفزة خطيرة" في مسار التوسع الاستيطاني، ومحاولة لفرض وقائع دائمة على الأرض الفلسطينية.
وأوضح رئيس الهيئة مؤيد شعبان أنّ هذه الخطط تستهدف بشكل خاص مناطق شمال الضفة الغربية، لا سيما محيط محافظة جنين، إلى جانب استهداف محافظة الخليل بإقامة 10 مواقع استيطانية جديدة.
نهج استيطاني لتفكيك الجغرافيا الفلسطينية
وأشار شعبان إلى أنّ القرار الجديد يأتي ضمن سلسلة إجراءات متراكمة خلال عام 2025، شملت تحويل 13 حيًا استيطانيًا إلى مستعمرات مستقلة، وإقرار إنشاء عشرات المواقع الاستيطانية الإضافية في مراحل مختلفة.
وأكد أنّ هذا النهج يعكس انتقال المشروع الاستيطاني من التوسع التدريجي إلى تسارع كمي ونوعي، يهدف إلى تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، وعزل التجمعات السكانية، وفرض واقع يصعب تغييره مستقبلًا.
ومنذ تشكيل حكومة نتنياهو أواخر عام 2022، شهد الاستيطان توسعا وتكثيفا وتسارعا ملحوظا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة أراضي فلسطينية محتلة.