احتفال أم استهزاء؟.. فيديو لبلدية تركية في عيد العمال يثير عاصفة انتقادات
في إطار احتفالها بعيد العمال في الأول من مايو/ أيار، وجدت بلدية كيرك قلعة التركية نفسها وسط موجة انتقادات واسعة، بعدما نشرت مقطعًا مصورًا اعتبره كثيرون إهانة للعمال أكثر منه احتفاءً بهم.
وأظهر المقطع، الذي لا تتجاوز مدته بضع ثوانٍ، عاملًا في موقع حفر يرتدي ملابس عمل ويواصل أداء مهمته، بينما يضع أحدهم على رأسه قبعة احتفال بأعياد الميلاد، وتُقدَّم له كعكة فراولة صغيرة عليها شمعة، ليقوم العامل بإطفائها فورًا ثم يجري نزع القبعة وإبعاد الكعكة، وينحني العامل ليعود للعمل مجددًا.
وبدا المقطع أقرب إلى محاولة لتقليد أحد ترندات "تيك توك" المرتبطة بمفاجآت أعياد الميلاد، حيث تُوضع قبعة احتفال على رأس شخص بشكل مباغت وتُقدَّم له كعكة صغيرة، إلا أن توظيف الفكرة في سياق عيد العمال جاء بنتيجة عكسية.
"احتفال ساخر"
ورأى منتقدون أن المشهد بدا كأنه احتفال ساخر بعامل يواصل العمل في يوم يفترض أن يكون مناسبة لتكريم العمال وحقوقهم.
وسرعان ما تحوّل المنشور إلى مادة جدل واسعة على منصات التواصل، بعدما حقق مئات الآلاف من المشاهدات، قابلها عشرات الردود الغاضبة التي اتهمت البلدية بالاستهزاء بالعمال بدل احترامهم.
ويرى المنتقدون أن المقطع يعرض عاملًا يعمل في الطين والوحل في يوم عيد العمال، ثم يحاول تغليف المشهد بروح فكاهية لا تناسب المناسبة ولا ظروف العمل.
وتساءل آخرون إن كانت البلدية "تستهزئ" بالعمال الذين لم يحصلوا على إجازة في الأول من مايو، معتبرين أن المقطع يعكس انفصالًا عن معنى المناسبة.
وكتب أحدهم: "ألم تخجلوا وأنتم تصورون هذا الفيديو؟"، وطالب آخرون البلدية بحذف المنشور.
وزادت تفاصيل السلامة المهنية من حدة غضب المتفاعلين، إذ لفت بعضهم إلى ظهور العمال في موقع العمل من دون خوذات أو معدات حماية واضحة، معتبرين أن المقطع لم يكتفِ بإظهار عامل يعمل في يوم عيده، بل كشف أيضًا ما وصفوه باستخفاف بصورة العامل وسلامته في آن واحد.
"كوميديا سوداء"
كما انتقد متابعون أسلوب النشر نفسه، معتبرين أن استخدام "ترند" خفيف من مواقع التواصل الاجتماعي في مناسبة عمالية رسمية كان خيارًا غير موفق.
وكتب بعضهم أن الفيديو بدا كأنه منشور من "صفحة تيك توك لمراهقين"، لا من حساب رسمي لبلدية يفترض أن تتعامل مع عيد العمال بجدية واحترام.
في المقابل، دافع عدد من المتفاعلين عن المقطع، معتبرين أنه قد يكون محاولة لـ"كوميديا سوداء" تكشف واقع العمال الذين يضطرّون لمواصلة العمل حتى في عيدهم.
وذهب آخرون إلى أن البلدية نشرت "مشهدًا حقيقيًا" يعكس تناقض المناسبة مع واقع بعض العمال، وأن الغضب منه ربما يعود إلى قسوة الحقيقة التي عرضها الفيديو، لا إلى نية الاستهزاء.